النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: الولد الصالح

  1. #1
    عضو مميز
    الصورة الرمزية العوادي
    الحالة : العوادي غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 9
    تاريخ التسجيل : 07-03-2013
    الاقامة : العراق
    الجنـس : ذكر
    المشاركات : 1,889
    التقييم : 10

    جديد الولد الصالح


    بسم الله الرحمن الرحيم

    (قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ)

    صدق الله العلي العظيم
    الولد الصالح المطيع من أنفس ذخائر الأسرة، ومن أغلى ما تحتضنه وتعتنقه الأسرة، الولد الصالح في نظر الشريعة الإسلامية يعتبر اللبنة الصالحة لبناء المجتمع السليم والسعيد، إذا رجعنا إلى النصوص الواردة عن أهل بيت العصمة نجد أنها تثني على الولد الصالح، عن الإمام الصادق عن جده رسول الله : ”الولد الصالح ريحانة من رياحين الجنة“ وعنه : ”من سعادة المرء أن يكون له ولد صالح“ وعن ابنه الإمام الكاظم : ”إنا الله إذا أراد بالرجل خيرا لم يمته حتى يريه الخلف“ وقد ورد في الحديث ”إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية وعلم ينتفع به وولد صالح يدعو له“ فالولد الصالح قرة عين في الحياة وبعد الممات، الولد الصالح منفعته ممتدة ليس فقط في الحياة بل إلى ما بعد الممات.
    روي أن الرسول عن عيسى: «أن عيسى ابن مريم مر على قبر فكان ذلك القبر قطعة من النار تلفح جحيمه بصاحب القبر فتأثر عيسى مما رأى وبعد سنة رجع ومر على القبر مرة أخرى وإذا القبر لا نار فيه بل هو روضة من رياض الجنة تعجب عيسى ابن مريم من الأمر ونادى ربه: كيف تغير الأمر من تلك السنة إلى هذه السنة؟ قال: إنه أدرك ولدا صالحا يتصدق عنه ويستغفر له فغفر الله له».
    لكن الولد الصالح لا يأتي عبثا وجزافا، الولد الصالح لا يأتيه الصلاح من الهواء، وإنما يأتيه الصلاح من التربية الصالحة، إذا أردنا الولد الصالح الذي هو ريحانة من رياحين الجنة وقرة عين للوالدين فعلينا أن نتعاهد الولد بالتربية الصالحة، حتى نخرج الولد الصالح، ورد عن الإمام زين العابدين:” وأما حق ولدك عليك فأن تعلم أنه منك وأنك مضاف إليه في عاجل الدنيا بخيره وشره فعليك أن تعمل في أمره عملا تعلم أنك مثاب على الإحسان إليه ومعاقب على الإساءة إليه“.
    يعني أنك مسئول عن ولدك بحيث إذا أحسنت أثبت وإذا أسأت عوقبت، ليس أن تعيش أمام أبنائك بلا مبالاة ولا مسئولية ولا اهتمام ولا رعاية، أنت مسئول عن ذلك مسئولية تامة، فعليك أيها الأب بغرس الصالحات والطيبات والصفات الطيبة النبيلة في نفس هذا الطفل فإن نفسه وروحه أرض صالحة لأن تزرع فيها الأزهار ولأن تزرع فيها الأشواك، ما دام هذا الطفل صغيرا، مادام لم يبلغ الثامنة من عمره، فهو قابل لأن يكون منار خير وداعية هدى، وقابل أيضا لأن يكون منبع شرور ومصدر أذى للمجتمع وللأمة، وأنت بخيارك أن تجعله على أي الكفتين وعلى أي الصفتين.
    لأنه إذا تعود وتربى على الصفات الصالحة عسر نزعه منها وإذا تربى على الصفات الرذيلة عسر نزعه، الطفل على ما عود وربي، فعليك أن تقوم بالأسلوب الهادئ، اللين، لا تستعمل القسوة والشدة في أول الأمر، لكي لا يكون ذلك ردة فعل بالنسبة للطفل، أو تتولد لديه عقد نفسية قد تودي بحياته.
    عليك أولا أن تتعامل معه بالأسلوب اللين، الهادئ، بالموعظة الحسنة، حتى تسير به على طريق الصلاح، فإن رأيت منه شذوذا، أو انحرافا، عليك بتأنيبه وتقريعه، فإذا أصر على الشذوذ والانحراف، حين ذلك جابهه بالقسوة، حتى يرتدع عن طريقه، وحتى يرد إلى الصراط المستقيم.
    هناك عدة مناهج يجب على الأب أن يسير عليها:
    أولا: يعلم ولده على الآداب المتعارفة
    آداب الأكل، أن يسمي باسم الله قبل الطعام، أن يحمد الله على الانتهاء من الطعام، أن يغسل يديه قبل الطعام وبعده، أن لا ينظر إلى وجوه الآكلين، أن يقنع بما يرزقه الله من مائدة وطعام.
    ثانيا: أن يعلمه على حسن الحديث
    يعلمه كيف يبدأ بالسلام، هو الطفل يبدأ بالسلام على الجماعة الذين يلقاهم ويدخل عليهم، يعلمه كيف يحسن الإصغاء إلى الناس، وكيف يحسن الحديث إليهم، يعلمه أن لا يقاطع أحدا في حديثه، ولا يرد على أحد في حديثه، ينزه لسانه عن ألفاظ الفحش والبذاء والغيبة والنميمة والكذب وما إلى ذلك، يجعل منه لسانا طاهرا نزيها.
    ثالثا: أن يغرس العقائد في قلبه
    يعلمه أصول دينه، وفروع دينه، وتاريخ أئمته، بمقدار ما يتحمل عقله، بمقدار ما تدرك بصيرته، يحاول أن يسير به على المنهج الإسلامي منذ صغره ومنذ نعومة أظفاره.
    رابعا: أن يعلمه على الأخلاق الاجتماعية المتعارفة
    مثل توقير الكبير والعطف على الصغير، والغض عن المسيء، والإحسان إلى من يحسن.
    خامسا: أن يجنبه عن أصدقاء الشرور والخيانة والانحراف
    فلقد ورد عن الرسول:” المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل “وهذه مسئولية كبيرة جدا على الأب، أن يلحظ ابنه مع من يسير، ومع من يصادق، ومع من يصحب، فإن الصاحب والصديق له الأثر الكبير الفعال على سيرة الولد سواء في الصلاح أو في الطلاح.
    سادسا: أن يستغل مواهبه ويفجر طاقاته
    كثير من الأبناء والأطفال يعيشوا مواهب كامنة مدفونة، هذه المواهب تحتاج إلى أن يرعاها الأب، إلى أن يستغلها الأب، فإذا وجد الأب من ولده ذلك الطفل الذكي النابه عليه أن يوجهه إلى موارد يستغل فيها ذكاءه وفطنته وعقله وموهبته، إذا رأى منه موهبة الشعر علمه على أن ينشد في أهل البيت وفي القضايا الاجتماعية الصالحة، إذا رأى منه موهبة الذكاء والفطنة حاول أن يعلمه أصول دينه بالبرهان والدليل، إذا رأى منه الموهبة العملية، رأى منه ولدا نشيطا حركا، حاول أن يجعل منه أداة لخدمة مجتمعه وأبناء مجتمعه.
    هذا بالنسبة لكلامنا حول الأب ولكن نريد أن نركز على مسئولية الأم، الأم هي المدرسة الأولى للطفل،
    الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعبا طيب الأعراق
    الأم هي المدرسة الأولى للطفل، الأم إذا كانت ذات صلاح، وذات عفاف، وذات هدى، جعلت من المجتمع مجتمعا مهتديا صالحا، وإذا كانت الأم غير ملتزمة وغير متدينة، فسوف تحول المجتمع، ليس فقط الأسرة بل المجتمع بأكمله إلى مجتمع فاسد متحلل، الأم عليها مسئولية صلاح الأمة فضلا عن صلاح الأسرة، الأمهات عليهن مسئولية صلاح الأمة بأكملها، عليهن مسئولية صلاح المجتمع بأكمله.
    الأم هي أول لبنة تشارك في التكوين التربوي الصالح للمجتمع الإسلامي، الأم عليها المسئولية الكبيرة في إخراج الأبناء للمجتمع وهم دعاة صلاح وهدى، الأم عليها أن توجه طفلها وأبنائها إلى موارد الطموح والإقدام والعمل والاعتماد على النفس لأن الطفل إذا تربى على الإقدام وعلى الطموح وعلى الاعتماد على النفس، صار المجتمع يستند إلى أركان وطيدة، إلى أركان وثيقة يعتمد عليها لأن أبناءه رجال يعتمدون على أنفسهم.
    أما إذا علمت الأم طفلها على الكسل والخمول وعدم الاعتماد على النفس وعدم الطموح وعدم الآمال الكبيرة الجبارة، فإن المجتمع بالنتيجة سوف تكون أبناءه أبناء لا تفكر في صلاحه ولا في مستقبله ولا في خيره وسعادته، وبالتالي المجتمع ينهار بانهيار أبناءه فالأم عليها المسئولية الكبرى بالنسبة لأبنائها.
    هناك عدة مناهج نريد أن نطرحها على الأم أن تسير عليها لكي تكون الأم المسلمة كما أرادت الشريعة الإسلامية:
    أولا: على الأم أن تحبذ لأطفالها كل سلوك طيب
    كل سلوك طيب وكل فعل حسن تحبذه لهم، وتشدهم وتدفعهم إليه وتبين لهم النتائج الصالحة، الخيرة، الملموسة، المترتبة على ذلك الفعل الخير.
    ثانيا: أن تصدهم عن كل فعل سيء يترتب عليه النتائج الوخيمة والعواقب المضرة للأسرة وللمجتمع وللشرف وللكرامة.
    ثالثا: وهي المهمة المضيعة عندنا، العناية بالبنات
    على الأم أن ترشد بناتها إلى محاسن الصلاح، إلى الفضائل والقيم، أن ترشد فتياتها وبناتها إلى الحجاب وإلى الالتزام بأوامر الدين والاجتناب عن نواهيه، على الأم أن تسرد لبناتها وفتياتها سير النساء الخالدات، أمثال السيدة الزهراء، وأمثال خديجة أم المؤمنين، وأمثال زينب سلام الله عليها، وأن تتلو عليهم سيرهن، تلك السير الخالدة المشرقة، على الأم أن تجنب بناتها وفتياتها عن الانسياق وراء الاستهتار وترك الحجاب وترك الالتزام وارتداء الأزياء الغربية، هذه الأزياء التي تلبسها الفتاة الغربية التي لا تشعر بعفة ولا بكرامة.
    وأنت أيتها الفتاة فتاة مسلمة تشعرين بالعفة والكرامة والغيرة والشرف، فعليك أن لا ترتدي مثل هذه الأزياء، وتتابعي الموضات، وتتابعي تطور الأزياء في كل شهر وفي كل سوق وفي كل سنة، على الأم أن تكون رقيبة على فتياتها.
    إذا رأت من البنت اتصالات بالهاتف، اتصالات غريبة، علاقات غريبة، رسائل غريبة، على الأم أن تفحص شئونها وتراقبها مراقبة جيدة، حتى تحسن تربيتها وحتى تثق من طريقها، والبنت أكثر علاقة بأمها من الولد، البنت أكثر طوعا لأمها من الولد، فعلى الأم أن تتعاهدها بالتربية الصالحة، وعليها أن تعلمها على أعباء الأسرة، لأن هذه البنت أم المستقبل، أم الأجيال، فعليها أن تدربها على أن تقوم بأعباء الأسرة، تعلمها كيف تربي، كيف تعلم، كيف تنهض بأعباء المنزل حتى تقوم في المستقبل بالدور المشرق، وليس فقط أن البنت مشتغلة بدراستها وجامعتها ولا أحب أن أعكر عليها ولا أحب أن أزعجها، لا! أنت مسئولة عنها، عن تربيتها، عن مراقبتها.
    رابعا: على الأم أن لا تسرف في دلال أطفالها كما في بعض الأمهات خصوصا في هذا العصر الحاضر، أيا كان ما يفعل الطفل تتركه يفعل، يدللونه ويحنون عليه بشيء أكثر من اللازم، هذا الإسراف في دلال الطفل، الإسراف في ترك الطفل يمشي على عواهنه وعلى ما يريد يولد منه طفلا كسولا، لا يعتمد عليه، ولا يركن إليه، المفروض أن لا يسرف في دلال الطفل حتى يحافظ الطفل على رجولته وعلى صلابته.
    خامسا: على الأم أن تشعر أبناءها وأطفالها بأهمية الأب، وأن الأب له الكلمة الأولى وأنه رب الأسرة وأن له القول الأول والأخير، فإذا أشعرت بناتها وأطفالها باحترام الأب، وبعظمة منزلته، بالتالي يكون للأب الهيمنة التامة، وله السلطنة التامة في أن يؤدب أطفالها ويردع أبناءه عن الشذوذ والانحراف، أما إذا أشعرتهم أن أباهم مجرد أداة تحضر لهم الراتب وهم يتصرفون بالأموال كما يريدون، وهو حاضر لهم في أي خدمة، يكون لا قيمة له في الأسرة، لا قيمة له في المنزل، فسوف تتعالى الأبناء وتطغى على أبيهم وتستخدمه آلة مسخرة كما استخدمته أمهم.
    وعلى الأم أن لا تثير جو الشدة مع الأب أو البغضاء مع الأب، هذا الجو جو البغضاء والكراهية إذا انتشر في الأسرة سبب للأطفال النفور من الأسرة، وخلق فيهم عقدا نفسية بحيث ينحرفون عن الأسرة، وعن قوانين الأسرة وعن أصولها ونظمها، فالمرأة عليها أن تخلص لزوجها، وأن تطيعه إطاعة تامة، بحيث تشعر جميع أبناء الأسرة وأفراد الأسرة بالجو الهادئ، بجو التعاون والتآخي والترابط بين أفراد الأسرة، إذا شعر أبناء الأسرة بالجو الهادئ بين الزوجة والزوج، ساروا على ذلك المنهج.
    وقد أكدت الشريعة الإسلامية على طاعة المرأة لزوجها تأكيدا كبيرا، ورد عن الرسول : ”إن المرأة إذا آذت زوجها بلسانها لم يقبل الله منها صرفا ولا عدلا ولا حسنة من عملها حتى ترضيه“ وورد عنه : ”إن المرأة إذا لم ترفق بزوجها وحملته ما لا يقدر وما لا يطيق لم تقبل منها حسنة قط وتلقى الله وهو عليها غضبان“، وعنه : ”إن المرأة لا تؤدي حق الله عز وجل حتى تؤدي حق زوجها“، وعن الإمام أبي جعفر الباقر أنه قال: ”إن المرأة إذا قالت لزوجها لم أجد منك خيرا قط فقد حبط عملها“ فالمرأة عليها أن تشعر أبناءها وأطفالها بجو المساعدة والتعاون والحب والرأفة بينها وبين زوجها.
    وعلى الأم أن تراقب أبناءها ذكورا وإناثا وتبلغ ذلك لزوجها، إذا رأت من واحد من أطفالها أو من إحدى بناتها انحراف أو شذوذ عليها أن تبلغ رب الأسرة ليقوم بتأديبه، بتقريعه وتأنيبه، حتى يرتدع ويرجع إلى الصراط المستقيم.
    وإذا رأت من الأب أنه يؤدب أطفاله، في المقابل تحضن طفلها وتبعده عن والده ولا تريد من والده أن يؤدبه، بل يفترض عليها أن تترك الأب ليؤدبه ولا تقف عائق أمام تأديبه، فالطفل إذا رأى هذا الموقف من أمه، في كل مرة يريد الأب تأديبه تقوم هي بأخذه واحتضانه وإبعاده، الإنسان إذا أمن العقوبة أساء الأدب.
    وعلى الأم أن تبعد بناتها وأطفالها عن أبناء الشوارع، الآن الشوارع والطرقات أصبحت من أكثر مصادر الفساد انحرافا وعدم التزام، فإذا أبعدت بناتها وأطفالها عن أطفال وأبناء الشوارع، تكون قد أبعدته عن كثير من الانحرافات، وعليها أن تراقب جميع الأمور التي منها قد تبذر بذرة الانحراف، ترى المجلات التي يقرأها الولد والبنت هل المجلات التي يقرأها مجلات خلاعية، غير مبالية، غير ملتزمة، الأفلام التي تعرض في الفيديو التي يعرضها الولد أو البنت، ماهي هذه الأفلام، المسلسلات والأفلام التي يشاهدها في التلفاز، الأغاني التي يستمع إليها الولد والبنت، على الأم أن تكون في رقابة تامة من ناحية ذلك.
    أن تتصل البنت في الجامعات المختلطة بشباب، أو أن تكون علاقات غير مشروعة بشباب غير ملتزمين، أو من خلال الاتصالات التلفونية، أو الرسائل، أو المجلات، أو الأفلام التي تشاهدها، أو من خلال بعض الوسائل التي تستخدمها المرأة للتزين ولتهييج الأنظار وللإغراء، على الأم والأب أن يكونا في حذر تام من ذلك كله.
    وعلى الأم أن تكون قدوة صالحة، فإذا كانت الأم لا تلتزم بالحجاب ولا بالستر والصون، الأم نفسها إذا لم تكن ملتزمة، إذا كانت متبرجة تبرج الجاهلية الأولى، فسوف تكون عاملا مساعدا على انحراف بناتها وأطفالها، وهذا لا يعني عندما نركز على الأم وعلى أن على الأم حقوقا من جهة أبنائها، لا يعني أنك أنت الولد خال من الحقوق أمام أمك وأبيك، أنت أيضا عليك حقوق لوالديك (وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيماً * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا).
    يقول إبراهيم ابن مهزم: خرجت ليلة ممسية من عند الإمام الصادق ودخلت على أمي خالدة فغضبت وتأثرت وصار بيني وبينها كلام، في اليوم الثاني جئت إلى أبي عبد الله تلقاني قال: يا ابن مهزم ماذا صنعت البارحة؟ قلت: ماذا؟ قال: يا ابن مهزم أغلظت على خالدة في الكلام ألم تعلم أن بطنها منزل قد سكنته وحجرها مهد قد غمزته وثديها وعاء قد شربته! قلت: بلى، قال: فلا تغلظ عليها بعد هذا اليوم أبدا.
    جاء شاب إلى رسول الله قال: يا رسول الله إني راغب إلى الجهاد نشيط، قال الرسول : نعم ذلك، إنك إذا خرجت للجهاد فإن قتلت تكن حيا عند الله وإن مت قبل أن تصل وقع أجرك على الله وإن رجعت، رجعت من الذنوب كما ولدتك أمك، فقال: يا رسول الله إن عندي والدين كبيرين يزعمان أني أؤنسهما ويكرهان خروجي إلى الجهاد، فتبسم الرسول قال: فقر مع والديك، فوالذي نفسي بيده لأنسهما بك يوما وليلة خير لك من جهادك سنة.
    جاء شخص يشتكي عند الرسول يقول له: أمي امرأة عجوز ودائمة الصراخ وأن أتأذى، فغضب الرسول وقال: ويحك! عندما حملتك في بطنها تسعة أشهر هل كانت كارهة لك! وعندما أرضعتك حولين كاملين هل كانت كارهة لك! وعندما ربتك وسهرت عليك الليالي هل كانت كارهة لك! وعندما احتضنتك سبع سنين هل كانت كارهة لك!
    فأنت عليك أداء حقوق والديك لأن والديك عنيا بتربيتك التربية الصالحة، وكما ركزنا على مسئولية الأب والأم تجاه الولد وتجاه الفتاة بالخصوص.
    عندما تأتي على أسرنا في العصر الحاضر، أكثر الأمهات والآباء يعيشون اللامبالاة، الأب يكون مؤمن ملتزم ومتدين والأم ملتزمة ولكن ليس هناك مبالاة، هذا هو داؤنا الأم والأب لا مبالاة عندهم بالنسبة للأطفال والأولاد، ماذا فهم الطفل، نشأ وترعرع على ماذا، تربى على ماذا، لا مبالاة ولا اهتمام من هذه الجهة.
    الشيوعية في بدايتها صرح بعض أقطابها، قال: ليس هناك ضرورة لتربية أسرة، بل أن الأسرة عامل استغلال، يعني أن الأب والأم عندما يربيان ابنهما فهما يستغلان مواهبه وذكاءه ويسخرانه آلة لخدمتهما، فتصبح الأسرة مصدر استغلال وتسخير لهذا الولد وقضاء على طاقاته ومواهبه، وبالنتيجة يقول: بأن تربية الأطفال نجعلها حق اجتماعي وليس حقا أسريا، يعني أن نقول بأنه يجب على المجتمع بأسره تربية الأطفال، وليس على الأسرة والوالدين، لأننا إذا وضعنا هذا النداء ووجهنا بهذا التوجيه والأسلوب فسوف ينفتح أمام الفتاة أن تستسلم بحرية للشاب الذي تحبه وتهواه وتقوم معه بسائر ما تريد من شهواتها الجنسية.
    وإذا ولدا طفلا، هذا الطفل تربيته حق على المجتمع بأسره وليس حقا على الأبوين، على المجتمع بأسره أن يقوم بتربية هذا الطفل، لماذا نضع مفهوم أسرة وأبوين ليس هناك حاجة، والنتيجة سوف تكون المؤسسات الحديثة هي النائبة وهي الخليفة عن تربية الأبوين، دار اللقطاء مثلا تقوم بالتربية الصالحة، دور الحضانة هي التي تهتم بتربية الطفل، الروضات المنشأة هي التي تنشئ الطفل عاملا مساعدا على بناء مجتمعه وازدهاره وسعادته، ونستغني بهذه المؤسسات عن جو الأسرة، لكن بعدها اصطدم النظام مع الواقع، رأى أنه محتاج إلى الأسرة، حتى أن بعض المجلات ذكرت أنهم صاروا يعطون الأم جائزة حينما تحمل قبل ولادتها وبعد ولادتها يقدرونها على أنها عاشت جو أسرة.
    في الواقع انهيار الأسرة في العصر الحديث أفقد الأولاد الحنان والعطف والجو النفسي الهادئ، أصبحت الفتاة تستمر في دراستها الجامعية، فإذا لم تدرس أصبحت جاهلة، وإذا لم تدرس أصبح الشاب خير منها، نحن لا نمنع البنت عن دراستها الجامعية، الإسلام لا يمنع الفتاة من الدراسة الجامعية ولكن لتدرس الدراسة التي تؤهلها لأن تكون أم الأجيال، تدرس علم تربية، علم نفس، علم اجتماع، الطب، يعني أن تدرس علوما تفيدها في المستقبل، تنشئها كأم مربية للأجيال.
    أما علوم لا ترتبط بواقعها كأم، كمربية، كمدرسة للأجيال والأبناء، ماهي الفائدة من ذلك؟ يعني أنها تريد بعد أن تتزوج وهي درست هندسة ميكانيكية أن تنشغل بعملها وتترك هذا الطفل رهن الرياح والأحداث وهي غير مبالية بتربيته وغير مسئولة عن إنشائه، يعني أنها لا تفكر بالنتيجة بعد زواجها أن تتفرغ لتربية أطفالها.
    المرأة خلقها الله لتكون مدرسة، لتكون مربية، لتعيش وهي مصدر المعارف والأخلاق والقيم، لم يخلق المرأة لأن تحمل الأثقال، وليكتب اسمها في الجرائد والتلفزيونات، لم تخلق لهذه الأجواء ولهذه العوالم، المرأة وضعها الفسيولوجي والبدني والروحي والنفسي كله مؤهل لأن تكون مدرسة ومصدر علوم وقيم، فإذا توجت واشتغلت بعملها ووظيفتها وتركت أولادها، هذا الطفل ماذا سيصبح ماذا سيتخرج في المستقبل ماذا سيصبح هذا الطفل؟
    إذا حرم من تربية الأم وحنانها وعطفها، العلم يؤكد على أن حليب الأم أنجع للطفل في تربيته وليس في بدنه، من ناحية تربيته النفسية من الحليب الاصطناعي، لأن الطفل لا يشرب حليبا فقط بل يشرب حليبا وحنانا، الطفل إذا رضع من ثدي أمه يشرب الحليب والحنان والعطف والرأفة، يجعله يعيش في أجواء نفسية هادئة مريحة.
    ولذلك ينصح الأطباء حتى وإن كان الحليب اصطناعيا على الأم أن تضع الطفل في حجرها وهو يشرب هذا الحليب الاصطناعي، حتى يشعر بالحنان والرأفة.
    على المرأة أن تسير على منهج النساء الخالدات اللواتي سطرهن التاريخ بأحرف من الذهب والنور، عليها أن ترجع إلى تاريخ هؤلاء النساء اللاتي أشبعن الأمة بالمعارف والقيم والأخلاق العالية.
    عليها أن ترجع لسيرة أم المؤمنين خديجة، هذه المرأة المضحية الباذلة التي بذلت كل ما تملك في سبيل الدعوة والرسالة، حتى قيل: قام الإسلام على أمرين: على سيف علي ومال خديجة.
    خديجة التي يسلم عليها الله إذا نزل جبرائيل على الرسول قال: العلي الأعلى يقرئك السلام ويقرئ خديجة السلام، فتقول: هو السلام ومنه السلام و وإليه رد السلام.
    خديجة التي بني لها في الجنة بيت من قصب، وليس المقصود بالقصب هو الخشب، بل قصب مجوف بالذهب، لا صخب فيه ولا نصب، والرسول أراها البيت من قبل وفاتها، كشف عن عينها الغطاء فرأت منزلها في الجنة.
    عليها أن تقرأ سيرة فاطمة الزهراء هذه السيرة الوضاءة المشرقة الخالدة سيرة السيدة الزهراء التي يقول عنها ابنها الحسن : ”ما رأيت أعبد من فاطمة كانت إذا قامت إلى الصلاة تورمت قداماها من كثرة الوقوف بين يدي ربها“ التي يقول عنها الرسول : ”فاطمة بضعة مني يرضى الله لرضاها ويغضب لغضبها“ ويقول لها: بنية ما هو الواجب على المرأة؟ قالت: ”أن لا ترى الرجل ولا الرجل يراها“ هكذا تتحدث الزهراء عن الفتاة والمرأة المسلمة، الزهراء التي كانت مصدر المعارف والحديث والفقه والدين والتعاليم في منزلها وفي بيتها وبسيرتها وعملها.
    تقول عائشة: ما رأيت أحدا أشبه برسول الله من ابنته فاطمة تحكي مشيتها مشيته ونظرتها نظرته كانت إذا أتت إلى الرسول قام إليها إجلالا وقبلها وقال: ”فاطمة بضعة مني أشم منها رائحة الجنة“، عائشة تقول: كنا إذا أظلم الليل وأردنا أن نغزل نستضيء بنور وجه فاطمة الزهراء .
    سماحة السيد منير الخباز





    التعديل الأخير تم بواسطة العوادي ; 15-04-2018 الساعة 02:58 PM
    أين الطالب بدم المقتول بكربلاء

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •