يقال : إنّ الشاه خدابنده غضب يوماً على امرأته فقال لها : أنت طالق ثلاثاً ، ثمّ ندم وجمع العلماء. فقالوا : لابدّ من المحلّل. فقال : عندكم في كلِّ مسألة أقاويل مختلفة أو ليس لكم هنا اختلاف ؟ فقالوا : لا. فقال أحد وزرائه : إنّ عالماً بالحلّة وهو يقول ببطلان هذا الطلاق. فبعث كتابه إلى العلاّمة ، وأحضره ، فلمّا بعث إليه. قال علماء العامّة : إنّ له مذهباً باطلاً ، ولا عقل للروافض ، ولا يليق بالملك أن يبعث إلى طلب رجل خفيف العقل. قال الملك : حتّى يحضر. فلمّا حضر العلاّمة بعث الملك إلى جميع علماء المذاهب الاربعة ، وجمعهم. فلمّا دخل العلاّمة أخذ نعليه بيده ، ودخل المجلس ، وقال : السلام عليكم ، وجلس عند الملك. فقالوا للملك : ألم نقل لك إنّهم ضعفاء العقول. قال الملك : اسألوا عنه في كلِّ ما فعل. فقالوا له : لم ما سجدت للملك وتركت الاداب؟ فقال : إنَّ رسول الله| كان ملكاً وكان يسلم عليه، وقال الله تعالى : ( فإذا دخلتم بيوتاً فسلّموا على أنفُسِكم تحيّةً من عنِد الله مباركةً ) ، ولا خلاف بيننا وبينكم أنّه لا يجوز السجود لغير الله. ثمّ قال له : لم جلست عند الملك؟ قال : لم يكن مكان غيره ، وكلّما يقوله العلاّمة بالعربي كان المترجم يترجم للملك. قالوا له : لايّ شيء أخذت نعلك معك ، وهذا ممّا لا يليق بعاقل بل إنسان ؟ قال : خفت أن يسرقه الحنفيّة كما سرق أبو حنيفة نعل رسول الله| !! فصاحت الحنفيّة : حاشا وكلاّ ، متى كان أبو حنيفة في زمان رسول الله| بل كان تولّده بعد المأة من وفاته|. فقال : فنسيت فلعلّه كان السارق الشافعي !! فصاحت الشافعيّة كذلك ، وقالوا : كان تولّد الشافعي في يوم وفاة أبي حنيفة ، وكانت نشوءه في المأتين من وفاة رسول الله|. وقال : لعلّه كان مالك !! فصاحت المالكية كالاوّلين. فقال : لعلّه كان أحمد ففعلت الحنبليّة كذلك. فأقبل العلاّمة إلى الملك ، وقال : أيّها الملك علمت أنّ رؤساء المذاهب الاربعة لم يكن أحدهم في زمن رسول الله| ولا الصحابة ، فهذا أحد بدعهم أنّهم اختاروا من مجتهديهم هذه الاربعة ، ولو كان فيهم من كان أفضل منهم بمراتب لا يجوّزون أن يجتهد بخلاف ما أفتى واحد منهم. فقال الملك : ما كان واحد منهم في زمان رسول الله| والصحابة ؟! فقال الجميع : لا. فقال العلاّمة : ونحن معاشر الشيعة تابعون لامير المؤمنين× نفس رسول الله| وأخيه وابن عمّه ووصيّه ، وعلى أيّ حال فالطلاق الذي أوقعه الملك باطل لأنّة لم يتحقّق شروطه ، ومنها العدلان فهل قال الملك بمحضرهما ؟ قال : لا. ثمّ شرع في البحث مع العلمأ حتّى ألزمهم جميعاً ، فتشيّع الملك ، وبعث إلى البلاد والاقاليم حتّى يخطبوا بالائمّة الاثني عشر^، ويضربوا السكك على أسمائهم وينقشوها على أطراف المساجد والمشاهد منهم. ومن لطائفه أنّه بعد إتمام المناظرة وبيان احقيّة مذهب الاماميّة الاثنى عشريّة ، خطب الشيخ ـ قدس الله لطيفه ـ خطبة بليغة مشتملة على حمد الله والصلاة على رسوله| والائمة^ فلمّا استمع ذلك السيّد الموصلي الذي هو من جملة المسكوتين بالمناظرة. قال : مالدليل على جواز توجيه الصلاة على غير الانبياء (عليهم السلام)؟ فقرأ الشيخ في جوابه ـ بلا انقطاع الكلام ـ : ( الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنّا لله وإنّا إليه راجعون ، أولئك عليهم صلوات من ربّهم ورحمةٌ وأولئك هم المهتدون ) . فقال الموصلي على طريق المكابرة : ماالمصيبة الّتي أصاب آله حتّى أنّهم يستوجبون لها الصلاة ؟ فقال الشيخ رحمه الله: من أشنع المصائب وأشدّها أن حصل من ذراريهم مثلك الّذي يرجّح المنافقين الجهال المستوجبين اللعنة والنكال على آل رسول الملك المتعال. فاستضحك الحاضرون ، وتعجّبوا من بداهة جواب آية الله في العالمين ، وقد انشد بعض الشعرأ: إذا العلوي تابع ناصبيّــاً بمذهبه فما هـو من أبيــه وكان الكلب خيراً منه حقّاً لانّ الكلب طبع أبيه فيـه