اختلفت كلمات علماء الشيعة في تصحيح الكتب الروائية الاربعة التي عكف مؤلفوها على تأليفها وهي: الاستبصار، ومن لا يحضره الفقيه، والكافي، والتهذيب، فمنهم من جعلها صحيحة بكل ما ذكر فيها بحسب اجتهاده وتصحيحه لأسانيد الرواة ووثاقة مؤلفيها بنقل ما هو صحيح عن ائمة اهل البيت (عليهم السلام) لان مؤلفي الكتب الاربعة قد ضمنوا صحة ما ضبطوا فيها لبا، مع ما لهم من الجلالة، مضافا إلى اعتبار شخص الراوي وجلالته، والبعض الاخر ذهب إلى ان ليس كل ما ورد في هذه الكتب صحيحا بل يمكن ان يحتوي الكتاب منهم على ما هو صحيح وضعيف ومقبول وذلك ليس فيه أي نوع شك بوثاقة المشايخ الثلاثة لكن ما وصل اليه القائل بعدم صحة كل ما موجود بحسب اجتهاده وتتبعه بحسب القواعد الرجالية التي يتبناها هو فالاختلاف بذلك يقع من جهة الاسانيد التي تروي هذا الخبر أو ذاك.
القائلين بصحة الكتب الاربعة:
قد فهم العلماء ممن تبع المحقق من كلامه، وكذا ابن إدريس: الشهادة لهذه الكتب بالصحة، والثبوت، والاعتماد.
ومعلوم من مذهبهما: أنهما لا يعملان بخبر الواحد، الخالي عن القرينة المفيدة للعلم والقطع.
وكذلك السيد المرتضى ـ مع أنه لا يعمل بخبر الواحد الخالي عن القرينة ـ قد شهد لهذه الأحاديث ـ المشار إليها ـ بالصحّة، والثبوت ـ كما نقله صاحب المعالم، والمنتقى ـ فقال:
إن أكثر أحاديثنا، المروية في كتبنا، معلومة، مقطوع على صحتها:
إما بالتواتر من طريق الإشاعة، والإذاعة.
وإما بعلامة، وأمارة دلت على صحتها، وصدق رواتها، فهي موجبة للعلم، مقتضيه للقطع، وإن وجدناها مودعة في الكتب بسند معين مخصوص من طريق الآحاد. معالم الدين (ص 197) بتصرف.

القائلين بعدم صحتها بجميعها:
قال مرتضى العسكري في كتابه معالم المدرستين:
ان مدرسة أهل البيت لم تعتبر جميع أحاديث الكتب الأربعة: الكافي، والفقيه، والاستبصار، والتهذيب، صحيحة كما هو الشأن لدى مدرسة الخلفاء بالنسبة إلى صحيح مسلم، والبخاري.
وان أقدم الكتب الأربعة زماناً، وأنبهها ذكراً، وأكثرها شهرة هو كتاب الكافي للشيخ الكليني وقد ذكر المحدثون بمدرسة أهل البيت فيها (9485) حديثاً ضعيفاً من مجموع (16121) حديثاً.
* وقال مرتضى العسكري أيضاً:
وإذا رجعت إلى شرح الكافي المسمى بمرآة العقول وجدت مؤلفه أحد كبار علماء الحديث يذكر لك في تقويمه أحاديث الكافي ضعف ما يراه منها ضعيفاً، وصحة ما يرى منها صحيحاً، ووثاقة ما يرى منها موثقاً أو قوياً باصطلاح أهل الحديث.
* وقد ألف أحد الباحثين - وهو محمد باقر البهبودي - في عصرنا صحيح الكافي واعتبر من مجموع (16121) حديثاً من أحاديث الكافي (4428) صحيحاً، وترك (11693) حديثاً منها لم يرها حسب اجتهاده صحيحة. (معالم المدرستين / مرتضى العسكري ج3 ص343.