النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: فضل النبي محمّد على غيره من الانبياء

  1. #1
    عضو مميز
    الحالة : علي الرضا غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 7465
    تاريخ التسجيل : 23-07-2014
    الاقامة : العراق
    الجنـس : ذكر
    المشاركات : 1,338
    التقييم : 10

    فضل النبي محمّد على غيره من الانبياء



    الله عز وجل قد جعل لبعض الانبياء خصائص ومميزات تميزهم عن بعضهم فلذلك اشر عز وجل في كتابه الجيد لتلك الحقيقة فقال: ( تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ) أيّ ويراد بذلك من اشار إليهم عز وجل بقوله: (وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ) فحصول التفضل امر طبيعي جعله الله لأنبيائه فحص كل منهم بفضل وخصائص لعلها لم تكن قد وجدة عند غيره من الأنبياء والرسل في بعض مراتب الكمال ، والمآثر الجليلة لم ينالها غيره، مع ملاحظة ان الله هو الذي اختار تلك الشخصيات ليكونوا الهداة والواسطة بينه وبين خلقه إلى ما فيه سعادتهم في الدنيا والآخرة.
    وخلاصة هذا ـ إنّهم كلّهم رسل الله، فهم جديرون أن يقتدى بهم ويهتدى بهديهم، وإن امتاز بعضهم عن بعض بخصائص في أنفسهم وفي شرائعهم وأممهم.
    ثم بيّن هذا التفضيل في بعض المفضلين فقال:
    (مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللهُ) أي منهم من فضله الله بأن كلمه من غير سفير وهو موسى عليه السلام، كما قال تعالى في سورة النساء (وَكَلَّمَ اللهُ مُوسى تَكْلِيماً) وفي سورة الأعراف (وَلَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ) وفي الآية بعدها (قالَ يا مُوسى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَبِكَلامِي).
    (وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ) أي ومنهم من رفعه الله على غيره من الرسل بمراتب متباعدة في الكمال والشرف، والمراد به محمّد صلّى الله عليه وسلّم كما رواه ابن جرير عن مجاهد، ويؤيّده السياق أيضاً، فإن الكلام في بيان العبرة للأمم التي تتبع الرسل، والتشنيع عليهم في اختلافهم واقتتالهم، مع أنّ دينهم واحد في جوهره، والموجود من هذه الأمم اليهود والنصارى والمسلمون، فالمناسب تخصيص رسلهم بالذكر وقد ذكر موسى أولاً وعيسى آخراً ومحمداً في الوسط، إشعاراً بأنّ شريعته وأمّته وسط.
    ومن هذه الدرجات ما هو خصوصيّة في أخلاقه الشريفة كما يرشد إلى ذلك قوله فى سورة القلم (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ) ومنها ما هو في كتابه وشريعته كما يدلّ على ذلك قوله في فضل القرآن (إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ) وقوله: (اللهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ، ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللهِ).
    ومنها ما هو في أمّته الذين اتبعوه وعضوا على دينه بالنواجذ كما قال: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ).
    ولو لم يؤت من المعجزات إلّا القرآن وحده لكفى به فضلاً على سائر ما أوتي الأنبياء، لأنّه المعجزة الباقية على وجه الدهر دون سائر المعجزات، وقد روى البخاري أنّه صلّى الله عليه وسلّم قال: «ما من نبىّ من الأنبياء إلّا وقد أعطى من الآيات ما آمن على مثله البشر، وإنّما كان الذي أوتيته وحياً أوحاه الله إليّ، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعاً يوم القيامة».
    وروى عنه أنه قال: «فضّلت على الأنبياء بست: أوتيت جوامع الكلم، ونصرت بالرعب، وأحلّت لي الغنائم، وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً، وأرسلت إلى الخلق كافة، وختم بي النبيّون».
    (وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ) البيّنات هي ما يتبيّن به الحقّ من الآيات والدلائل كما قال: (وَلَقَدْ جاءَكُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ) وأيّدناه: أيّ قوّيناه، وروح القدس هو روح الوحي الذي يؤيّد الله به رسله كما قال للنبي صلّى الله عليه وسلّم (قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ).
    وخصّ عيسى بإيتاء البيّنات تقبيحاً لإفراط اليهود في تحقيره، إذ أنكروا نبوّته مع ما ظهر على يديه من البيّنات القاطعة الدالّة على صدقه، ولإفراط النصارى في تعظيمه حيث أخرجوه من مرتبة الرسالة وزعموا أنّه إله لا رسول مؤيد بآيات الله.
    ( وَلَوْ شاءَ اللهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ ، وَلكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ ) قوله : من بعدهم أيّ من بعد الرسل من الأمم المختلفة ، أيّ ولو شاء الله عدم اقتتالهم ما اقتتلوا بأن جعلهم متّفقين على اتباع الرسل الذين جاءوا بالحق من ربّهم ، وقوله من بعد ما جاءتهم البيّنات : أيّ من بعد ما جاءهم الرسل بالمعجزات الواضحة والآيات الظاهرة الدالّة على الحق الموجبة لاتباعهم ، والزاجرة عن الإعراض عن سننهم ، وقوله : ولكن اختلفوا : أيّ إنّه لم يشأ عدم اقتتالهم ، لأنّهم اختلفوا اختلافاً كبيراً ، فمنهم من آمن بما جاء به الرسل ، ومنهم من كفر بذلك كفراناً لا أمل معه في هداية.
    وإيضاح هذا أن الله جعل للإنسان عقلاً يتصرّف به في أنواع شعوره، وفكراً يجول به في طرق معيشته ومعرفة ما يصلح له في شئونه النفسيّة والبدنيّة، وجعل ارتقاءه في إدراكه وأفكاره كسبياً، فهو ينشأ ضعيف الإدراك ثمّ يقوى بالتربية والتعليم وتجارب السنين ، كما جعل هداية الدين له أمراً اختياريّاً يأخذ منها بقدر استعداده وفكره كما هو شأنه في الاستفادة من منافع الكون ، وهذا هو منشأ الاختلاف.




    التعديل الأخير تم بواسطة علي الرضا ; 08-01-2018 الساعة 01:50 PM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •