ليلة المبيت؛ هي الليلة التي قرّر فيها رسول الله (صلى الله عليه وآله) الهجرة من مكة إلى المدينة، وعزم زعماء قريش على قتله في أثناء تلك الليلة، فطلب رسول الله من أمير المؤمنين (عليه السلام) أن يبيت في فراشه حينها.
خطة قتل النبي (صلى الله عليه وآله)
لقد قام زعماء قريش بإيذاء المسلمين واضطهادهم؛ لكي يُرغموهم على ترك الإسلام، وعلى إثر ذلك أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) المسلمين بالهجرة إلى المدينة. وقد توجه المسلمين أيضاً إثر هذا القرار إلى المدينة في عدة مراحل على شكل مجموعات صغيرة، وبصورة سرية بعيداً عن أنظار قريش [١].
التشاور في دار الندوة
اجتمع جمع من قريش في دار الندوة؛ ليتخذوا قراراً حول كيفية مواجهة النبي (صلى الله عليه وآله) وإن الشيطان – طبقا لبعض المصادر التاريخية – كان حاضراً معهم في هذه الجلسة على هيئة رجل عجوز يدير الجلسة، ويرشد المشركين برأيه، [٢] وقد صدر القرار أخيراً – بعد اقتراح من أبي جهل – على اختيار شاب شجاع من كل قبيلة حتى يداهموا بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) ليلاً ويقتلوه فيه؛ وينتشر عندئذ دمه بين كل قبائل العرب، عند ذلك لن يكون بمقدور بنو هاشم – وهم أهل النبي (صلى الله عليه وآله) ومن يثأر له – محاربة جميع قبائل قريش فيضطروا أخيراً للقبول بالديّة [٣].
نزول الآية واطلاع النبي (صلى الله عليه وآله)
نزل الأمين جبرئيل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعد قرار وعزم قريش على قتله (صلى الله عليه وآله) ليُطلعه على خطة قريش، وليبلغه حكم الله سبحانه، كما جاء في الآية 30 من سورة الأنفال «وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يخُرِجُوكَ ويَمْكُرُونَ ويَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيرْ الْمَاكِرِين» فقرّر رسول الله (صلى الله عليه وآله) حينئذٍ ترك بيته قبل وصول المشركين متوجهاً إلى يثرب [٤]. وقد تلا عند خروجه من البيت آية «وجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْديهِمْ سَدًّا ومِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُون» [٥] ليخفى عن أنظار المشركين الذين كانوا يحاصرون بيته [٦].
ليلة المبيت
في الليلة الأولى من شهر ربيع الأول، قال النبي محمد (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام):
«يا علي (عليه السلام)"! إن الروح الأمين هبط عليّ يخبرني أن قريشاً اجتمعت على المكر بي وقتلي، وأنه أوصى إليّ عن ربي عز وجلّ أن أهجر دار قومي، وأن أنطلق إلى غار ثور تحت ليلتي، وأنه أمرني أن آمرك بالمبيت على مضجعي لتخفي بمبيتك عليه أثري، فما أنت قائل وصانع؟»، فقال علي (عليه السلام) «أو تسلمنّ بمبيتي هناك يا نبي الله؟»، قال: «نعم»، فتبسّم علي (عليه السلام) ضاحكاً، وأهوى إلى الأرض ساجداً، فلمّا رفع رأسه قال له: «امض لما أمرت، فداك سمعي وبصري وسويداء قلبي، ومرني بما شئت أكن فيه كمسرتك واقع منه بحيث مرادك، وإن توفيقي إلّا بالله» [٧]. ثم ضمّه رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى صدره وبكى إليه وجداً به، وبكى عليّ (عليه السلام) جشعاً لفراق رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ثم افترقا [٨].
حاصر المشركون بيت رسول (صلى الله عليه وآله) من أول الليل، ليهجموا عليه في منتصف الليل، فقال لهم أبو لهب: يا قوم، إنّ في هذه الدار نساء بني هاشم وبناتهم، ولا تأمن أن تقع يد خاطئة إذا وقعت الصيحة عليهن فيبقى ذلك علينا مسبّة وعاراً إلى آخر الدهر في العرب [٩].
فأغلق الإمام علي أبواب البيت وأسدل الأستار، فلما خلقَ الليل وانقطع الأثر أقبل القوم على عليٍّ (عليه السلام) قذفاً بالحجارة والحُلُم فلا يشكّون أنّه رسول الله (صلى الله عليه وآله) [١٠]، حتّى إذا برق الفجر وأشفقوا أن يفضحهم الصبح هجموا على علي (عليه السلام) وقد انتضوا السيوف ووَثبوا إلى الحجرة وقصدوا الفراش، فوثب علي في وجوههم فقال: «ما شأنكم؟ قالو له: أين محمد (صلى الله عليه وآله)؟ قال: أجعلتموني عليه رقيباً؟ ألستم قلتم: نخرجه من بلادنا؟ فقد خرج عنكم».
فأقبلوا عليه (عليه السلام) يضربونه، ثم أخرجوه من البيت، وحبسوه في المسجد الحرام ساعة من الليل، وضربوه حتى كادوا يقتلونه [١١]، ثم توجّهوا نحو المدينة يطلبون النبي (صلى الله عليه وآله) [١٢].
وعندما كان الإمام علي (عليه السلام) في فراش رسول الله (صلى الله عليه وآله)، هبط جبرئيل فجلس عند رأسه، وميكائيل عند رجليه، وجعل جبرئيل يقول: «بخ بخ، مَن مثلك يا ابن أبي طالب! والله عزّ وجلّ يباهي بك الملائكة» [١٣].
نزول آية في شأن الإمام علي (عليه السلام)
يذكر علماء الشيعة والسنة أن الآية: «ومِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِى نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفُ بِالْعِبَاد» [١٤] نزلت في شأن الإمام علي في حادثة ليلة المبيت [١٥].
سير الهجرة في جدول زمني
اليوم
التاريخ
خط سير الهجرة
الأول
الخميس 27 صفر 1 هـ (9 سبتمبر 622م)
غادر مكة ومكث ثلاثة أيام في غار ثور بالقرب من مكة.
الخامس
الاثنين 2 ربيع الأول 1 هـ
غادر جبل ثور متجها إلى منطقة يثرب.
الثاني عشر
الاثنين 9 ربيع الأول 1 هـ (20 سبتمبر 622م)
وصل إلى قباء بالقرب من المدينة المنورة، ومكث فيها عدة أيام.
السادس عشر
الجمعة 13 ربيع الأول 1 هـ (24 سبتمبر 622م)
أول زيارة إلى المدينة المنورة لأداء صلاة الجمعة.
السادس والعشرون
الاثنين 23 ربيع الأول 1 هـ (4 أكتوبر 622م)
غادر قباء واستقر بالمدينة المنورة.


الهوامش
1- ابن هشام، ج 1، ص480.
2- ابن الأثير، ج2، ص926.
3- الطبرسي، ص88.
4- الحلبي، ج 2، ص 32.
5- يس/ 36 / 9.
6- السبحاني، ج ۱، ص420.
7- المجلسي، ج19، ص60.
8- الطوسي، ص 466.
9- الحلبي، ج 2، ص 32.
10- الطوسي، ص 298.
11- المجلسي، ج 19، ص 92.
12- المفيد، ص ۳۰.
136- الصدوق، 469؛ الفخر الرازي، ج 5، ص 174؛ الحاكم الحسكاني، ج 1، ص 123.
14- البقرة / 2 / 207.
15- الطباطبائي، ج 2، ص 135؛ الحاكم النيشابوري، ج 3، ص 5؛ ابوعبد الله الشيباني، ج 2، ص 484؛ العياشي، ج 1، ص 101، ح 292؛ الزركشي، ج 1، ص 206.