اما بحسب القرآن الكريم:
(1) قد استدلّ الفقهاء على نفوذ الاجتهاد وحجّية فتوى المجتهد وعلى صحّة تقليد الجاهل له، بقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ المُؤمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً فَلَولا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرقَةٍ مِنهُم طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَومَهُم إِذَا رَجَعُوا إِلَيهِم لَعَلَّهُم يَحذَرُونَ﴾ (التوبة:122)، فأوجب الله تعالى على طائفة التفقّه في الدين، وهو يشمل الاجتهاد وتحصيل الحجّة على الأحكام، وطلب من آخرين الحذر العملي من إخبار المنذرين، وهو يشمل التقليد.
(2) قوله تعالى (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) بتقريب أن الجاهل يجب عليه الرجوع إلى العالم، وهذا هو معنى التقليد.
(3) ومنها قوله تعالى (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل). فقد دلت الآية على وجوب الحكم بالعدل، والحكم بالعدل طبقاً لموازين الشرع، فإذا حكم بالعدل وجب على قبول حكمه، ولا ريب في أن الفقيه المجتهد الورع يحكم طبقا ويستلزم أن يكون الحاكم عالما، ويجب على الناس الاخذ بقوله، وهو معنى الرجوع اليه
واما بحسب الروايات:
ففي رواية للإمام أبي جعفر (عليه السلام) أنّه قال لأبان بن تغلب: (اجلس في المسجد وافت الناس، فإنّي أُحبّ أن يُرى في شيعتي مثلك) (1).
ويسأل أحد الرواة الإمام الرضا (عليه السلام) عن يونس بن عبد الرحمن: أفيونس بن عبد الرحمن ثقة آخذ عنه ما أحتاج إليه من معالم ديني؟ فقال: نعم (2).
أمّا ما حصل في زمن الغيبة الصغرى، فإنّ الإمام (عجّل الله فرجه) عيّن شخصاً ليقوم مقامه في إيصال الأحكام إلى الناس، وهم السفراء الأربعة (3).
وأمّا ما حصل في زمن الغيبه الكبرى، فإنّ الإمام الغائب (عجّل الله فرجه) أرجع الناس إلى رواة حديث الأئمّة(عليهم السلام)، فقال: (وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا، فإنّهم حجّتي عليكم، وأنا حجّة الله عليهم)(4)، وقال الإمام الصادق(عليه السلام): (من كان من الفقهاء صائناً لنفسه، حافظاً لدينه، مخالفاً على هواه، مطيعاً لأمر مولاه، فللعوام أن يقلّدوه)(5).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــ
(1) رجال النجاشي: 10 باب الألف.
(2) اختيار معرفة الرجال 2: 784(935) أصحاب الرضا (عليه السلام).
(3) انظر: الغيبة للشيخ الطوسي: 354 الفصل (6).
(4) كمال الدين وإتمام النعمة: 484 الباب (45) ذكر التوقيعات، وسائل الشيعة 27: 140 الباب(11) حديث (33424) من أبواب صفات القاضي.
(5) الاحتجاج 2: 263 احتجاج أبي الحسن العسكري (عليه السلام) في أنواع شتى من علوم الدين، وسائل الشيعة 27: 131 الباب(10) حديث (33401) من أبواب صفات القاضي.