الجواب:
يغفر الله تعالى الذنوب جميعا برحمته الواسعة فهو الغفور الودود الرحيم، لكن بشرطها وشروطها وذلك فيما اذا تحققت التوبة النصوح قبل ان تبلغ الروح الحلقوم وإلا فإن فرعون ايضا قال آمنت برب موسى عندما ايقن بالهلاك وعلم ألّا حول ولا قوة له وكذلك ندم الكثير من المجرمين والطغاة عندما وجدوا انفسهم أمام الواقع حينما انقطعت عنهم السبل وإن أعظم الجبابرة قد يلجأ الى ربه ويخلص إليه عندما يلمس انقطاع جميع الأسباب التي تربطه بالدنيا كما أشار تعالى إلى بعض هذه المصاديق بقوله: (وإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين) كما وأنه من شروط قبول التوبة الصدق المتجلي في العمل فمن تاب عن أكل اموال الناس أعادها إليهم وإلا فهو كاذب في توبته ومن تاب عن ظلم الناس طلب منهم العفو والمغفرة واعترف بظلمه لهم وإن كان قد كذب او افترى على احد كان عليه ان يعترف بذلك أمام الناس ليعيد إليهم كراماتهم فلا تكون التوبة نصوحا وهو قد نال من أعراض الناس وكراماتهم علنا ويريد التوبة سرا والناس تعيش آثار مهانة لسانه و أباطيل عدوانه وربما فقدوا مكانة او وقعوا في ضنك حياة لكذبه وظلمه كما وان من آيات صحة التوبة الرجوع عن الذنب حال كون الشخص قادرا على فعله كأن يتوب عن الظلم وهو مازال قادرا عليه وعن شرب الخمر وهو في صحة بدنه توبة لله لا بعد ان يصاب بأمراض تمنعه من شرب الخمر وإن امكن ان يكون بعض الندم حاصلا على ما ارتكب من الذنب وكذا ان يكف عن الزناء او التلاعب على اعراض الناس وهو بعد يعيش زهو الشباب وهلمّ جرى كما وانه يجب الالتفات الى امر هام في المقام وهو ان القلوب قادرة على التوبة والرجوع الى الحق ما لم تصل الى مرحلة القسوة وتراكم الذنوب المانعة من الرجوع الى الحق وشهوده لحجب الظلمات وتراكم الغشاوة فإن من لم يجعل لنفسه في شبابه خطوطا حمراء يقف عندها خوفا من ربه وطمعا في ألطاف رحمته لن يوفق للتوبة عند كبره بعدما تسحق الفطرة ويحجب العقل وتقسى القلوب وبهذا المضمون وردت أخبار عن الأئمة عليهم السلام في جواب سائل يقول كيف يغفر الله تعالى الذنوب جميعا ورب شخص ارتكب من الذنوب ما لا يحصى عددا ثم في أواخر حياته تاب فقد ورد ما مضمونه عنهم عليهم السلام ان هؤلاء لن يوفقوا للتوبة بمعنى انهم لن يستطيعوا من التوبة او انهم لن يتوبوا توبة نصوحة وان اظهروا التوبة.
وفي الختام يجب الالتفات الى ان الذنوب على نحوين ما كان منها حقا إلهيا فهو المعفو عنهم يقينا عند تحقق التوبة النصوح كالصلاة والصوم وشرب الخمر مثلا وما كان حقا آدميا فهو يرجع الى حقوق الناس الأحياء منهم والأموات فمن كان منهم حيا وجب على المذنب والخاطئ طلب العفو منه ومن كان ميتا كان على الشخص ان يدعو له بالمغفرة ويقوم بالنسبة اليه بالأعمال الطيبة ويدفع الى الفقراء والمساكين بنيته الاموال ويترحم عليه ويتدارك ما يمكن تداركه بالنسبة اليه فإن كان قد ظلمه في مال أعاده الى الورثة وان كان قد ظلمه في تهمة بيّن ذلك لمن سمعها ثم الله تعالى بعد ذلك يوم القيامة يقول للمظلوم ان عبدي فلان قد اخطأ في حقك وظلمك ثم تاب لله توبة نصوحة و بكى في ظلمات الليالي خوفا من اخذي وعقابي فهل تغفر له يا فلان؟ وقد قدم على ربه تائبا خائفا راجيا منك العفو والصفح وانا اعوضك عما نال منك بما يرضيك فإن لم يرض ازاده تعالى حتى يرضى كما وانه سينكشف للإنسان الذي ظُلِم بأن الله تعالى يحب التوابين ويحب العافين وان من عفى عن الناس عفى الله عنه وغفر له ذنبه واي انسان منا نحن البشر العاصين الخاطئين المذنبين لم يرتكب ذنبا ولا يريد يوم القيامة غفرانا من رب العالمين، وفقنا الله تعالى واياكم الى توبة نصوح قبل فوات الآوان بحق محمد و آله الطاهرين إنه هو ارحم الراحمين ذو المغفرة واللطف.