قد كانَ متوقعاً أَنْ يشكّل الإِلهيون صفاً واحداً في كل ما يرجع إلى المَبْدأ وأسمائه وصفاته وأفعاله، إلاَّ أنهم اختلفوا فيما بينهم من أبسط المسائل إلى أعمقها. ويرجع أَكثر ما يختلفون فيه إلى معرفة أَسمائه وصفاته وأَفعاله. والإِختلاف في هذه المسائل هو الحجر الأَساس لظهور الديانات والمذاهب في المجتمع الإِنساني العالمي.
فالثنوية، رغم إقرارهم بوجود الإِله الخالق للعالم، يتشعبون إلى عشرات الفرق والطوائف، ويكفي في ذلك أنْ نلاحظ الديار الهندية والصينية التي تتواجد فيها الثنوية أكثر من أيّ مكان آخر.
ولا تقصر عنهم المسيحية، فقد انقسمت هذه الديانة إلى يعقوبية ونسطورية وملكانية وغيرها من الطوائف.
وأما المسلمون، الذين يشكلون أُمة كبيرة من الإِلهيين في العالم فقد افترقوا إلى طوائف مختلفة أيضاً. وجلّ اختلافهم ناشئ من اختلافهم في صفات المَبْدأ وأفعاله.
فها هم أَصحاب الحديث من الحشويَّة والحنابلة لهم آراء خاصَّة في صفات البارئ وأفعاله يقف عليها كل من نظر في كتب أَهل الحديث، لا سيما كتاب "التوحيد" لابن خزيمة، و"السنة" لأحمد بن حنبل وغير ذلك.
ولا يقصر عنهم اختلاف المعتزلة، وهم أَصحاب العدل والتوحيد، فقد تشتتوا إلى مذاهب متعددة. فمن واصلية إلى هذيلية، ومن نظامية إلى خابطية. إلى غير ذلك من الفرق.
وأَمَّا الجبرية من المسلمين، فقد تشعبوا إلى جهمية ونجّارية وضرارية حتى ظهر الشيخ أبو الحسن الأشعري، فجاء بمنهج معدّل بين أهل الحديث والمعتزلة والجبرية، فعكف العلماء على دراسة عقائده وأَفكاره، إلى أَنْ صار مذهباً رسمياً لأهل السنة.
فهذه الطوائف لم تختلف غالباً إِلاّ في أَسمائه وأَفعاله وصفاته. وهذا الأَمر يعطي للبحث في اسماء الله وصفاته أهمية كبرى، فلا يمكن التهاون فيه والعبور عنه بسهولة ويسر.
* الإلهيات،آية الله جعفر السبحاني.مؤسسة الامام الصادق عليه السلام.ج 1 . ص81-82