صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12
النتائج 21 إلى 32 من 32

الموضوع: جواب التحدي السند الصحيح للخطبة الفدكية لسيدتنا الزهراء (ع)

  1. #21
    Senior Member
    الحالة : وهج الإيمان غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 122085
    تاريخ التسجيل : 01-09-2015
    الاقامة : السعودية
    الجنـس : أنثى
    المشاركات : 163
    التقييم : 10



    بحث نفيس للشيخ محمد صنقور أنقله للقارئ الكريم فيه إجابه على الشبهات التي تعلق بها من حمل الوراثه لأنبياء الله على غير المال

    وورث سليمان داوود


    المسألة:
    ذكر بعضهم انَّ قوله تعالى: ï´؟وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَï´¾([1]1) معناه وراثة سليمان لنبوة داود وعلمه وملكه وقال: انَّه يصح استعمال كلمة الوراثة في ذلك كما في قول النبي (ص): (العلماء ورثة الأنبياء).


    الجواب:
    لا ريب في ظهور الآية المباركة في انَّ المراد من قوله تعالى ï´؟وَوَرِثَï´¾ هو المعنى الحقيقي للميراث والذي هو انتقال أموال الميت الى أقربائه، وأيُّ معنًى آخر يُراد حمل لفظ الميراث عليه يكون هو المفتقر للقرينة، وذلك لانَّ حمل اللفظ على غير معناه الحقيقي يكون من حمل اللفظ على غير ما وُضع له، وهو ما يُعبَّر عنه بالمجاز، وهو خلاف الاصل، إذ انَّ الاصل هو استعمال كلِّ لفظٍ فيما وُضع له أي في معناه الحقيقي، فإذا أراد المتكلِّم تجاوز المعنى الموضوع له اللفظ فإنَّ عليه ان ينصب قرينةً على مراده وإلا كان كلامه جاريًا على خلاف ما تقتضيه قواعد اللغة وعلى خلاف ما عليه العقلاء من أهل المحاورة وأرباب الخطاب، وذلك ما يُنزَّه عنه القرآن الكريم حيث يجب الاعتقاد في انَّ آياته كانت في اعلى درجات الفصاحة والبلاغة.

    ونظرًا لوضوح ما ذكرناه وانَّه لا محيص عن التسليم به لذلك تصدى الكثير من علماء العامة للفحص عن القرينة التي يصح التعويل عليها لصرف ظهور استعمال الآية لكلمة الميراث عن معناها الحقيقي، فما منهم من أحد الا وهو مذعن بأنَّ المعنى الحقيقي للفظ ï´؟وَوَرِثَï´¾ هو انتقال أموال الميت إلى ورثته إلا انَّهم يزعمون انَّ القرآن استعمل هذا اللفظ في هذه الآية في غير معناه الحقيقي ولذلك وجدوا انفسهم مُلزَمين ببيان القرينة على ارادة الآية للمعنى المجازي دون المعنى الحقيقي. فتمحَّلوا لذلك قرائنَ ادَّعوا انَّها صالحة لاثبات انَّ المراد من الميراث في الآية هو انتقال النبوة أو العلم أو الحكمة وليس هو انتقال المال.

    والقرائن التي ذكروها بعضها قرائن خارجيَّة اي انَّها مستفادة من غير مساق الآية المباركة وبعضها قرائن داخلية أي انَّها مستفادة من سياق الآية المباركة.

    أما القرائن الخارجية: فاستدلوا بالحديث المنسوب للنبي (ص): (نحن معاشر الانبياء لا نوِّرث)([2]) وهذا الحديث لم يرد من طرقنا فلا يصح الاحتجاج به علينا بل انَّه قد ثبت عندنا انَّ السيدة فاطمة وأهل البيت (ع) قد كذَّبوا هذا الخبر([3]) ووصفوه بالوضع. فهو ساقط عن الحجيَّة عندنا قطعًا.

    ومما يؤيِّد انَّ هذا الحديث كان موضوعاً هو انَّ نساء النبي (ص) أرسلن عثمان بن عفان أو أردن انْ يرسلنه الى ابي بكر يسألنه ميراثهنَّ من رسول الله (ص) وقد روى ذلك الكثير من المحدِّثين كالبخاري في صحيحه وابن حبَّان في صحيحه وأحمد في مسنده وغيرهم([4]).

    فكيف يخفى على عليٍّ (ع) وفاطمة (ع) ونساء النبي (ص) مجتمعات سوى عائشة انَّ النبي (ص) لا يورِّث؟! أيصحُّ القبول بذلك رغم انَّهم مورد الابتلاء بهذه المسألة والسكوت عن بيانها لهم يقتضي الجري على وفق ما تقتضيه قاعدة التوارث المنصوص عليها في القرآن، هل أراد النبي (ص) إحراجهم فخصَّ بيان حكم هذه المسألة بغيرهم؟! أو انَّهم علِموا بحكم هذه المسألة ولكنَّهم أرادوا الاستحواذ على غير ما يستحقون؟! أو انَّهم جميعاً علياً وفاطمةَ ونساء النبي الثمان نسوا مجتمعين حكم هذه المسألة رغم انَّ النبي (ص) قد بيَّنها لهم، أيصحُّ القبول بذلك؟!

    إنَّ خصوصيَّة هذه المسألة بهم وعدم اشتمالها على تفاصيل تقتقضي النسيان لبعضها، فهي ليست أكثر من نفي التوارث مع الالتفات الى ما لِنفي التوارث عن الوارث من وقْعٍ على نفسه، انَّ كلَّ ذلك يجعل من احتمال النسيان مستبعداً غايته، خصوصاً بعد افتراض اجتماعهم على النسيان وبعد الالتفات الى انَّ أحدهم هو عليُّ بن أبي طالب (ع) الذي وصفه الرسول بباب مدينة علمه([5]).

    واستدلوا أيضًا بأنَّ لداود (ع) أولادًا كثيرين، فلو كان المراد من وراثة سليمان لداود هي وراثة المال لما كان لسليمان خصوصيَّة، إذ انَّ استحقاق الميراث يكون لجميع الاولاد وليس لبعضهم دون البعض الآخر، ولذلك يتعيَّن إرادة الوراثة للنبوة، فهي التي اختص بها سليمان دون سائر اخوته.

    والجواب عن ذلك انَّه لم يثبت انَّ لداود (ع) اولادًا كثيرين وإنَّ ما ورد في ذلك لا يعدوا خبر الآحاد الذي لم تثبت صحته عندنا([6]) بل وكذلك لم تثبت صحته عندهم فهو عندهم خبرٌ مرسل أرسله مثل الكلبي وقتادة([7]) كما ذكر ذلك بعض المفسرين منهم على انَّه لم يُنسب للرسول الكريم (ص) فهذا الخبر في أدنى درجات الضعف.

    هذا مضافًا الى انَّ الآية المباركة لم تنفِ الوراثة عن بقية أبناء داوود (ع) لو كان له أبناء فإنَّ أقصى ما أفادته الآية هو انَّ سليمان ورث داود، فهي قضية اثباتيَّة أي انَّها ظاهرة في اثبات وراثة سليمان لداود، واثبات شيءٍ لشيء لا يدلُّ على نفي ذلك الشيء المثبت لغيره. فلو قيل انَّ زيدًا شاعر فإنَّ ذلك لا يقتضي انَّ عمرًا ليس بشاعر، وهكذا لو قيل إنَّ زيدًا ورث أباه فإنَّ ذلك لا يعني انَّ اخا زيدٍ لم يرث أباه. وانما لانَّ المتكلِّم كان بصدد الحديث عن زيد وأحواله لذلك أفاد انَّ زيدًا ورث اباه، فلا دلالة لكلامه على انَّ اخوة زيد لم يرثوا أباهم، نعم لو كان في الخطاب ما يقتضي الحصر لأفاد كلامه نفي الوراثة عن بقية اخوة زيد إلا انَّ الامر لم يكن كذلك بحسب الفرض، وهكذا الحال بالنسبة للآية المباركة فإنَّها لم تشتمل على ما يقتضي الحصر وكلُ ما أفادته الآية انَّ سليمان ورث داود، لذلك لو ورد لنفس المتكلِّم خطاب آخر في مقامٍ آخر أفاد فيه انَّ غير سليمان من أبناء داود قد ورثوه لما عُدَّ ذلك بنظر العرف تناقضًا بين الكلام الاول والثاني. فالمصحِّح للتنصيص على وراثة سليمان وإغفال سائر اخوته لو كان له اخوة هو انَّ القرآن كان بصدد الحديث عن أحوال سليمان ولم يكن بصدد الحديث عن أحوال اخوته، فلا يكون إهمالهم في الذكر قرينة على انَّ مراده من الوراثة هو ما اختصَّ به سليمان دون سائر اخوته والتي هي النبوة، فلأنَّ القرآن كان في مقام الحديث عن أحوال سليمان (ع) لذلك فهو غير معنيٍّ بالحديث عن أحوال اخوته.

    ومن القرائن الخارجية: التي تمسَّك بها بعضهم هي ما روي عن النبي الكريم (ص) انَّه قال: (العلماء ورثة الانبياء) ([8]) فالنبي (ص) قد قصد من ذلك وراثة العلم، إذا انَّ الانبياء لم يورِّثوا للعلماء مالاً، وكذلك هو الشأن في داود (ع) ، فهو انما ورَّث ابنه سليمان العلم والنبوة.

    والجواب عن ذلك هو انَّ الاستدلال بمثل هذا الحديث ينبغي ان يُعدَّ من الغرائب، لأنَّه من الاستدلال على أمرٍ أجنبيٍّ عن محل النزاع، إذ انَّ أحدًا لم يدع انَّ الوراثة لا تُستعمل في وراثة العلم اذا كان في الكلام قرينة على إرادته دون إرادة الوراثة للمال، ومن الواضح انَّ الحديث قد اشتمل على قرينة تدلُّ على إرادة النبي (ص) لوراثة العلم دون وراثة المال لذلك فاستعمال النبي (ص) للفظ الوراثة كان استعمالاً مجازيًا دون ريب، وكون اللفظ قد استُعمل في المعنى المجازي لا يدلُّ على انَّه قد استُعمل في المعنى المجازي في تمام موارد الاستعمال، ولذلك لا يصح الاستدلال على انَّ زيدًا أراد من قوله رأيت أسدًا انَّه أراد الرجل الشجاع لانَّه قد قال هو أو قال غيره في موردٍ من الموارد انَّ أسدًا في المدينة يضرب بالسيف، فإنَّ المراد من الأسد في قوله انَّ أسدًا يضرب بالسيف هو الرجل الشجاع دون ريب إلا انَّ ذلك لا يدلُّ على انَّه كلما استعمل لفظ الأسد كان مراده الرجل الشجاع بل لا بدَّ من ملاحظة كلِّ استعمال على حده فإنْ كان مشتملاً على قرينة تدلُّ على إرادة الرجل الشجاع وإلا تعيَّن كون المراد من الأسد هو معناه الحقيقي وهو الحيوان المفترس.

    فالمقام من هذا القبيل فالنبي (ص) قد استعمل لفظ الوراثة في معنًى مجازي وكان كلامه مكتنفًا بقرينة تدلُّ على ذلك، وأما الآية فإنَّها لم تكتنف بقرينة تدلُّ على إرادة المعنى المجازي من لفظ الوراثة لذلك لا يصح حمل لفظ الوراثة على المعنى المجازي بل يتعيَّن حمله على إرادة المعنى الحقيقي للفظ الوراثة، ومجرَّد استعمال النبي (ص) للفظ الوراثة في المعنى المجازي لا يقتضي إرادة المعنى المجازي في كل موردٍ اسْتُعمل فيه لفظ الوراثة.

    وما ذكرناه أوضح مِن انْ يحتاج الى بيان لو لا خشية التوهُّم مِمَّن لاحظ له بمعرفة أصول الكلام وضوابط اللغة.

    وأما القرائن الداخلية: فهي قرينة واحدة تمسَّك بها البعض لاثبات دعوى انَّ المراد من الوراثة في الآية هي وراثة العلم والنبوة، وحاصل هذه القرينة المدعاة انَّ الآية وقعت في سياق بيان ما امتنَّ الله تعالى به على داود وسليمان وما اختصا به من فضلٍ، فأفادت الآية التي سبقت آية الوراثة انَّ الله تعالى آتى داود وسليمان علمًا ثم اشارت على تفضيلهما على كثيرٍ من عباده المؤمنين وبعد انْ أخبرت الآية عن وراثة سليمان لداود اشارت الى انَّ الله تعالى علَّمهما منطق الطير وآتاهما من كلِّ شيء وانَّه تعالى حشر لسليمان جنودًا من الجن والانس والطير.

    فالوراثة وقعت في سياق التعداد لنعمٍ لم تكن قد اُعطيت لكثيرٍ من عباد الله فالمناسب انْ يكون المراد مِن الوراثة هي وراثة العلم والنبوة، إذ انَّ وراثة الابن لاموال ابيه ليست من المِنح ذاتِ الشأن لعدم اختصاص سليمان (ع) بها دون غيره، ولانَّها اذا ما قيست الى النعم التي وقعت الوراثة في سياقها فإنَّها تُعدُّ من النعم المُستحقرَة فيكون التنويه بها مُستهجَن لو كان المراد منها وراثة المال، ولذلك يتعيَّن المراد في وراثة النبوة والعلم والحكمة.

    والجواب عن هذه القرينة نقضيٌ وحلَّي:
    أما الجواب النقضي فنذكر له نموذجين:
    النموذج الأول:قوله تعالى: ï´؟وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ / وَآتَيْنَاهُم بَيِّنَاتٍ مِّنَ الْأَمْرِï´¾([9]) فقوله تعالى:ï´؟وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِï´¾ والذي هو مثل الطعام والشراب وقع في سياق تعداد ما أنعم الله به على بني اسرائيل فما سبق هذه النعمة في الذكر هي انَّ الله تعالى انزل عليهم الكتاب وأعطاهم الحُكم والمُلك وجعل فيهم النبوة ثم بعد ذلك نوَّه على انَّه رزقهم الطعام الطيب والشراب ثم أفاد انَّه فضلهم على العالمين وآتاهم بيناتٍ من الأمر.

    فاطعام بني اسرائيل للطيِّب من الطعام اذا ما قيس الى النعم التي عددتها الآية فإنَّها لن تكون من النعم ذات الشأن ورغم ذلك نوَّهت عليها الآية في سياق التنويه على النعم الكبرى التي انعم الله تعالى بها على بني اسرائيل.

    فالكتاب الذي نزل على بني اسرائيل هو التوراة والذي وصفه القرآن بالامام والرحمة في قوله تعالى: ï´؟وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةًï´¾([10]) ووصفه بالهدى والنور والشريعة التي يحكم بها النبيون الذين جاؤوا من بعد موسى (ع) قال تعالى:ï´؟إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُواْ مِن كِتَابِ اللّهِï´¾([11]).

    وقال تعالى:ï´؟وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الأَلْوَاحِ مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْعِظَةً وَتَفْصِيلاً لِّكُلِّ شَيْءٍï´¾([12]) وقال تعالى:ï´؟وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الأَلْوَاحَ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَï´¾([13]).

    وأما الحكم فهو انَّه تعالى أهلك عدوَّهم فرعون والذي كان يسومهم سوء العذاب يذبِّح ابناءهم ويستحيِّ نساءهم ويقطِّع أيديهم وأرجلهم من خلاف ثم ملَّكهم سلطانه على مصر قال تعالى:ï´؟وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنبِيَاء وَجَعَلَكُم مُّلُوكًا وَآتَاكُم مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِّن الْعَالَمِينَï´¾([14]).

    وأما النبوة فكانت فيهم منذ انَّ بعث الله تعالى اليهم نبيَّه يعقوب (ع) ثم في ذريته، وظلَّت تتعاقب فيهم دون انقطاع الى انْ بُعث منهم موسى (ع) ثم تعاقبت النبوات في بني اسرائيل الى انْ استقرَّت في زكريا وبعده يحيى وعيسى والمسيح (ع).

    وأما البيِّنات من الامر فهي المعجزات التي أظهرها لهم على أيدي أنبيائهم ليبصِّرهم طريق الحق والهدى. قال تعالى:ï´؟وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ فَاسْأَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَï´¾([15]). وقال تعالى:ï´؟سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ آتَيْنَاهُم مِّنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍï´¾([16]).

    وقال تعالى:ï´؟وَرَسُولاً إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللّهِ وَأُبْرِىءُ الأكْمَهَ والأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللّهِ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَï´¾([17]).

    ففي سياق تعداد النعم العظمى التي انعم الله بها على بني اسرائيل تنوِّه الآية من سورة الجاثية على انَّه تعالى رزقهم من الطيبات وهي نعمةٌ اذا ما قيست الى النعم التي عددتها الآية لا تكون ذات شأن خصوصًا وانَّ الله تعالى قد أكرم بها أكثر عباده قال تعالى:ï´؟وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِï´¾([18]).

    فلم يكن بنوا اسرائيل وحدهم مَن رزقهم الله تعالى من الطيبات فكان المناسب عدم التنويه على هذه النعمة في سياق التنويه على النعم العظمى التي انعم الله بها على بني اسرائيل لوصح ما ذكره هذا الذي ادعى انَّ المراد من وراثة سليمان لداود هي وراثة النبوة لانَّ من غير المناسب إرادة الوراثة للمال لانَّها اذا ما قيست الى النعم التي عددتها الآية لكانت مستحقرة.

    النموذج الثاني: قوله تعالى:ï´؟وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍï´¾([19]).

    فهذه الآية المباركة بدأت بالاشارة الى أمرٍ عظيم لم يكن مسبوقًا في تاريخ الرسالات بل ولا اتفق وقوعه بعد ذلك وهو انَّه تعالى قدَّر ان تلد مريم (ع) بغير زوج، فكان مولودها آيةً في تخلُّقه وولادته، وهو آية حيث تكلَّم في المهد وهو آية حيث آتاه الله تعالى علم الكتاب والنبوة في المهد، وهو آية لانَّه كان يُبرء الاكمه والابرص بإذنِ الله ويُحي الموتى بإذنِ الله ويخلق من الطين كهيئة الطير وينفخ فيه فيكون طيرًا بإذن الله ثم انَّه تعالى وفي سياق التنويه بهذه الآيات العظمى قال: ï´؟وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍï´¾([20]). أي انَّه تعالى اسكنهما موضعًا مستقرًا وفيه ماء. فإما انْ تكون دمشق أو فلسطين أو ظهر الكوفة أو أيُّ موضعٍ من بلاد الله تعالى، فإنَّ هذا الامر لا يكون ذو بالٍ إذا ما قيس الى ما بدأت به الآية المباركة من التنويه على انَّه تعالى جعل ابن مريم وامه آية، على انَّ الإيواء الى تلك الربوة ذات المعين لم تكن قد مُنحت لابن مريم وامه (ع) دون غيرهما.

    ومن ذلك يتضح انتقاض ما تمسَّك به مدَّعي إرادة النبوة من الوراثة في قوله تعالى:ï´؟وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَï´¾([21]). إذ انَّ هذه الآية وهي قوله ï´؟وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَï´¾ قد اشارت الى أمرٍ ليس بذي بالٍ اذا ما قيس الى الامر الاول الذي نوَّهت عليه الآية المباركة وهو انَّه تعالى جعل ابن مريم وامه آية.

    فكما صحَّ التنويه في الآية المباركة على أمرين احدهما ليس بذي بالٍ اذا ما قيس الى الامر الآخر فإنَّه يصح انْ ينوِّه الله تعالى في آية الوراثة على وراثة المال رغم انَّه ليس بذي بالٍ اذا ما قيس الى المنح الالهية الاخرى التي اعطاها لداود وسليمان (ع).

    وأما الجواب الحلِّي: عن القرينة المذكورة فهو انَّ الآية ليست ظاهرة في انَّها بصدد تعداد ما أنعم الله تعالى به على داود وسليمان وانَّما هي بصدد الحديث عن بعض أحوال داود وسليمان نعم، مآلُ البيان لاحوالهما هو الوقوف على ما أنعم الله تعالى به عليهما إلا انَّ ذلك شانٌ آخر.

    والقرينة على انَّ الآيات كانت بصدد البيان لاحوال داود وسليمان هو انَّ الآيات بدأت بالإخبار عن انَّ الله تعالى قد آتاهما علمًا ثم أخبرت عن انَّهما حمدا الله تعالى على هذه النعمة ï´؟وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَï´¾([22]) فهذه الفقرة انَّما تُناسب البيان للحال ووقع في سياق ذلك قوله تعالى: ï´؟وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَï´¾([23]) ثم قال تعالى:ï´؟وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِï´¾([24]) فقوله تعالى: ï´؟وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَاï´¾([25]) بيانٌ لبعض أحوال سليمان (ع).

    فما سبق قوله تعالى: ï´؟وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَï´¾([26]) وما لحِقه واقعٌ في سياق البيان لحال سليمان (ع)، وذلك ما يؤكد دعوانا انَّ الآية بصدد بيان بعض أحوال سليمان ولم تكن بصدد التعداد للنعم.

    ويؤكد ذلك أيضًا الآيات التي تلت قوله ï´؟وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَï´¾([27]) وهي سبعٌ وعشرون آيةً كلها تتحدث عن أحوال سليمان.

    فبعد قوله تعالى: ï´؟وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَï´¾([28]) قال تعالى: ï´؟وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ / حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِي النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْï´¾([29]) ثم بعد ذلك قال تعالى: ï´؟وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَï´¾([30]) ثم قال تعالى بعد آيات:ï´؟اذْهَب بِّكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَï´¾([31]) ثم قال تعالى: ï´؟فَلَمَّا جَاء سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِّمَّا آتَاكُمï´¾([32]) ثم قال تعالى: ï´؟يَا أَيُّهَا المَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِي مُسْلِمِينَï´¾([33]) الى ان قال تعالى:ï´؟قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُّمَرَّدٌ مِّن قَوَارِيرَ قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَï´¾([34]).

    فالآيات كما تلاحظون ظاهرة جدًا في انَّها كانت بصدد البيان لاحوال سليمان (ع) وبذلك يسقط منشأ استظهار إرادة الوراثة للنبوة من قوله تعالى: ï´؟وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَï´¾([35]) فهي ليست بصدد التعداد للمنح الالهية التي خصَّ الله بها سليمان (ع) حتى يُقال إنَّ وراثة الابن لابيه من الشئون التي تتفق لاكثر الناس فيكون التنويه عليها مستهجنًا، وليست بصدد التعداد للنعم الالهية التي فضَّل الله بها سليمان على كثيرٍ من عباده حتى يكون التنويه على الوراثة بمعناها الحقيقي مستهجنًا نظرًا لوقوعها في سياق نعمٍ لو قيست الوراثة بمعناها الحقيقي اليها لكانت من النعم المُستحقرَة التي لا يُناسب التنويه عليها في سياق التنويه على النعم الالهية الكبرى.

    فهذه الدعوى وانْ لم تكن تامة حتى لو كانت الآيات بصدد التعداد للنعم الالهية لكنه لو سلَّمنا جدلاً بتماميتها إلا انَّ الواضح انَّ الآيات لم تكن بهذا الصدد وانَّما كانت بصدد البيان لاحوال سليمان (ع) وحينئذٍ ينتفي المقتضي لاستهجان الإخبار عن وراثة سليمان لابيه داود(ع).

    وبما ذكرناه يتضح انَّه لا موجب لصرف ظهور قوله تعالى:ï´؟وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَï´¾([36]) عما يقتضيه المعنى الحقيقي للفظ الوراثة، حيث ذكرنا أنَّ أيَّ معنًى آخر غير المعنى الموضوع له لفظ الوراثة يكون استعمال لفظ الوراثة فيه استعمالًا مجازيًا ولهذا فهو مفتقر الى قرينة، فمع عدم نصب القرينة على إرادة المعنى غير الموضوع له يكون المتعيَّن هو حمل الاستعمال على إرادة المعنى الحقيقي كما هو مقتضى اصول الكلام وضوابط اللغة، وحيث لا قرينة على إرادة غير المعنى الحقيقي في المقام لذلك فالمتعيَّن هو استظهار إرادة الوراثة الحقيقية من الآية المباركة. وبذلك يثبت المطلوب.

    ثم إنَّ البناء على إرادة الوراثة الحقيقية من الآية وإن لم يكن بحاجةٍ الى دليل بعد عدم قيام القرينة على إرادة المعنى المجازي إلا انَّه ورغم ذلك نُشير الى عددٍ من المؤيِّدات على إرادة الوراثة الحقيقية من الآية المباركة:
    المؤيد الأول: انَّه لم يُعهد من القرآن الكريم والسنَّة الشريفة استعمال التوريث في جعل النبوة، ولا يصح الاستدلال بهذه الآية وبآية ï´؟يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَï´¾([37]) لانَّهما محل النزاع فالقرآن عندما يُخبر عن اعطاء النبوة لأحد فإنَّه يعبِّر عن ذلك بالاصطفاء والاجتباء والاختيار أو ما يناسب هذه المفردات.

    قال تعالى:ï´؟إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَï´¾([38]) وقال تعالى: ï´؟وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِن قَبْلُï´¾([39]) وقال تعالى: ï´؟وَلَكِنَّ اللّهَ يَجْتَبِي مِن رُّسُلِهِ مَن يَشَاءï´¾([40]) وقال تعالى: ï´؟وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَىï´¾([41]).

    فلم يُعهد عن القرآن انَّه عبَّر عن الاعطاء للنبوة بالتوريث نعم عبَّر القرآن عن تمكين المستضعفين بالتوريث فقال تعالى: ï´؟وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَï´¾([42]) وقال تعالى: ï´؟وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا..ï´¾ ([43]).

    وعبَّر القرآن عن اعطاء الكتاب لأُمم الانبياء بالتوريث قال تعالى: ï´؟ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ..ï´¾ ([44]).


    يتبع ......





  2. #22
    Senior Member
    الحالة : وهج الإيمان غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 122085
    تاريخ التسجيل : 01-09-2015
    الاقامة : السعودية
    الجنـس : أنثى
    المشاركات : 163
    التقييم : 10



    إلا انَّه لم يعبِّر عن اعطاء النبوة لأولاد الانبياء بالتوريث رغم انَّ الكثير من أولاد الانبياء قد جُعلت لهم النبوة كما جُعلت لآبائهم.

    قال تعالى حكاية عن ابراهيم (ع): ï´؟فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّاï´¾([45]) وقال تعالى: ï´؟وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَّبِيًّاï´¾([46]) وقال تعالى: ï´؟وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ..ï´¾ ([47]).

    فهذه الآيات كما تلاحظون عبَّرت عن اعطاء النبوة لأولاد ابراهيم (ع) بالجعل فلم تعبِّر هذه الآيات رغم اختلاف مواردها عن اعطاء النبوة بالتوريث.

    وقال تعالى حكاية عن عيسى (ع): ï´؟قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا / وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ..ï´¾ ([48]).

    فلم يعبِّر القرآن عن جعل النبوة لعيسى (ع) بالتوريث رغم انَّ عيسى (ع) كان من آل عمران.

    نعم ورد في السنَّة التعبير عن اعطاء العلم بالتوريث وليس عن اعطاء النبوة، وذلك في الحديث المروي عن النبي (ص): (العلماء ورثة الانبياء) ([49]) إلا انَّ إرادة التوريث للعلم من قوله تعالى: ï´؟وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَï´¾([50]) في غاية البُعد نظرًا لتقدم الاشارة الى اعطاء العلم لسليمان وداود في الآية التي سبقت هذه الآية قال تعالى: ï´؟وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَï´¾([51]) ثم قال: ï´؟وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَï´¾([52]) فدعوى انَّه ورث علمه معناه انَّ في الآية تكرار لا موجب له، على انَّ الظاهر من قوله تعالى: ï´؟وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًاï´¾([53]) انَّ إيتاء سليمان (ع) للعلم كان في حياة أبيه داود وانَّ العلم الذي آتاه الله تعالى داود هو عينه الذي آتاه سليمان (ع) فأيُّ معنًى حينئذٍ لوراثته داود، ويؤيد ذلك انَّه تعالى بعد انْ حكى عن إيتائه العلم لكلٍّ مِن داود وسليمان أخبر عن انَّهما ï´؟وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَï´¾([54]) فإنَّ ظاهر ذلك انَّ الحمد قد صدر عنهما في زمن واحد أو متقارب. ثم انَّ ما يؤكد ايتاء الله تعالى العلم لسليمان في حياة ابيه داود قوله تعالى: ï´؟وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ / فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًاï´¾([55]) فالآية المباركة تشير الى خصومةٍ قد وقعت في عهد داود وانَّ كلاً من داود وسليمان قد حكما في هذه الخصومة فأفادت الآية انَّ الحكم الذي حكم به سليمان (ع) في الواقعة من تفهيم الله تعالى له ثم أفادت انَّ كلاهما قد آتاه الله تعالى الحكم والعلم فهي صريحة في انَّ الله قد آتى سليمان العلم والحكم في عهد ابيه داود (ع) ومن ذلك يتأكد انَّ وراثة سليمان لداود لم تكن وراثةً لعلمه.

    المؤيد الثاني: انَّ الظاهر من قوله تعالى: ï´؟فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًاï´¾([56]) انَّ سليمان كان نبيًا في عهد أبيه داود (ع) وذلك بقرينة انَّ الله تعالى اسند تفهيم سليمان الى نفسه وكان ذلك اشارة الى قضيةٍ حكَمَ فيها داود بحكم، ولا يصح لسليمان انْ يأتي بحكم مخالفٍ لحكم نبيِّ الله تعالى داود إلا عن وحي من الله تعالى، إذ انَّ ما حكم به داود (ع) إما انْ يكون وحيًا كما هو الصحيح أو يكون اجتهادًا كما ذكر البعض، فلو كان ما حكم به داود (ع) وحيًا من الله تعالى فحينئذٍ لا يصح لسليمان (ع) انْ يأتي بحكمٍ مخالفٍ لوحي الله تعالى استنادًا الى اجتهاده ورأيه، وانْ كان ما جاء به داود من حكمٍ صَدَر عنه اجتهادًا فهو حجَّة أيضًا لانَّ الله تعالى قد جعله حاكمًا قال تعالى: ï´؟يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّï´¾([57]) فلا يصح نقض اجتهاده باجتهادٍ مثله، فلا بدَّ وانْ يكون ما جاء به سليمان (ع) من حكمٍ مخالفٍ لحكم داود قد تلَّقاه بواسطة الوحي، وهذا هو المستفاد من قوله تعالى: ï´؟فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًاï´¾([58]).

    واذا ثبت انَّ تفهيم سليمان (ع) كان بالوحي من الله تعالى ثبت انَّه نبي، لأنَّ الوحي لا يكون إلا للانبياء.

    وببيان أكثر استحكامًا: إنَّ سليمان (ع) علِم بحكم داود في الخصومة التي كانت بين صاحب الغنم وصاحب الزرع، فسليمان (ع) إما انْ يكون قد علِم بأن داود قد فصل في الخصومة، وإما ان يكون قد علم بحكم داود الذي عقد العزم على انْ يفصل به -على اختلاف الروايات([59])- وعلى كلا التقديرين فإنَّ ما حكم به داود يكون مطابقًا للحق جزمًا نظرًا لعصمته، فلا يصح لغيره انْ ينقض حكمه بل ولا يصح له التنظُّر في حكمه، لانَّ ذلك يساوق التنظُّر في حكم الله تعالى بعد التسليم بعصمة الانبياء، وعليه لو صحَّ لسليمان ان يتنظَّر في حكم داود اعتمادًا على اجتهاده ورأيه لصحَّ لكلِّ أحدٍ في زمن داود ان يتنظَّر في حكمه اعتمادًا على اجتهاده ورأيه، إذ لا فرق بين سليمان وغيره لو لم يكن سليمان (ع) نبيًا اعتمد في معاودة داود على ما عنده من علم النبوة أو ما تلَّقاه من وحيٍّ في شأن هذه القضية.

    وبذلك يثبت انَّ تفهيم الله تعالى لسليمان كان تعبيرًا عن نبوته، وحيث انَّها كانت في عهد داود (ع) فلا معنى لتوريثه اياها بعد موته والحال انَّها ثابتة له في حياته.

    وبتعبيرٍ آخر: إنَّ ابداء سليمان لحكمٍ في مقابل حكم نبيِّ الله ثم تصدِّي القرآن لامتداح حكمه وترجيحه على حكم داود وإسناد تفهيمه الى الله تعالى ظاهرٌ جدًا في انَّ الحكم الذي جاء به سليمان في مقابل حكم داود كان قد تلَّقاه وحيًا من عند الله تعالى، وذلك لا يتفق إلا للانبياء، وحينئذٍ كيف يصح القول بأنَّ سليمان قد ورث النبوةَ من داود والحال انَّه كان واجدًا لها في عهد داود (ع).

    المؤيد الثالث:قوله تعالى على لسان زكريا (ع): ï´؟فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا / يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّاï´¾([60]) فإنَّ الوراثة في هذه الآية المباركة ظاهرةٌ جدًا في الوراثة الحقيقية، ولذلك فإنَّ الكثير من مفسِّري العامة مِمَّن فسر آية ï´؟وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَï´¾([61]) بوراثة النبوة ذهب الى انَّ المراد من الوراثة في هذه الآية هي الوراثة الحقيقية([62]).

    ويمكن التأكيد على انَّ المراد من الوراثة في هذه الآية هي الوراثة الحقيقية بهذه القرينة وهي انَّ زكريا بعد انْ سَأل ربَّه ولدًا يرثه سَال ربَّه انْ يجعل هذا الولد رضيًا، فلو كان مراده من قوله (يرثني) هو انَّه يرثه في النبوة فحينئذٍ لا معنى لانْ يسأل ربَّه بعد ذلك انْ يكون رضيَّا، إذ انَّه لن يكون نبيَّا حتى يكون رضيَّا، فالرضيُّ إما انْ يكون بمعنى الرضيُّ لله تعالى أو المرضيَّ لزكريا أو يكون بمعنى الراضي بأمر الله وقضائه أو بمعنى المرتضى لخدمة الله وعبادته أو بمعنى الصالح والزكي أو بما يقرب من هذه المعاني التي ذكرها المفسِّرون.

    وكل هذه المعاني تكون مُستَدرَكةٌ لو كان مراد زكريا (ع) من قوله ï´؟يَرِثُنِيï´¾ هو انَّه طلب انْ يرثه في النبوة، فليس من نبيٍّ إلا ويكون واجدًا لهذه الصفات وأكثر منها، فلا معنى لسؤالها بعد انْ سأل لولده انْ يكون نبيًّا.

    وبذلك يثبت انَّ مقصوده من قوله ï´؟يَرِثُنِيï´¾ هو الوراثة الحقيقية فهي التي لا يستلزم سؤالها انْ يكون الولد الوارث رضيًا، فلذلك اتجه وحَسُنَ انْ يسأل لولده الاتصَّاف بالرضي.

    وأما ما ذكره البعض من استبعاده إرادة الوراثة الحقيقية من الآية نظرًا لما هو المعروف عن زكريا انَّه كان نجارًا ولم يكن من أهل الثروة حتى يحرص على انْ يكون له ولد يرث أمواله، ولو كان لزكريا (ع) ثروة فإنَّ من المُستبعد أيضًا على مثل زكريا (ع) انْ يخشى على أمواله من الضياع بعد موته بحيث يدفعه ذلك الى انْ يسأل الله تعالى ولدًا يرث أمواله فإنَّ ذلك من الحرص على حطام الدنيا وهو ما يتنزَّه الانبياء عنه.

    إلا انَّ هذا الاستبعاد ينتفي بمجرَّد الالفتات الى انَّ من المحتمل قويَّا انْ يكون منشأ حرصه على انْ يكون له ولد رضي يرث أمواله انَّ في امواله ما يضنُّ بها على الضياع وان تتحول الى من لا يرعاها من بني عمومته([63]) أو يعمد الى تبديدها أو اتلافها أو تحريفها فإنَّ صريح قوله تعالى: ï´؟وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِيï´¾([64]) انَّ بني عمومته وعصبته لم يكونوا من أهل الصلاح بل ظاهرها انَّهم من الاشرار.

    فإذا كان في أمواله ما كان يكتبه من وحي الله تعالى، وكان في أمواله ما صار في يده من تراث الانبياء الذين سبقوه أو كان في أمواله بعض مدَّخرات الانبياء والاوصياء من سلاحٍ أو لباسٍ، فأيُّ محذور في انْ يخشى على مثلها من ان تصير في ايدي غير الصالحين من بني عمومته (الْمَوَالِيَ) وما هو المحذور في انْ يحرص على انْ يكون له ولد رضي يحفظ هذه الأموال ويحجب سائر الورثة من انَّ تُصبح من أملاكهم، فإنَّ من الواضح انَّ الميت اذا كان له ولد فإنَّه يحجب العصبة وسائر الأقرباء من الميراث.

    وبانتفاء الاستبعاد المذكور يتأكد انَّ الآية ظاهرةٌ جدًا في انَّ المراد من قوله ï´؟يَرِثُنِيï´¾ هو الوراثة الحقيقية.

    ومن ذلك تكون هذه الآية مؤيِّدًا آخر على انَّ المراد من الوراثة في قوله تعالى ï´؟وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَï´¾([65]) هي الوراثة الحقيقية، وذلك لانَّ القائلين بأنَّ المراد من وراثة سليمان هي وراثة النبوة انما اعتمدوا على انَّ الانبياء لا توِّرث فإذا ثبت انَّ زكريا النبي سأل ربَّه انْ يرزقه ولدًا يرث أمواله فإنَّ هذا المانع المذكور يصبح منتفيًا، وحينئذٍ لا يكون ثمة من موجبٍ لصرف لفظ الوراثة الوارد في قوله ï´؟وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَï´¾([66]) عن معناه الحقيقي.

    والمتحصَّل مما ذكرناه انَّ المراد من قوله تعالى: ï´؟وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَï´¾([67]) هو الوراثة الحقيقية، إذ هي المعنى الموضوع له لفظ الوراثة كما عليه علماء اللغة وهي المعنى المتبادر عرفًا وعند أهل الخطاب والمحاورة، ولذلك يتعيَّن البناء على إرادتها في كلِّ موردٍ استُعمل فيه لفظ الوراثة إلا انْ ينصب المتكلِّم قرينةً على إرادة معنًى آخر غير المعنى الحقيقي، وحيث لا قرينة في الآية على إرادة غير المعنى الحقيقي لذلك فإنَّ المتعيَّن هو إرادة الوراثة الحقيقية في الآية المباركة.

    على انَّه لو كانت الوراثة للنبوة والعلم والملك صادقة ومقصودة من الآية الشريفة فإنَّ ذلك لا ينفي إرادة الوراثة للمال أيضاً خصوصاً وانَّها الاصل لمعنى الوراثة، فيكون مقتضى الاطلاق في الآية الشريفة وعدم التصدي فيها لبيان متعلَّق الوراثة هو إرادة الوراثة الشاملة لوراثة النبوة والملك والمال، وما يمنع من شمول الاطلاق للمال قد تبيَّن وهنه مما تقدَّم.

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــ

    [1] سورة النمل آية رقم 16.

    [2] - مسند احمد- الإمام احمد بن حنبل- ج2 ص463، السنن الكبرى- النسائي- ج4 ص64.

    [3] - صحيح البخاري- البخاري- ج4 ص42، مسند احمد- الإمام احمد بن حنبل- ج1 ص6، السنن الكبرى- البيهقي- ج6 ص301، تاريخ الإسلام- الذهبي- ج3 ص21، الاحتجاج- الشيخ الطبرسي- ج1 ص138، شرح الأخبار- القاضي النعمان المغربي- ج3 ص33، دلائل الامامة- محمد بن جرير الطبري ( الشيعي)- ص 117، بحار الأنوار-العلامة المجلسي- ج29 ص215.

    [4] - صحيح البخاري- البخاري- ج8 ص5، صحيح ابن حبان- ابن حبان- ج14 ص581، مسند احمد- الإمام احمد بن حنبل- ج6 ص262، مسند ابن راهويه- إسحاق بن راهويه- ج2 ص441، تاريخ الإسلام- الذهبي- ج3 ص21.

    [5] - المستدرك- الحاكم النيسابوري- ج3 ص126 وصف الحديث بالصحيح الاسناد وذكر له طرقاً عديدة، فيض القدير شرح الجامع الصغير- المناوي- ج3 ص60، المعجم الكبير- الطبراني- ج11 ص55، نظم درر السمطين- الزرندي الحنفي- ص113، شواهد التنزيل- الحاكم الحسكاني- ج1 ص 104،432، تهذيب الكمال- المزي- ج18 ص77 قال القاسم: سألتُ يحيى بن معين عن هذا الحديث فقال هو صحيح.

    [6] - الكافي- الشيخ الكليني- ج1 ص278 والرواية ضعيفة السند لاشتمال سندها على بكر بن صالح وهو ضعيف أو مجهول، واشتمل أيضًأ على عيثم بن أسلم وهو مجهول.

    [7] - تفسير السمعاني- السمعاني- ج4 ص81، فتح القدير- الشوكاني- ج4 ص129.

    [8] - الكافي- الشيخ الكليني- ج1 ص32، سنن الترمذي- الترمذي- ج4 ص153.

    [9] - سورة الجاثية آية رقم 17.

    [10] - سورة الأحقاف آية رقم 12.

    [11] - سورة المائدة آية رقم 44.

    [12] - سورة الأعراف آية رقم 145.

    [13] - سورة الأعراف آية رقم 154.

    [14] - سورة المائدة آية رقم 20.

    [15] - سورة الإسراء آية رقم 101.

    [16] - سورة البقرة آية رقم 211.

    [17] - سورة آل عمران آية رقم 49.

    [18] - سورة الإسراء آية رقم 70.

    [19] - سورة المؤمنون آية رقم 50.

    [20] - سورة المؤمنون آية رقم 50.

    [21] - سورة النمل آية رقم 16.

    [22] - سورة النمل آية رقم 15.

    [23] - سورة النمل آية رقم 16.

    [24] - سورة النمل آية رقم 16.

    [25] - سورة النمل آية رقم 16.

    [26] - سورة النمل آية رقم 16.

    [27] - سورة النمل آية رقم 16.

    [28] - سورة النمل آية رقم 16.

    [29] - سورة النمل آية رقم 17-18.

    [30] - سورة النمل آية رقم 20.

    [31] - سورة النمل آية رقم 28.

    [32] - سورة النمل آية رقم 36.

    [33] - سورة النمل آية رقم 38.

    [34] - سورة النمل آية رقم 44.

    [35] - سورة النمل آية رقم 16.

    [36] - سورة النمل آية رقم 16.

    [37] - سورة مريم آية رقم 6.

    [38] - سورة آل عمران آية رقم 33.

    [39] - سورة يوسف آية رقم 6.

    [40] - سورة آل عمران آية رقم 179.

    [41] - سورة طه آية رقم 13.

    [42] - سورة القصص آية رقم 5.

    [43] - سورة الأعراف آية رقم 137.

    [44] - سورة فاطر آية رقم 32.

    [45] - سورة مريم آية رقم 49.

    [46] - سورة مريم آية رقم 54.

    [47] - سورة العنكبورت آية رقم 27.

    [48] - سورة مريم آية رقم 30-31.

    [49] - روضة الطالبين- محيى الدين النووي- ج 1 ص 6، الكافي- الشيخ الكليني- ج 1 ص 34، الأمالي- الشيخ الصدوق- ص 116، ثواب الأعمال- الشيخ الصدوق- ص 131.

    [50] - سورة النمل آية رقم 16.

    [51] - سورة النمل آية رقم 15.

    [52] - سورة النمل آية رقم 16.

    [53] - سورة النمل آية رقم 15.

    [54] - سورة النمل آية رقم 15.

    [55] - سورة الأنبياء آية رقم 78-79.

    [56] - سورة الأنبياء آية رقم 79.

    [57] - سورة ص آية رقم 26.

    [58] - سورة الأنبياء آية رقم 79.

    [59] - المستدرك- الحاكم النيسابوري- ج2 ص588، المصنف- عبد الرزاق الصنعاني- ج10 ص80، زاد المسير- ابن الجوزي- ج5 ص256.

    [60] - سورة مريم آية رقم 5-6.

    [61] - سورة النمل آية رقم 16.

    [62] - لاحظ تفسير مقاتل بن سليمان- مقاتل بن سليمان- ج2 ص307، تفسير الثوري- سفيان الثوري- ص181، تفسير السمرقندي- أبو الليث السمرقندي- ج2 ص368، زاد المسير- ابن الجوزي- ج5 ص146، تفسير القرطبي- القرطبي- ج10 ص81، الدر المنثور- جلال الدين السيوطي- ج4 ص259، فتح القدير- الشوكاني- ج3 ص325، جامع البيان- إبن جرير الطبري- ج16 ص60،59.

    [63] - اتفق المفسرون من العامة على ان مراد زكريا من الموالي هم بنو عمومته وعصبته وورثته لاحظ تفسير مقاتل بن سليمان- مقاتل بن سليمان- ج2 ص307، تفسير الثوري- سفيان الثوري- ص181، تفسير القرآن- عبد الرزاق الصنعاني- ج3 ص3، جامع البيان- إبن جرير الطبري- ج5 ص73، ج16ص58، معاني القرآن- النحاس- ج4 ص308، أحكام القرآن- الجصاص- ج2 ص68، تفسير السمرقندي- أبو الليث السمرقندي- ج2 ص368، تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل- الباقلاني- ص454 وغيرهم.

    [64] - سورة مريم آية رقم 5.

    [65] - سورة النمل آية رقم 16.

    [66] - سورة النمل آية رقم 16.

    [67] - سورة النمل آية رقم 16





  3. #23
    Senior Member
    الحالة : وهج الإيمان غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 122085
    تاريخ التسجيل : 01-09-2015
    الاقامة : السعودية
    الجنـس : أنثى
    المشاركات : 163
    التقييم : 10

    أخ من المخالفين إستشكلت عليه عبارة ابن القيم في حصر وراثة النبي سليمان عليه السلام بالعلم والنبوة فقط لاغير

    فقال :

    إشكال في كلام ابن القيم
    السلام عليكم
    مفتاح دار السعادة لإبن القيم وفية قال عند تفسير وورث سليمان داؤد:
    واما قوله تعالى وورث سليمان داود فهو ميراث العلم والنبوة لا غيروهذا باتفاق اهل العلم من المفسرين وغيرهم وهذا لان داود عليه السلام كان له اولاد كثيرة سوى سليمان فلو كان الموروث هو المال لم يكن سليمان مختصا به


    ما استشكل علي هو قولة رحمة الله :
    (لا غير)
    إذا أن ميران الملك لم يذكرة وكتفى بالعلم والنبوة فقط
    فما توجية ذلك
    جزاكم الله خيرا اهـ


    فجاء رد أحد الأعضاء عليه بالتالي :

    السلام عليكم
    إن سياق الآيات يتكلم عن العلم
    وَلَقَدْ آَتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ (15) وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ (16)
    ثم إن النبوة ليست وراثة ...لكى يقال ورث النبوة
    أما الملك ففيه تفصيل ...إن داود أوتى ملكا واسعا " ....خليفة فى الأرض "
    وملك سليمان غير ملك داود
    لم يكن لداود سلطان على الريح ...والطير والجن ...لكى يرثه سليمان اهـ


    أقول : هنا يظهر في كلام العلامه ابن القيم استثناء للملك وقال ان الوراثة وراثة علم ونبوة مع أن الله عزوجل يقول :
    (وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ (78) ، فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً (79) - الأنبياء

    فالله عزوجل جعل الحكم والعلم لسليمان عليه السلام في حياة والده ففهمه بالوحي فهو من الأنبياء ووالده على قيد الحياة ، فكما أوتي والده أوتي هو قال تعالى عن داود عليه سلام الله : (وَآتاهُ اللهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشاءُ) (251) - البقرة ، فثبت بذلك إيتاء الله لسليمان عليه السلام ذلك وهو من الأنبياء في حياة والده لم يتبق إلا وراثة المال لان العلم لايورثه النبي لنبي بل هو من الله عزوجل ويورث النبي غير النبي العلم فإحتجاج المخالف بحديث العلماء ورثة الأنبياء وأنهم لم يورثوا الدينار والدرهم في نفي توريث الأنبياء المال للأبناء غير صحيح لأن النبي لايورث النبي العلم لأنه من الله عزوجل وليس بالإكتساب ، فبهذا نعرف أن النبي يورث العلماء العلم ويورث الأبناء وان كانوا من الأنبياء المال

    التفسير المطول - سورة النمل 027 - الدرس (03-18): تفسير الآيات 15 - 19
    لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1989-12-22

    وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُود (16) ميراثُ العلم أفضل ميراثٍ:
    هذه الوراثة ليست وراثة مالٍ أو نبوَّة ؛ ولكنَّها وراثة العلم، لأن النبوَّة كما تعلمون في علم العقيدة لا تُوَّرَّث، ولكن الله عزَّ وجل أشار بهذه الوراثة إلى وراثة العلم، أي كما كان داود عليه وعلى نبيِّنا أفضل الصلاة والسلام أوتي العلم كذلك أوتي ابنه سليمان العلم،فكأنَّما سليمان ورث العلم من الله عزَّ وجل، وجاء بعد أبيه داود، فكأنَّما ورث هذه المكانة، وورث هذه المنزلة، وهذا المقام اهـ


    اقول : فهنا يعترف الدكتور النابلسي أن وراثة سليمان عليه السلام للعلم من الله عزوجل وجاء بعد والده فكأنه ورث مكانته وليس فيه وراثته لعلم والده الذي عمل به في حياته واكتفى به ولم يأت بعلم جديد يختلف عنه وهو نفسه كان قد أوتي كما تبين لك العلم في حياة والده بدون أن يعلمه هذا الوالد عليه السلام بل كان يفهم من تلقاء نفسه بواسطة الوحي فيكون الميراث المال

    قال يوسف عليه السلام : ( رَبِّ قَدْ آَتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (101)ï´¾. [ سورة يوسف ].
    وكان هذا الملك في حياة والده وهذا العلم من الله عزوجل ، وذكر الله عزوجل لوراثة سليمان عليه السلام من ابيه كان للرد على من يقول أن النبي لايرث المال من أبيه النبي لهذا خصه بالذكر حتى ان كان معه اخوته فهؤلاء ان وجدوا أيضآ يرثوا مال والدهم فالآيه لاتنفي وراثة اخوة سليمان عليه السلام معه من مال والدهم



    جاء في شرح مشكل الآثار (3/ 12) للطحاوي :
    982 - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، حدثنا عبد الله بن داود الخريبي، عن عاصم بن رجاء بن حيوة، عن داود بن جميل، عن كثير بن قيس، قال: كنت جالسا مع أبي الدرداء في مسجد دمشق فأتاه رجل، فقال: يا أبا الدرداء جئتك من المدينة مدينة [ص:11] الرسول صلى الله عليه وسلم بحديث بلغني أنك تحدثه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ولا جئت لحاجة؟ قال: لا، قال: ولا جئت لتجارة؟ قال: لا، قال: ولا جئت إلا لهذا الحديث قال: نعم، قال: فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من سلك طريقا يطلب علما سلك الله به طريقا من طرق الجنة، وإن الملائكة تضع أجنحتها رضا لطالب العلم، وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب، وإن العالم يستغفر له من في السماوات ومن في الأرض وكل شيء حتى الحيتان في جوف الماء، إن العلماء ورثة الأنبياء وإن الأنبياء صلوات الله عليهم لم يورثوا دينارا ولا درهما وورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر".
    قال أبو جعفر: وزكريا صلى الله عليه وسلم منهم، فلم يورث شيئا من المال. فإن قال قائل: فقد قال الله عز وجل: {وورث سليمان داود} ، فإن ذلك عندنا - والله أعلم - هو ما كانت الأنبياء تورثه مما هو سوى الأموال، فإن قال: فقد كان سليمان في حياة داود صلى الله عليهما نبيا فما الذي ورثه عنه؟ قيل له: ورث عنه حكمته وما يورث عن مثله، وكان ذلك مضافا إلى نبوته التي كانت معه قبل ذلك.
    فإن قال: فقد ورث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبويه، فورث عن أبيه منزله ومملوكته أم أيمن وشقران اللذين أعتقهما موليين له، قيل له: إنما كان ذلك قبل أن يؤتيه الله النبوة فلما آتاه إياها أعاد أحكامه إلى الأحكام التي توفاه عليها من منعه الميراث عن غيره، ومن منع غيره الميراث عنه، وإنما يرث الناس من حيث يرثون، فإذا كان صلى الله عليه وسلم غير موروث كان غير وارث وفيما ذكرنا بيان لما وصفناا
    هـ
    اقول وهنا الاعتراف أن سليمان عليه السلام من الأنبياء في حياة والده وقوله ورث حكمته بينا من كتاب الله أن الحكمه كانت عند نبي الله سليمان عليه السلام في حياة والده وفي التفاسير الحكمه النبوة ، وفي هذا النص الاعتراف أيضآ أن النبي صلى الله عليه واله وسلم ورث من ابويه فلوكان غير موروث كان غير وارث والطريف حمله هذه الوراثه على أنه لم يكن في ذلك الوقت من الأنبياء !! ، ليقل أيضآ لم يكن من المسلمين !!! ، وهذا الكلام يذكرنا بردهم على توريثه لزيد عندما قال اشهدوا أنه حر وأنه ابني يرثني وأرثه مع أن التبني إستمر الى الإسلام والى نزول القرآن الى نزول آية التحريم وهو من الأنبياء وآدم بين الروح والجسد كما صح ذلك عنه في كتب الاخوه السنه ومايهمنا من هذا الإلزام - إذا كان يرث فيورث -



    دمتم برعاية الله


    كتبته : وهج الإيمان







  4. #24
    Senior Member
    الحالة : وهج الإيمان غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 122085
    تاريخ التسجيل : 01-09-2015
    الاقامة : السعودية
    الجنـس : أنثى
    المشاركات : 163
    التقييم : 10


    العلامه ابن عاشور في التحرير والتنوير إعترف بوراثة نبي الله سليمان عليه السلام المال من والده على المعنى الحقيقي من ظاهر الآيه الكريمه فقام بحمل الآيه على التشبيه المجازي لينفي حدوث هذا الأمر ، فشبه انتقال مميزات نبي الله داود عليه السلام لابنه بانتقال الاموال للوارث وتبين لك أخي القارئ أن الله آتى سليمان عليه السلام العلم ( من الله وغير مكتسب ) والملك والنبوة في حياة والده فلم يتبق الا وراثة المال ، وقد وضع العلامه ابن عاشور آية إتيان الله عزوجل العلم لسليمان عليه السلام في حياة والده وفيها الرد عليه فقد رد على نفسه بنفسه فتعقيب الله عزوجل بآية وورث سليمان داود بعد آية إتيانه العلم يظهر فيه الوراثه على المعنى الحقيقي لا المجازي



    قال العلامه ابن عاشور :

    طوى خبر ملك داود وبعض أحواله إلى وفاته ; لأن المقصود هو قصة سليمان كما قدمناه آنفا . وقد كان داود ملكا على بني إسرائيل ودام ملكه أربعين سنة وتوفي وهو ابن سبعين سنة .

    فخلفه سليمان فهو وارث ملكه القائم في مقامه في سياسة الأمة وظهور الحكمة ونبوءة بني إسرائيل والسمعة العظيمة بينهم . فالإرث هنا مستعمل في معناه المجازي وهو تشبيه الأحوال الجليلة بالمال وتشبيه الخلفة بانتقال ملك الأموال لظهور أن ليس غرض الآية إفادة من انتقلت إليه أموال داود بعد قوله : ولقد آتينا داود وسليمان علما وقالا الحمد لله الذي فضلنا فتعين أن إرث المال غير مقصود فإنه غرض تافه .

    وهنا العلامه ابن عاشور يعرض هذا الإشكال كيف لسليمان عليه السلام أن يرث والده دون إخوته لذكره في الآيه والجواب أنه ان كان لسليمان عليه السلام اخوه سيرثون مع سليمان عليه السلام مال والدهم والآيه لاتخرجهم من وراثة المال حتى وان خص سليمان عليه السلام بالذكر فالله عزوجل ذكره لأنه من العلماء كما قال عنه عزوجل أنه آتاه العلم ليرد على من يحتج بحديث العلماء ورثة الأنبياء وأنهم لم يورثوا الدينار والدرهم فهذا سليمان عليه السلام هو من العلماء وورث مال والده لأنه إبنه وأجاب الشيخ محمد صنقور على هذا الاشكال في البحث الذي نقلته فراجعه
    قال الإمام ابن دقيق العيد : " مما يجب التنبه له الفرق بين قولنا : هذا عام أريد به الخصوص وبين قولنا : هذا عام مخصوص . فإن الثاني أعم من الأول . ألآ ترى أن المتكلم إذا أراد باللفظ أولا مادل عليه ظاهره من العموم ثم أخرج بعد ذلك مادل عليه اللفظ كان عاما مخصوصا ولم يكن عاما أريد به الخصوص .
    ويقال : إنه منسوخ بالنسبة إلى البعض الذي أخرج ؛ وهذا يتوجه إذا قصد العموم وفرق بينه وبين ألا يقصد الخصوص ؛ بخلاف ما إذا نطق باللفظ العام مريدا به بعض ما يتناوله في هذا " (1)

    ــــــــــــــــــــــــــــ

    (1) راجع الإبهاج في شرح المنهاج [2/136] و البحر المحيط [3/250] و تشنيف المسامع [2/721].


    قال العلامه ابن عاشور :

    وقد كان لداود أحد عشر ولدا فلا يختص إرث ماله بسليمان وليس هو أكبرهم





    وهنا يعترف العلامه ابن عاشور أن داود عليه السلام أقام سليمان عليه السلام ملكآ على بني إسرائيل في حياته فقال :

    وكان داود قد أقام سليمان ملكا على إسرائيل .


    وهنا يعترف أن عمر و السيدة عائشه خصصا العموم الظاهر من حديث لانورث ماتركناه صدقه فقالا أن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يريد بذلك نفسه لا كل الأنبياء من قبله لاختصاص النبي صلى الله عليه واله وسلم بمميزات لم يشاركه غيره فيها فنحن نقول يلزمكم القول أن هذا الحديث يخصص ماتركوه صدقه فقط وان كان ظاهره العموم وآية وورث سليمان داود وان خصصت سليمان عليه السلام فهي عامه لجميع أخوته وأيضآ أن الأنبياء يورثون الأبناء المال وان كانوا علماء فلاسبيل لكم ولامفر بالاحتجاج والعناد بحديث العلماء ورثة الأنبياء والموجود في كتبكم وفيه راوي من رواتكم – ابي البختري وهو ضعيف - و ابراهيم بن هاشم القمي الذي ازعجتمونا بقولكم من وثقه من المتقدمين فتطرحون كل سند يحتج به الشيعي عليكم بوجوده لكن مع هذا الحديث العلماء ورثة الأنبياء مع وجوده تغضون الطرف عنه وتعرضون من صحح سند الحديث ومن وثق ابراهيم بن هاشم فياللعجب ، وحديث العلماء ورثة الأنبياء حتى لايظن أنهم يورثونهم المال كالأبناء لأنه لايمتنع من توريثهم للمال حالهم حال بقية البشر بعد موتهم جاء الحديث بأنهم لم يورثوا الدينار والدرهم لهم ، قال العلامه ابن عاشور :

    وبهذا يظهر أن ليس في الآية ما يحتج به أن يورث مال النبيء وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا نورث ما تركنا صدقة ، وظاهره أنه أراد من الضمير جماعة الأنبياء وشاع على ألسنة العلماء : إنا أو نحن معاشر الأنبياء لا نورث ، ولا يعرف بهذا اللفظ ووقع في كلام [ ص: 236 ] عمر بن الخطاب مع العباس وعلي في شأن صدقة النبيء صلى الله عليه وسلم قال عمر : أنشدكما الله هل تعلمان أن رسول الله قال : لا نورث ما تركنا صدقة ، يريد رسول الله نفسه . وكذلك قالت عائشة


    وهنا العلامه ابن عاشور يقول أن ظاهر الآيه صريحه في توريث الأنبياء الأبناء المال فلاسبيل لنا الا على حملها على أن هذا من شرع من قبلنا فينسخ بالإسلام !!!!!!!! حيث قال :


    فإذا أخذنا بظاهر الآية كان هذا حكما في شرع من قبلنا فينسخ بالإسلام ، وإذا أخذنا بالتأويل فظاهر .





    وهنا يقول العلامه ابن عاشور أن الخلفاء وغيرهم أجمعوا على ذلك - الأنبياء لايورثوا- فأقول إن أقضى الصحابه علي و قد صح ذلك من كتبكم وهل أجمع الصحابه على الحديث بنفس فهمكم أن الأنبياء لايورثوا المال أم فقط مايتركوه صدقه وقد ناقشت ذلك فراجعه ، و كذلك أن هناك عموم قد خصص والآيات ظاهره في توريث الأنبياء للمال ، واعترف العلامه ابن عاشور أن الامام علي عليه السلام والعباس لم يكونا يؤمنان بأن الحديث يعني عدم توريث الأنبياء للمال بدليل المطالبه به لكن يقول رجعا عندما حاججهما عمر وهذا لم يثبت لأنهما رأيا ظلم من خالفهما فرأى كلا منهما أن ابابكر وعمر من أهل الكذب والغدر كما في صحيح مسلم

    جاء في كتاب سنن الترمذى كتاب السير مع شرح العلامة المباركفورى فى تحفة الاحوذى (بَابُ مَا جَاءَ فِي تَرِكَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )
    وَقَوْلُهُ إِنَّ النَّبِيَّ لَا يُورَثُ (قَالُوا نَعَمْ) قَدِ اسْتُشْكِلَ هَذَا وَوَجْهُ الِاسْتِشْكَالِ أَنَّ أَصْلَ الْقِصَّةِ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْعَبَّاسَ وَعَلِيًّا قَدْ عَلِمَا بِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَيْفَ يَطْلُبَانِهِ مِنْ أبي بكر وإن كانا إنما سمعاه من أبي بكر فِي زَمَنِهِ بِحَيْثُ أَفَادَ عِنْدَهُمَا الْعِلْمَ بِذَلِكَ فَكَيْف يَطْلُبَانِهِ بَعْد ذَلِكَ مِنْ عُمَرَ
    وَأُجِيبَ بِحَمْلِ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُمَا اعْتَقَدَا أَنَّ عُمُومَ لَا نُورَثُ مَخْصُوصٌ بِبَعْضِ مَا يُخَلِّفُهُ دُونَ بَعْضٍ
    وَلِذَلِكَ نَسَبَ عُمَرُ إِلَى عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ أَنَّهُمَا كَانَا يَعْتَقِدَانِ ظُلْمَ مَنْ خَالَفَهُمَا كَمَا وَقَعَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ اهـ


    وختم العلامه ابن عاشور بقوله أن سبب عدم توريث الأنبياء للمال لسد ذريعة حظور تمني موت النبي في نفس بعض ورثته ! اقول : أيضآ الملك يطمع في احتلاله فكيف نجد أن منكم من يؤمن أن الملك يورث !!! ، قال العلامه ابن عاشور :


    وقد أجمع الخلفاء الراشدون وغيرهم على ذلك ، خلافا للعباس وعلي ثم رجعا حين حاجهما عمر . والعلة هي سد ذريعة خطور تمني موت النبيء في نفس بعض ورثته .




    http://library.islamweb.net/newlibra..._no=61&ID=2507


    دمتم برعاية الله

    كتبته : وهج الإيمان





  5. #25
    Senior Member
    الحالة : وهج الإيمان غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 122085
    تاريخ التسجيل : 01-09-2015
    الاقامة : السعودية
    الجنـس : أنثى
    المشاركات : 163
    التقييم : 10



    بسم الله الرحمن الرحيم

    اللهم صل على محمد وال محمد

    العلامه ابن عاشور في التحرير والتنوير في تفسير قوله تعالى : وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا (5) يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آَلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا (6) - مريم

    يقر أن زكريا عليه سلام الله أراد من قوله يرثني وراثة المال ، وأقر أيضآ بأن ظواهر الآيات تؤذن أن الأنبياء كانوا يورثون وإستدل بآية : (وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ ) (16) - النمل ، وقال أن عمر كان يرى أن نفي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لوراثة الأنبياء يقصد به نفسه صلى الله عليه واله وسلم لاجميع الأنبياء وقد أيد العلامه ابن عاشور عمر على هذا الرأي وقال أن هذا يعد من خصوصياته صلى الله عليه وآله وسلم ، وقال أيضآ فإن كان ذلك حكما سابقا كان مراد زكريا إرث آثار النبوة خاصة من الكتب المقدسة وتقاييده عليها .

    قال العلامه ابن عاشور :

    وجملة وإني خفت الموالي من ورائي عطف على جملة واشتعل الرأس شيبا ، أي قاربت الوفاة وخفت الموالي من بعدي .
    وما روي عن ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة ، وأبي صالح عن النبيء - صلى الله عليه وسلم - مرسلا أنه قال : يرحم الله زكرياء ما كان عليه من وراثة ماله فلعله خشي سوء معرفتهم بما يخلفه من الآثار الدينية والعلمية . وتلك أعلاق يعز على المؤمن تلاشيها ، ولذلك قال يرثني ويرث من آل يعقوب فإن نفوس الأنبياء لا تطمح إلا لمعالي الأمور ومصالح الدين وما سوى ذلك فهو تبع .

    فقوله يرثني يعني به وراثة ماله . ويؤيده ما أخرجه عبد الرزاق عن قتادة عن الحسن أن النبيء - صلى الله عليه وسلم - قال : يرحم الله زكرياء ما كان عليه من وراثة ماله .

    والظواهر تؤذن بأن الأنبياء كانوا يورثون ، قال تعالى وورث سليمان داود . وأما قول النبيء - صلى الله عليه وسلم - : نحن معشر الأنبياء لا نورث ما تركنا صدقة فإنما يريد به رسول الله نفسه ، كما حمله عليه عمر في حديثه مع العباس وعلي في صحيح البخاري إذ قال عمر : يريد رسول الله بذلك نفسه . فيكون ذلك [ ص: 67 ] من خصوصيات محمد - صلى الله عليه وسلم - فإن كان ذلك حكما سابقا كان مراد زكرياء إرث آثار النبوءة خاصة من الكتب المقدسة وتقاييده عليها .

    http://library.islamweb.net/newlibra..._no=61&ID=1940


    دمتم برعاية الله

    كتبته : وهج الإيمان





  6. #26
    Senior Member
    الحالة : وهج الإيمان غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 122085
    تاريخ التسجيل : 01-09-2015
    الاقامة : السعودية
    الجنـس : أنثى
    المشاركات : 163
    التقييم : 10


    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على محمد وال محمد

    الشيخ الدكتور النابلسي يقر أن أبابكر يصدق الزهراء عليها السلام في فدك أنها هبه وأنه يعلم بهذا وأنه أراد أن يتصرف فيها كما كان رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يتصرف لأنه أمير المؤمنين بعد أن قالت له : : دعها في أيدينا فثبت بذلك أن عليا عليه السلام هو أمير المؤمنين وهو أحق بهذا الفعل فلو أن ابابكر سلم بأن يكون التصرف له فيه سيبطل ماادعاه أنه أمير المؤمنين دونه


    السيرة - سيرة الخلفاء الرشدين - سيدنا أبو بكر الصديق - الدرس (4-5) : ورعه وحكمته في الخلافة
    لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1994-04-11 انظر إلى ولاء الصديق للحق :
    تروي كتب السيرة أن السيدة فاطمة ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والعباس عم رسول الله عليه الصلاة والسلام ذهبا إليه، إلى سيدنا الصديق، يسألانه حقهما في قطعة أرض صغيرة، كان النبي صلى الله عليه و سلم قد أصابها في بعض الفيء, وكان عليه الصلاة و السلام يعطي السيدة فاطمة, و بعض أهله جزءاً من نتاجها ثم يقسم الباقي بين فقراء الصحابة ، فقال لها وللعباس: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, يَقُولُ: " إِنَّا مَعْشَرَ الأَنْبِيَاءِ لا نُورَثُ مَا تَرَكْتُ بَعْدَ مَؤونَةِ عَامِلِي وَنَفَقَةِ نِسَائِي صَدَقَةٌ " .
    (أخرجهما البخاري ومسلم في الصحيح )
    وإني والله لا أدع أمراً رأيت رسول الله عليه الصلاة والسلام يصنعه إلا صنعته، فإني أخشى إن تركت شيئاً من أمره أن أزيغ, فالولاء للحق أم للأشخاص؟ إن كان للأشخاص فهذه ابنة رسول الله عليه الصلاة والسلام أحب الناس إليه على الإطلاق، تريد أخذَ بعض ريعها، أما إذا كان الولاء للحق، فالحق الذي جاء به النبي يؤكد أن النبي لا يورث، ولكن من أجل أن يطمئنها وأن يقنعها، وأن يجعلها ترتاح لهذا التوجيه، جمع كبار الصحابة، أي طلب عمر رضي الله عنه وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف، وسألهم أمامها ناشدتكم الله، ألم تعلموا أن رسول الله عليه الصلاة والسلام, قال:
    " إِنَّا مَعْشَرَ الأَنْبِيَاءِ لا نُورَثُ مَا تَرَكْتُ بَعْدَ مَؤونَةِ عَامِلِي وَنَفَقَةِ نِسَائِي صَدَقَةٌ " .
    (أخرجهما البخاري ومسلم في الصحيح)
    فقدْ ظن لعلها لم تسمع كلام أبيها، فجاءت تطلب حقها، سمعت تواتراً، سيدنا عمر، وسيدنا طلحة، وسيدنا الزبير، وسيدنا سعد، وسيدنا ابن عوف، سألهم أمامها وأقروا أنهم سمعوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا القول، قالت: إنك تعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد وهبها لي في حياته، فهي لي بحق الهبة لا بحق الإرث, فقال أبو بكر: أجل أعلم، لكني رأيته يقسمها بين الفقراء والمساكين وابن السبيل بعد أن يعطيكم منها ما يكفيكم، فقد أراد أن يكون فيها حق دائم للفقراء، فهي وقف، ثم جاءت بحجة ثالثة، قالت فاطمة رضي الله عنها: دعها في أيدينا, ونحن نجري فيها على ما كانت تجري عليه وهي في يد رسول الله عليه الصلاة والسلام، قال أبو بكر: لست أرى ذلك فأنا أمير المؤمنين من بعد رسولهم, وأنا أحق بذلك منكما أضعها في الموقع الذي كان رسول الله عليه الصلاة والسلام يضعها فيه .
    هذه القصة مفادها أن الولاء لله وحده، وأن الولاء للحق الذي جاء به النبي، وأن الولاء لهذه الشريعة السمحاء، وأن النبي صلى الله عليه وسلم مشرع، فإذا قال: كذا وكذا فكلامه شرع، ومع أن الصديق عليه رضوان الله كان في أعلى درجات الحب لرسول الله عليه الصلاة والسلام لكن يبقى الولاء لله عز وجل، هكذا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
    " إِنَّا مَعْشَرَ الأَنْبِيَاءِ لا نُورَثُ، مَا تَرَكْتُ بَعْدَ مؤونَةِ عَامِلِي وَنَفَقَةِ نِسَائِي صَدَقَةٌ " .
    (أخرجهما البخاري ومسلم في الصحيح) اهـ



    وهنا الشيخ الدكتور النابلسي يقول أن الزهراء عليها السلام طالبت بفدك على أنها ميراث من المصطفى صلى الله عليه واله وسلم تكون لها لأنه رحل وكانت لها في حياته وأن أبابكر لم يعطيها اياها واحتجت عليه بأنها كانت نحله - هبه - ومع تصديقه بذلك لم يعطيها إياها وقال أن ابابكر يرى نفسه ولي المؤمنين ومر عليك أنه يرى نفسه أمير المؤمنين فالولي هو الأمير وأن ولاؤه لهذا لحديث لانورث هو الولاء الحقيقي وليس لرسول الله صلى الله عليه واله وسلم بل لله في هذا الشرع الذي جاء به !




    شرح الحديث الشريف- رياض الصالحين- الدرس (013-101): باب الاستقامة (قل: آمنت بالله ثم استقم, من مواقف أبي بكر الصديق) .لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي




    السيدة فاطمة بنت رسول الله، والعباس عم رسول الله، ذهبا إليه يسألانه حقهما في قطعة أرضٍ صغيرة, كان النبي صلى الله عليه وسلم قد أصابها في بعض الفيء، وكان عليه الصلاة والسلام, يعطي السيدة فاطمة وبعض أهله جزءًا من نتاجها، ثم يقسِّم الباقي بين فقراء أصحابه، والآن بعد وفاته عليه السلام, ذهبت فاطمة رضي الله عنها إلى خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم, تسأله هذه القطعة من الأرض، باعتبارها ميراث أبيها عليه الصلاة والسلام، في حياته كان يعطيها جزءًا من نتاجها هي, وعمه العباس.
    قال أبو بكرٍ لها: ((سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة، وإني والله لا أدع أمراً رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنعه إلا صنعته، فإني أخشى إن تركت شيئاً من أمره أن أزيغ -يخاطب ابنة رسول الله, هكذا سمعت.
    إن أبا بكر رضي الله عنه, يعلم أن أولى الناس الرعاية في الحق, هي بنت رسول الله، ويعلم كم كان النبي عليه الصلاة والسلام يحبها، ويؤثرها، ويعلم مدى حاجتها, وزوجها, وأولادها, إلى هذه القطعة من الأرض، لكن أبا بكر يؤثر أن يركب صعب المركب عن أن يقول لابنة رسول الله: لا، ومع هذا فقد قال لها: لا، إنه حينما آمن بالنبي، وبدينه، وشرعته، صارت هذه الشرعة قانوناً، وإيمانه بالشرعة لا ينفصل عن إيمانه بالله ورسوله، ولقد قال النبي: ((نحن معاشر الأنبياء لا نورث...))
    إذاً: قد صار هذا حكماً من أحكام الشريعة التي يؤمن بها، ألا لا يورث نبي, وهكذا وجد سيدنا أبا بكر نفسه بين ولائين، ولاؤه لرسول الله صلى الله عليه وسلم في أحب الناس إليه وهي ابنته، وولاؤه للقانون والشرع الذي جاء به النبي عليه الصلاة والسلام-.
    لكن خاف سيدنا الصديق, أن يدخل على قلب السيدة فاطمة شكٌ, في أن النبي عليه الصلاة والسلام, لم يقل هذا الكلام، -ماذا فعل؟- أرسل إلى عمر، وإلى طلحة، وإلى الزبير، وإلى سعد بن أبي وقاص، وعبد الرحمن بن عوف, وسألهم أمامها: ناشدتكم بالذي تقوم السماء والأرض بأمره, ألم تعلموا أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة؟ فقالوا: نعم، -أي أنه أكد لها أن هذا الكلام متواتر، لم أسمعه أنا وحدي، بل هؤلاء جميعاً سمعوه، وهذا شرع ولا ينبغي أن نخالف الشرع.
    عندئذٍ أدلت السيدة فاطمة رضي الله عنها بحجةٍ جديدة- قالت: إنك تعلم أن الرسول قد وهبها لي في حياته، فهي إذاً: بحق الهبة لا بحق الإرث، -هذه ليست إرثًا، ولكنها هبة- فقال أبو بكر: أجل أعلم، ولكني رأيته يقسمها بين الفقراء, والمساكين, وابن السبيل, بعد أن يعطيكم منها ما يكفيكم، قالت فاطمة: دعها تكن في أيدينا, ونجري فيها على ما كانت تجري عليه، وهي في يد رسول الله, قال أبو بكر: لست أرى ذلك، فأنا ولي المؤمنين من بعد رسولهم، وأنا أحق بذلك منكم، أضعها في الموضع, الذي كان النبي يضعها فيه, ثم رفض هذا الطلب رفضاً كلي
    أيها الأخوة, عنده ولاء لسيدنا رسول الله، وعنده ولاء لهذا الشرع الذي جاء به، فكان ولاؤه للشرع هو الولاء الحقيقي، ولم يقبل أن يعطيها. اهـ

    دمتم برعاية الله

    كتبته : وهج الإيمان





  7. #27
    Senior Member
    الحالة : وهج الإيمان غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 122085
    تاريخ التسجيل : 01-09-2015
    الاقامة : السعودية
    الجنـس : أنثى
    المشاركات : 163
    التقييم : 10

    الشيخ ابن جبرين يقر أن الأنبياء خلفوا الأموال والتركات بعد رحيلهم ومع ذلك لايورثوها ويقول أن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم لم يكن له تركه تقسم فهذا معنى حديث لانورث وأورد حديث لايقتسم ورثتي بعدي درهما ولامتاعا وقال : ومع ذلك فإنه لم يخلف دينارا ولا درهما ولا عبدا ولا أمة ولا شيئا إلا سلاحه ومتاعه وأرضا جعلها صدقة ! ويقول أن حديث العلماء ورثة الأنبياء لم يصح عند البخاري على شرطه فجعله في الترجمه


    شرح كتاب العلم من صحيح البخاري

    باب العلم قبل القول والعمل

    ففضل الله تعالى آدم لما علمه تلك الأسماء، أسماء الحيوانات والأدوات وما أشبهها فدل على فضل العلم. وكذلك من فضله ما جاء في هذا الحديث ولكنه لم يصح على شرط البخاري فجعله في الترجمة، حديث صحيح مروي في السنن وفي المسند، عن أبي الدرداء -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله به طريقا إلى الجنة وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع وإن العالم ليستغفر له كل شيء حتى الحيتان في البحر وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب وإن العلماء ورثة الأنبياء وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما وإنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر .
    هذا الحديث شرحه العلماء أفرده ابن رجب بشرح في رسالة مطبوعة، شرح هذا الحديث مما يدل على أنه صحيح وأطال في شرحه، كذلك الذين شرحوا البخاري لما أنه استشهد ببعض جمله أطالوا أيضا في شرحه مما يدل على أهميته، فالمراد بالطريق من سلك طريقا المسلك والجادة والسبيل سواء كان بعيدا أو قريبا، ولهذا كان طلبة العلم يقطعون المسافات للتعلم يقطعون المسافات البعيدة والقريبة لأجل التعلم، ويغيب أحدهم عن أهله سنة أو سنوات لا يأتيهم خبره يتعلم حرصا على أن يسلك الله به طريقا إلى الجنة، وكذلك أيضا يعدون هذا العلم الذي هو علم الوحيين وعلم الشريعة يعدونه أشرف العلوم وأنه ميراث الأنبياء.
    الأنبياء لم يهتموا بالدنيا لم يورثوا دينارا ولا درهما ولم يهتموا بكسب الدنيا إنما ورثوا العلم، إنما خلفوا العلم الذي بلغوه قد يقول القائل: أليس لهم تركات ولهم أموال؟ نقول: نعم، ولكن لا تورث عنهم، جاء في الحديث أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: لا نورث ما تركنا صدقة لا نورث أي لا يكون لنا تركة تقسم وقال: لا يقتسم ورثتي بعدي درهما ولا متاعا ومع ذلك فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يخلف دينارا ولا درهما ولا عبدا ولا أمة ولا شيئا إلا سلاحه ومتاعه وأرضا جعلها صدقة اهــ

    اقول شيخ الشافعيه الامام ابن القاص يقول أن المصطفى صلى الله عليه واله وسلم من الأحياء وماله باق على نفقته وملكه

    جاء في كتاب مشتهى الخارف الجاني في رد زلقات التيجاني الجاني للشيخ محمد الخضر الجكني الشنقيطي ص434-435

    وقد قال صاحب (( التلخيص )) إن ماله عليه الصلاة والسلام بعد موته قائم

    على نفقته وملكه وعده من خصائصه ونقل إمام الحرمين عنه أن ماخلفه بقي على ماكان عليه في حياته ، فكان أبوبكر ينفق منه على أهله وخدمه ، كان يرى أنه باق على ملك النبي صلى الله عليه وسلم ـ فإن الأنبياء أحياء ، وهذا يقتضي إثبات الحياة في أحكام الدنيا ، وذلك زائد على حياة الشهيد اهـ



    دمتم برعاية الله


    كتبته : وهج الإيمان [/size]





  8. #28
    Senior Member
    الحالة : وهج الإيمان غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 122085
    تاريخ التسجيل : 01-09-2015
    الاقامة : السعودية
    الجنـس : أنثى
    المشاركات : 163
    التقييم : 10

    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على محمد وال محمد
    هنا في هذا المقطع زياره للشيخ رفسنجاني لأرض فدك وفيه يعترف الخبير أن هناك مايسمى ببستان فاطمه فدك والآن يسمى بالحائط والوادي بوادي فاطمه وهناك مسجد يسمى بمسجد فاطمه فدك القديم وكان في بداية الإسلام واعترف أن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم كان قد أهدى فدك لها وخيبر لعلي عليه السلام حسب ماجاء في معجم البلدان لياقوت الحموي

    https://www.youtube.com/watch?v=3IK18McIpF4
    أقول : واليك أخي القارئ ماجاء في معجم البلدان عن فدك ، وفيه متابعة من أسموا أنفسهم خلفاء لأبي بكر عندما قال أنه سيتصرف فيها كما تصرف رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فيها فأبى أن يدفعها للزهراء عليها السلام وقالوا هكذا سار من جاء بعده فهذه الحكايه المحبوكه وقد قصها هكذا عمر بن عبد العزيز وعرفت على هذا الأساس بل وزاد على هذا أن الزهراء عليها السلام طلبت من ابيها صلى الله عليه واله وسلم أنه يهبها فدك فأبى فبقيت في تصرفه لهذا فإن أبابكر أبى تسليمها لها ليبرر فعله وأنه فعل من بعده كمافعل !! وقد رد عمر بن العزيز الموارد الماليه لولدها دون الاعتراف بحق الملكيه ، لكن المأمون هو من اعترف بأنها هبه من رسول الله صلى الله عليه واله وسلم للزهراء عليها السلام في حياته وأن ذلك كان أمرا ظاهرا معروفا عند آله عليه الصلاة و السلام ثم لم تزل فاطمة تدعي منه بما هي أولى من صدق عليه وأنه قد رأى ردها إلى ورثتها وقال دعبل الخزاعي في هذا : أصبح وجه الزمان قد ضحكا برد مأمون هاشم فدكا واعترف الحموي أن الامام علي عليه السلام شهد للزهراء عليها السلام بأنها نحله هو وأم أيمن وأن الروايه قد صحت عنده في هذا

    [ معجم البلدان - ياقوت الحموي ]
    الكتاب : معجم البلدان
    المؤلف : ياقوت بن عبد الله الحموي أبو عبد الله
    الناشر : دار الفكر - بيروت
    عدد الأجزاء : 5

    (4/238)

    باب الفاء والدال وما يليهما
    فدان قرية من أعمال حران بالجزيرة يقال بها ولد إبراهيم الخليل عليه السلام والصحيح أن مولده بأرض بابل و تل فدان بحران أظنه منسوبا إلى هذه القرية
    فدك بالتحريك وآخره كاف قال ابن دريد فدكت القطن تفديكا إذا نفشته وفدك قرية بالحجاز بينها وبين المدينة يومان وقيل ثلاثة أفاءها الله على رسوله صلى الله عليه و سلم في سنة سبع صلحا وذلك أن النبي صلى الله عليه و سلم لما نزل خيبر وفتح حصونها ولم يبق إلا ثلث واشتد بهم الحصار راسلوا رسول الله صلى الله عليه و سلم يسألونه أن ينزلهم على الجلاء وفعل وبلغ ذلك أهل فدك فأرسلوا إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يصالحهم على النصف من ثمارهم وأموالهم فأجابهم إلى ذلك فهي مما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب فكانت خالصة لرسول الله صلى الله عليه و سلم وفيها عين فوارة ونخيل كثيرة وهي التي قالت فاطمة رضي الله عنها إن رسول الله صلى الله عليه و سلم نحلنيها فقال أبو بكر رضي الله عنه أريد لذلك شهودا ولها قصة ثم أدى اجتهاد عمر ابن الخطاب بعده لما ولي الخلافة وفتحت الفتوح واتسعت على المسلمين أن يردها إلى ورثة رسول الله صلى الله عليه و سلم فكان علي بن أبي طالب رضي الله عنه والعباس بن عبد المطلب يتنازعان فيها فكان علي يقول إن النبي صلى الله عليه و سلم جعلها في حياته لفاطمة وكان العباس يأبى ذلك ويقول هي ملك لرسول الله صلى الله عليه و سلم وأنا وارثه فكانا يتخاصمان إلى عمر رضي الله عنه فيأبى أن يحكم بينهما ويقول أنتما أعرف بشأنكما أما أنا فقد سلمتها إليكما فاقتصدا فيما يؤتى واحد منكما من قلة معرفة فلما ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة كتب إلى عامله بالمدينة يأمره برد فدك إلى ولد فاطمة رضي الله عنها فكانت في أيديهم في أيام عمر بن عبد العزيز فلما ولي يزيد بن عبد الملك قبضها فلم تزل في أيدي بني أمية حتى ولي أبو العباس السفاح الخلافة فدفعها إلى الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب فكان هو القيم عليها يفرقها في بني علي بن أبي طالب فلما ولي المنصور وخرج عليه بنو الحسن قبضها عنهم فلما ولي المهدي بن المنصور الخلافة أعادها عليهم ثم قبضها موسى الهادي ومن بعده إلى أيام المأمون فجاءه رسول بني علي بن أبي طالب فطالب بها فأمر أن يسجل لهم بها فكتب السجل وقرىء على المأمون فقام دعبل الشاعر وأنشد أصبح وجه الزمان قد ضحكا برد مأمون هاشم فدكا وفي فدك اختلاف كثير في أمره بعد النبي صلى الله عليه و سلم وأبي بكر وآل رسول الله صلى الله عليه و سلم ومن رواة خبرها من رواه بحسب الأهواء وشدة المراء وأصح ما ورد عندي في ذلك ما ذكره أحمد بن جابر البلاذري في كتاب الفتوح له فانه قال بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم بعد منصرفه من خيبر إلى أرض فدك محيصة بن مسعود ورئيس فدك يومئذ يوشع بن نون اليهودي يدعوهم إلى الإسلام فوجدهم مرعوبين خائفين لما بلغهم من أخذ خيبر فصالحوه على نصف الأرض بتربتها فقبل ذلك منهم وأمضاه رسول الله صلى الله عليه و سلم وصار خالصا له صلى الله عليه و سلم لأنه لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب فكان يصرف ما يأتيه منها في أبناء السبيل ولم يزل أهلها بها حتى أجلى عمر رضي الله عنه اليهود فوجه إليهم من قوم نصف التربة بقيمة عدل فدفعها إلى اليهود وأجلاهم إلى الشام وكان لما قبض رسول الله صلى الله عليه و سلم قالت فاطمة رضي الله عنها لأبي بكر رضي الله عنه إن رسول الله صلى الله عليه و سلم جعل لي فدك فأعطني إياها وشهد لها علي بن أبي طالب رضي الله عنه فسألها شاهدا آخر فشهدت لها أم أيمن مولاة النبي صلى الله عليه و سلم فقال قد علمت يا بنت رسول الله أنه لا يجوز إلا شهادة رجلين أو رجل وامرأتين فانصرفت وروي عن أم هانىء أن فاطمة أتت أبا بكر رضي الله عنه فقالت له من يرثك فقال ولدي وأهلي فقالت له فما بالك ورثت رسول الله صلى الله عليه و سلم دوننا فقال يا بنت رسول الله ما ورثت ذهبا ولا فضة ولا كذا ولا كذا ولا كذا فقالت سهمنا بخيبر وصدقتنا بفدك فقال يا بنت رسول الله سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول إنما هي طعمة أطعمنيها الله تعالى حياتي فاذا مت فهي بين المسلمين
    وعن عروة بن الزبير أن أزواج رسول الله صلى الله عليه و سلم أرسلن عثمان بن عفان إلى أبي بكر يسألن مواريثهن من سهم رسول الله صلى الله عليه و سلم
    فقال أبو بكر سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة إنما هذا المال لآل
    لنائبتهم وضيفهم فاذا مت فهو إلى والي الأمر من بعدي فأمسكن فلما ولي عمر بن عبد العزيز خطب الناس وقص قصة فدك وخلوصها لرسول الله صلى الله عليه و سلم وأنه كان ينفق منها ويضع فضلها في أبناء السبيل وذكر أن فاطمة سألته أن يهبها لها فأبى وقال ما كان لك أن تسأليني وما كان لي أن أعطيك وكان يضع ما يأتيه منها في أبناء السبيل وإنه عليه الصلاة و السلام لما قبض فعل أبو بكر وعمر وعثمان وعلي مثله فلما ولي معاوية أقطعها مروان بن الحكم وإن مروان وهبها لعبد العزيز ولعبد الملك ابنيه ثم إنها صارت لي وللوليد وسليمان وإنه لما ولي الوليد سألته فوهبها لي وسألت سليمان حصته فوهبها لي أيضا فاستجمعتها وإنه ما كان لي مال أحب إلي منها وإنني أشهدكم أنني رددتها على ما كانت عليه في أيام النبي صلى الله عليه و سلم وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي فكان يأخذ مالها هو ومن بعده فيخرجه في أبناء السبيل فلما كانت سنة 012 أمر المأمون بدفعها إلى ولد فاطمة وكتب إلى قثم بن جعفر عامله على المدينة أنه كان رسول الله صلى الله عليه و سلم أعطى ابنته فاطمة رضي الله عنها فدك وتصدق عليها بها وأن ذلك كان أمرا ظاهرا معروفا عند آله عليه الصلاة و السلام ثم لم تزل فاطمة تدعي منه بما هي أولى من صدق عليه وأنه قد رأى ردها إلى ورثتها وتسليمها إلى محمد بن يحيى بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ومحمد بن عبد الله بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما ليقوما بها لأهلهما فلما استخلف جعفر المتوكل ردها إلى ما كانت عليه في عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعمر بن عبد العزيز ومن بعده من الخلفاء وقال الزجاجي سميت بفدك بن حام وكان أول من نزلها وقد ذكر غير ذلك وهو في ترجمة أجإ وينسب إليها أبو عبد الله محمد بن صدقة الفدكي سمع مالك بن أنس روى عنه إبراهيم بن المنذر الحزامي وكان مدنسا وقال زهير لئن حللت بجو في بني أسد في دين عمرو وحالت بيننا فدك ليأتينك مني منطق قذع باق كما دنس القبطية الودك
    فديك تصغير الذي قبله قال العمراني هو موضع
    الفدين تصغير الفدن وهو القصر المشيد وهو قرية على شاطىء الخابور ما بين ماكسين وقرقيسيا كانت بها وقعة
    الفدين استوفد الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان فقهاء من أهل المدينة فيهم عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه يستفتيهم عن الطلاق قبل النكاح فمات عبد الرحمن بالفدين من أرض حوران ودفن بها وسعيد بن خالد بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان بن أبي العاصي بن أمية الأموي العثماني الفديني خرج في أيام المأمون وادعى الخلافة بعد أبي العميطر علي بن يحيى خرج وأغار على ضياع بني شرنبث السعدي وجعل يطلب القيسية ويقتلهم ويتعصب لأهل اليمن فوجه إليه يحيى بن صالح في جيش فلما كان بالقرب من حصنه المعروف بالفدين هرب منه العثماني فوقف يحيى بن صالح على الحصن حتى هدمه وخرب زيزاء وتحصن العثماني في عمان في قرية يقال لها ماسوح وصار يحيى بن صالح إلى عمان واستمد العثماني بزيوندية الغور وبأراشة وبقوم من غطفان وانضمت إليه عيارة من بني أمية ومن جلا عن دمشق من أصحاب أبي العميطر ومسلمة فصار في زهاء عشرين ألفا فلم يزل يحيى بن صالح يحاصره ويحاربه حتى أجلاه عن القريتين جميعا فصار إلى قرية حسبان وبها حصن حصين فأقام به وتفرق عنه أصحابه ولا أعرف ما جرى بعد ذلك (4/241)

    http://islamport.com/w/bld/Web/2731/1731.htm



    دمتم برعاية الله


    كتبته : وهج الإيمان





  9. #29
    Senior Member
    الحالة : وهج الإيمان غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 122085
    تاريخ التسجيل : 01-09-2015
    الاقامة : السعودية
    الجنـس : أنثى
    المشاركات : 163
    التقييم : 10

    الأديبه راميه الملوحي في مقالتها أنقل منها موضع الشاهد :


    فصاحة وبلاغة المرأة في الجاهلية والإسلام

    أ. رامية عبد الحميد الملوحي
    وبما أننا مازلنا في زيارة بيت النبوة نقف برهة في ردهة منزل ابنة رسول الله صلى اله عليه وسلم فاطمة الزهراء أمها خديجة بنت خويلد من نابهات قريش وإحدى الفصيحات العاقلات زوجها علي بن أبي طالب إن فاطمة درجت في بيت النبوة بيت النور والأدب وعاشرة زوجها العالم المليء فصاحة وبلاغة وحكمة فكانت من أوليات السيدات العربيات الفصيحات وقد ورد لها خطبتان الأولى لما منعها أبوبكر الصديق من إرثها قرية /فدك/ وخطبتها الثانية لما مرضت المرض الذي توفيت فيه إن حياة فاطمة الزهراء الأدبية محدودة لأن دينها كان يفرض عليها الالتزام في بيتها لرعاية زوجها وأولادها وكانت لا تسمح لنفسها بالظهور بالأمكنة العامة لأنها من المدرسة التي منها أزواج النبي والمؤمنات اللواتي تربين في ظل الإسلام فكانت لهن عقيدة القرآن كان ميلادها /11 ق. هـ و وفاتها 11 هـ/ . اهــــ





  10. #30
    Senior Member
    الحالة : وهج الإيمان غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 122085
    تاريخ التسجيل : 01-09-2015
    الاقامة : السعودية
    الجنـس : أنثى
    المشاركات : 163
    التقييم : 10

    عن كتاب بلاغات النساء للامام ابن طيفور التعريف به من موقع الوراق



    قصة الكتاب :
    كتاب مستخرج حديثاً من إحدى تآليف ابن طيفور التي تبلغ في مجموعها خزانة صغيرة، وهو قطعة من الجزء الحادي عشر من كتابه الضخم (المنثور والمنظوم) الذي لم يصلنا منه سوى الجزء 11و12، وهو 16جزءاً. ولا يعلم من الذي أفرد هذه القطعة من الكتاب. ومنها نسخة في دار الكتب الوطنية بمصر، استنسخت سنة 1297هـ من نسخة المدينة المنورة، وقام بطبعها أحمد الإلفي في القاهرة، بتوجيه الشيخ طاهر الجزائري سنة 1326هـ 1908م. والمعروف أن ابن طيفور هو أول من ألف تاريخاً لمدينة بغداد، وقد طبع تاريخه في لندن سنة 1908 بعناية المستشرق السويسري (كلر). وفي أسلوبه رصانة وجزالة، تنافي ما نبذه به الأدباء من البلادة والعامية واللحن والتصحيف. قال جعفر بن حمدان في كتابه (الباهر) فيما نقله ابن النديم: (كان مؤدب كتّاب عامياً، ثم تخصص وجلس في سوق الوراقين، ولم أر ممن تشهر بمثل ما تشهر به من تصنيف الكتب وقول الشعر أكثر تصحيفاً منه، ولا أبلد علماً ولا ألحن، وكان مع هذا جميل الأخلاق، ظريف المعاشرة) وقد نافح عنه محمد كرد علي في كتابه (كنوز الأجداد) وخصه فيه بإحدى فصوله الواحدة والخمسين. فقال: (وكتابه بلاغات النساء نموذج من منزعه وكثرة تتبعه...وحقه أن يجعل في الصف الأول بين الرجال، لأن أدبه أثمر ما لم يثمر غيره مثله، والعبرة بمن يسد ثلمة صغيرة من بناء الآداب، كانت لولاه خالية، ومن يجوّد فناً واحداً من فنونه بإمتاع وإبداع) وقد افتتح كتابه بنوادر عائشة أم المؤمنين (ر) ونساء آل البيت المطهرات، وأتبعه بما عثر عليه من أخبار شهيرات العرب في الجاهلية والإسلام، معتنياً بحكمهن السائرة، وأمثالهن المرسلة، وأجوبتهن المسكتة، وقصصهن المروية في العشق والجفاء، وما أثر عنهن من أمارات البلاغة والذكاء، وختم الكتاب بباب، جمع فيه ما وقع إليه من جميل أشعارهن في مختلف الفنون. وقد نشر د. محسن غياض قطعة أخرى من كتاب (المنثور والمنظوم) عام (1977) منشورات تراث عويدات، بعنوان (قسم القصائد المفردات التي لا مثل لها) وهو من نوادر الفصول، يحتوى على قصائد لا مطمح للعثور عليها في معظم كتب الأدب، إن لم نقل كلها. ومن أندرها قصيدة الخريمي في استعطاف أبي دلف العجلي، وهي (76) بيتا، ليس في كتب الأدب منها سوى أربعة أبيات.



    أعد هذه الصفحة الباحث زهير ظاظا اهـ





  11. #31
    Senior Member
    الحالة : وهج الإيمان غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 122085
    تاريخ التسجيل : 01-09-2015
    الاقامة : السعودية
    الجنـس : أنثى
    المشاركات : 163
    التقييم : 10

    الأستاذ الأديب رئيس اللجنة الثقافية في النادي الثقافي العربي في الشارقة محمد ولد محمد سالم في مقالته بلاغات النساء أنقل منها موضع الشاهد :





    كتاب «بلاغات النساء» لأبي الفضل أحمد بن أبي طاهر الملقب بابن طيفور (توفي ت 280 ه) هو أحد كتب النوادر الأدبية التي يجد فيها القارئ متعة وتسلية وحكمة وبلاغة وإرشاداً، وقد جمع فيه مؤلفه مآثر من (بلاغات النساء وطرائف كلامهن وملح نوادرهن وأخبار ذوات الرأي منهن وأشعارهن في الجاهلية وصدر الإسلام)، وهو أقدم كتاب أدبي مختص في بلاغة النساء، ويظهر ما كانت تتمتع به المرأة العربية في ذلك الوقت من حضور وقوة شخصية، وسلاقة لسان وحضور بديهة، ورجاحة عقل، ولا يترك الكاتب مجالاً من مجالات الحياة إلا وأتى فيه بأمثلة من أقوالهن، وصور من بلاغتهن، فقد جاء على مواقفهن في السياسة وقضايا المجتمع، كالزواج، فيورد كلامهن في المنازعات الزوجية، وفي مدح الزوج وذمه، وفي صفات الزوجة، ووصايا النساء لبناتهن عند الزواج، وفي النصيحة عندما يستشرن، وفي الحب والشوق، ونوادرهن ومُلحهن وما يصدر عنهن من طرائف القول وأخبار ذوات الرأي والعقل منهن، وأورد أشعارهن، وأخبار الشاعرات المبدعات كالخنساء وليلى الأخيلية، والفارعة بنت عمر الكلابية، وغيرهن.
    بدأ المؤلف كتابه بذكر أقوال نساء في صدر الإسلام، وما كان لهن من مواقف خاصة في الشأن السياسي والاجتماعي، وتظهر تلك الأقوال أن المرأة في تلك الفترة كانت تلعب دوراً قوياَ، ولها تأثير بالغ في الأحداث، فيورد أقوال أم المؤمنين عائشة ،رضي الله عنها، في الدفاع عن أبيها أبي بكر ،رضي الله عنه، بعد وفاته بكلام بليغ، وقوي أقامت فيه الحجة على من نالوا منه، وكذلك كلامها في فتنة مقتل عثمان، وغير ذلك من المواقف، كما يورد كلاماً بليغاً لفاطمة الزهراء ،رضي الله عنهاوأم المؤمنين حفصة ،رضي الله عنها، وزينب بنت علي بن أبي طالب ،رضي الله عنها اهـ





  12. #32
    Senior Member
    الحالة : وهج الإيمان غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 122085
    تاريخ التسجيل : 01-09-2015
    الاقامة : السعودية
    الجنـس : أنثى
    المشاركات : 163
    التقييم : 10


    الباحث الأديب الأستاذ عضو اتحاد كتاب العرب عبداللطيف الأرناؤوط في مقالته :

    بلاغات النساء لاحمد بن طيفور أنقل عنها موضع الشاهد

    وفي كتاب " بلاغات النساء" لاحمد بن طيفور مادة غزيرة للباحث الادبي فهو يتناول جملة من طرائف كلام النساء وملح ذوات الرأى منهن، ونوادرهن واشعارهن في الجاهلية وصدر الاسلام، مادته متنوعة تجمع بين الشعر والنثر وتمثل اسلوب كل اديبة وسمات ادب المرأة بصورة عامة؟
    كان للمرأة فى تراثنا العربي والاسلامي مشاركة بارزة فى الانتاج الادبي عبر العصور مما يخالف النظرة السائدة التي ترى أنها لم تتحرر إلا في عصرنا، ذلك أن مشاركة المرأة للرجل فى الحياة الادبية ثمرة وعى حضاري لا يتوافر إلا فى شروط معينة .
    فالأدب النسائي المتحدر الينا من الجاهلية يدل على دور المرأة السياسي والاجتماعي في الحياة، وقيادتها مسيرة الفكر والثقافة ، وجرأتها على قول الحق ، وعدم استكانتها للظلم ، ووعيها البالغ فى كل موقف من مواقف الحياة ، ولا يستقيم هذا الوعى إلا فى جو الحرية الذي كانت تعيش فيه المرأة العربية فى الاسلام وقبل الاسلام .
    وللادب النسائي طوابعه المميزة وسماته المخصومة وان كانت هذه الطوابع لم تنل حظا كبيرا من عناية الكتاب إلا بعض الاهتمام .
    وفى كتاب "بلاغات النساء" لاحمد بن طيفور مادة غزيرة للباحث الادبي فهو يتناول جملة من طرائف كلام النساء وملح ذوات الرأى منهن ، ونوادرهن واشعارهن فى الجاهلية وصدر الاسلام ، وعادته متنوعة تجمع بين الشعر والنثر وتمثل اسلوب كل اديبة وسمات ادب المرأة بصورة عامة .
    ولد مؤلف الكتاب الامام ابو الفضل احمد بن أبي طاهر طيفور فى خراسان سنة 204هـ وتوفى سنة 280هـ فى عصر ازدهر فيه الادب وشاع فيه التسري وكان للجواري دور فى الغناء الذي يقوم على مختارات من الشعر من مختلف العصور، وقد ساعد الغناء على نشر الادب وحفظه ، وبرز من المغنيات اديبات صقل الادب السنتهن ، غير ان مكانة المرأة الحرة، انحدرت عموما فى العصر العباسي عما كانت عليه فى الجاهلية وصدر الاسلام وعهد بني امية فأحب المؤلف ان يعيد الى الاذهان تلك الصفحة الناصعة لبلاغة المرأة العربية فى العصور السالفة فى الشعر والنثر فألف كتابه "بلاغات النساء" ليطبع فى نفوس الاجيال ملكة البيان وتكون مختاراته قدوة لنساء عصره .
    وقد قام بنشر كتاب "بلاغات النساء" وعلق عليه السيـد احمد الالفـي وطبعـه عـام 1908م (1326هـ) فى مطبعة مدرسة والده عباس الاول بالقاهرة معتمدا على مخطوط دار الكتب المصرية المستنسخة وعلى اصل آخر استنسخ للشيخ العلامة الشنقيطي.
    ولم تبرأ نشرة الاستاذ الالفي من الاخطاء والتصحيفات فى طبعته هذه .
    يقع كتاب "بلاغات النساء" فى 203 صفحات من القطع الصغير غير الفهرس والتصويبات وقد ضبطا المحقق بالشكل وشرح مفرداته وزوده بحواش غنية ، واعترضته صعوبات فى التحقيق لان بعض النصوص الواردة فيه غير واردة فى المصادر الاخري، وقد اتبع المؤلف منهجا ادبيا فى عرض مادة الكتاب ، فبدأ بكلام بليغات النساء فى صدر الاسلام ومنهن عائشة ام المؤمنين رضى الله عنها. وزينب بنت علي، وحفصة بنت عمر بن الخطاب ، ومودة بنت عمارة ، والزرقاء بنت عدي، وبكارة الهلالية ، والجمانة بنت مهاجر، وامرأة ابى الاسود، وآمنة بنت الشريد (من ص 1: 64)
    ** فاطمة بنت رسول الله (ص) :
    وأما بلاغة فاطمة بنت رسول (ص) فتتجلى فى تدفق عاطفتها وحرارة تعبيرها، فكلماتها مختارة شديدة الموقع فى القلوب وعباراتها مسجوعة قصيرة تعمد الى التصوير المحسوس ، وتسكب الفكرة فى ثوب من البيان الملموس ، ولغتها مقدودة من عالم البادية الخشن القاسى، إلا انها تجيد التأثير فى القلوب ، دخل النساء عليها فى مرضها الاخير، فسألنها: كيف اصبحت من علتك يابنت رسول الله ، فقالت من كلام طويل "اصبحت والله عائفة لدنياكم ، قالية لرجالكم ، لفظتهم بعد ان عجمتهم ، وشنأتهم ، بعد ان سبرتهم ، فقبحا لفلول الحد، وجور القنا، وخطل الرأى، وبئسما قدمت لهم انفسهم ان سخط الله عليهم وفى العذاب هم خالدون ، لاجرم لقد قلدتهم ربقتها وشلت عليهم عارها، فجدعا وعقرا وبعدا للقوم الظالمين ، ويحهم أنى زحزحوها عن رواسي الرسالة وقواعد النبوة ، ومهبط الروح الامين ، الطبن بأمور الدنيا والدين الا ذلك هو الخسران المبين ..).
    ان عاطفتها القوية تطفى على تعبيرها، وهى تحسن نقل مشاعرها الى القارىء من خلال الكلمات والصور فترقى به الى افق من الخيال ، وتستولى على حسه ومشاعره فلا يسعه إلا المشاركة الوجدانية
    . اهـ





    http://www8.0zz0.com/2017/03/03/01/479360412.jpg


    http://www8.0zz0.com/2017/03/03/00/872905915.jpg


    http://www3.0zz0.com/2017/03/03/00/255985342.jpg


    http://www3.0zz0.com/2017/03/03/00/446094647.jpg




    الصور المرفقة

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •