النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: تفسير قوله تعالى {مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا}

  1. #1
    عضو مميز
    الحالة : عاشق الرضا غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 150249
    تاريخ التسجيل : 07-08-2016
    الاقامة : العراق
    الجنـس : ذكر
    المشاركات : 4,110
    التقييم : 10

    تفسير قوله تعالى {مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا}


    قال تعالى : { مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا (13) وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا (14) أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا (15) وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا (16) وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا (17) ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا (18) وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا (19) لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا } [نوح: 13 - 20].
    تفسير مجمع البيان
    - ذكر الطبرسي في تفسير هذه الآيات (1) :
    قال نوح (عليه السلام) لهم على وجه التبكيت {ما لكم} معاشر الكفار {لا ترجون لله وقارا} أي لا تخافون لله عظمة فالوقار العظمة اسم من التوقير وهو التعظيم والرجاء الخوف هنا والمعنى لا تعظمون الله حق عظمته فتوحدوه وتطيعوه عن ابن عباس ومجاهد وقيل معناه ما لكم لا ترجون لله عاقبة عن قتادة أي لا تطمعون في عاقبة لعظمة الله تعالى وقيل معناه ما لكم لا تخافون الله عذابا ولا ترجون منه ثوابا في رواية أخرى عن ابن عباس وقيل معناه ما لكم لا ترجون لله عاقبة الإيمان وتوحدون الله عن الزجاج وقيل معناه ما لكم لا تعتقدون لله إثباتا عن أبي مسلم {وقد خلقكم أطوارا} أي خلقكم طورا نطفة ثم طورا علقة ثم مضغة ثم عظاما ثم كسا العظام لحما ثم أنشأه خلقا آخر نبت له الشعر وكمل له الصورة عن ابن عباس ومجاهد وقتادة وقيل أطوارا أحوالا حالا بعد حال وقيل معناه صبيانا ثم شبانا ثم شيوخا وقيل خلقكم مختلفين في الصفات أغنياء وفقراء وزمناء وأصحاء وطوالا وقصارا والآية محتملة للجميع .
    ثم خاطب سبحانه المكلفين منبها لهم على توحيده فقال {أ لم تروا كيف خلق الله سبع سماوات طباقا} أي واحدة فوق الأخرى كالقباب {وجعل القمر فيهن نورا} قيل فيه وجوه {أحدها} أن المعنى وجعل القمر نورا في السماوات والأرض عن ابن عباس قال يضيء ظهره لما يليه من السماوات ويضيء وجهه لأهل الأرض وكذلك الشمس {وثانيها} أن معنى فيهن معهن يعني وجعل القمر معهن أي مع خلق السماوات نورا لأهل الأرض {وثالثها} أن معنى فيهن في حيزهن وإن كان في واحدة منها كما تقول أتيت بني تميم وإنما أتيت بعضهم.
    {وجعل الشمس سراجا} أي مصباحا يضيء لأهل الأرض كما كانت الشمس جعل فيها النور للاستضاءة به كانت سراجا فهي سراج العالم كما أن المصباح سراج الإنسان {والله أنبتكم من الأرض نباتا} يعني مبتدأ خلق آدم وآدم خلق من الأرض والناس ولده وهذا كقوله {وبث منهما رجالا كثيرا ونساء} وقيل معناه أنه أنشأ جميع الخلق باغتذاء ما تنبته الأرض ونما فيها وقيل معناه أنبتكم من الأرض بالكبر بعد الصغر وبالطول بعد القصر {ثم يعيدكم فيها} أي في الأرض أمواتا {ويخرجكم} منها عند البعث أحياء {إخراجا} وإنما ذكر المصدر تأكيدا {والله جعل لكم الأرض بساطا} أي مبسوطة ليمكنكم المشي عليها والاستقرار فيها ثم بين أنه إنما جعلها كذلك {لتسلكوا منها سبلا فجاجا} أي طرقا واسعة وقيل طرقا مختلفة عن ابن عباس وقيل سبلا في الصحاري وفجاجا في الجبال وإنما عدد سبحانه هذه الضروب من النعم امتنانا على خلقه وتنبيها لهم على استحقاقه للعبادة خالصة من كل شرك ودلالة لهم على أنه عالم بمصالحهم ومدبر لهم على ما تقتضيه الحكمة فيجب أن لا يقابلوا هذه النعم الجليلة بالكفر والجحود ثم عاد سبحانه إلى ذكر نوح (عليه السلام) بقوله {قال نوح} على سبيل الدعاء {رب إنهم عصوني} فيما أمرتهم به ونهيتهم عنه يعني قومه {واتبعوا من لم يزده ماله وولده إلا خسارا} أي واتبعوا أغنياء قومهم اغترارا بما آتاهم الله من المال والولد فقالوا لوكان هذا رسولا لله لكان له ثروة وغنى وقرىء {ولده} وولده بالضم والفتح فالولد الجماعة من الأولاد والولد الواحد وقيل هما سواء والخسار الهلاك بذهاب رأس المال وقيل إن معناه اتبع الفقراء والسفلة الرؤساء الذين لم يزدهم كثرة المال والأولاد إلا هلاكا في الدنيا وعقوبة في الآخرة {ومكروا} في دين الله {مكرا كبارا} أي كبيرا عظيما عن الحسن وقيل معناه قالوا قولا عظيما عن ابن عباس وقيل اجترءوا على الله وكذبوا رسله عن الضحاك وقيل مكرهم تحريشهم(2) سفلتهم على قتل نوح (عليه السلام) {وقالوا لا تذرن آلهتكم} أي لا تتركوا عبادة أصنامكم.
    ثم خصوا أصناما لهم معروفة بعد دخولها في الجملة الأولى تعظيما لها فقالوا {لا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا} وهذه أسماء أصنام كانوا يعبدونها ثم عبدتها العرب فيما بعد عن ابن عباس وقتادة وقيل إن هذه أسماء قوم صالحين كانوا بين آدم ونوح (عليهما السلام) فنشأ قوم بعدهم يأخذون أخذهم في العبادة فقال لهم إبليس لو صورتم صورهم كان أنشط لكم وأشوق إلى العبادة ففعلوا فنشأ بعدهم قوم فقال لهم إبليس إن الذين كانوا قبلكم كانوا يعبدونهم فعبدوهم فمبدأ عبادة الأوثان كان ذلك الوقت عن محمد بن كعب وقيل كان نوح يحرس جسد آدم على جبل بالهند ويحول بينه وبين الكفار لئلا يطوفوا بقبره فقال لهم إبليس إن هؤلاء يفخرون عليكم ويزعمون أنهم بنو آدم دونكم وإنما هو جسد وأنا أصور لكم مثله تطيفون به فنحت خمسة أصنام وحملهم على عبادتها وهي ود وسواع ويعوق ويغوث ونسر.
    فلما كان أيام الغرق دفن الطوفان تلك الأصنام وطمها التراب(3) فلم تزل مدفونة حتى أخرجها الشيطان لمشركي العرب فاتخذت قضاعة ودا فعبدوها بدومة الجندل ثم توارثها بنوه الأكابر فالأكابر حتى صارت إلى كلب فجاء الإسلام وهو عندهم وأخذ بطنان من طي يغوث فذهبوا به إلى مراد فعبدوه زمانا ثم أن بني ناجية أرادوا أن ينزعوه منهم ففروا به إلى بني الحرث بن كعب وأما يعوق فكان لكهلان ثم توارثه بنوه الأكبر فالأكبر حتى صار إلى همدان وأما نسر فكان لخثعم يعبدونه وأما سواع فكان لآل ذي الكلاع يعبدونه عن ابن عباس وقيل إن أوثان قوم نوح صارت إلى العرب فكانت ود بدومة الجندل وسواع برهاط لهذيل وكان يغوث لبني غطيف من مراد وكان يعوق لهمدان وكان نسر لآل ذي الكلاع من حمير وكان اللات لثقيف وأما العزى فلسليم وغطفان وجشم ونضر وسعد بن بكر وأما مناة فكانت لفديد وأما إساف ونائلة وهبل فلأهل مكة وكان إساف حيال الحجر الأسود وكانت نائلة حيال الركن اليماني وكان هبل في جوف الكعبة ثمانية عشر ذراعا عن عطا وقتادة والثمالي وقال الواقدي كان ود على صورة رجل وسواع على صورة امرأة ويغوث على صورة أسد ويعوق على صورة فرس ونسر على صورة نسر من الطير.
    {وقد أضلوا كثيرا} أي ضل بعبادتها وبسببها كثير من الناس نظيره رب إنهن أضللن كثيرا من الناس وقيل معناه وقد أضل كبراؤهم كثيرا من الناس عن مقاتل وأبي مسلم وعلى هذا فإن الضمير في أضلوا يعود إلى أكابر قوم نوح {ولا تزد الظالمين إلا ضلالا} أي هلاكا كما في قوله {إن المجرمين في ضلال وسعر} وقيل إلا فتنة بالمال والولد وقيل إلا ذهابا عن الجنة والثواب قال البلخي لا تزدهم إلا منعا من الطاعات عقوبة لهم على كفرهم فإنهم إذا ضلوا استحقوا منع الألطاف التي تفعل بالمؤمنين فيطيعون عندها ويمتثلون ولا يجوز أن يفعل بهم الضلال عن الحق والإيمان لأن ذلك لا يجوز في صفة الحكيم تعالى الله عن ذلك.
    {مما خطيئاتهم أغرقوا} أي من خطيئاتهم وما مزيدة والتقدير من أجل ما ارتكبوه من الخطايا والكبائر {أغرقوا} على وجه العقوبة {فادخلوا نارا} بعد ذلك ليعاقبوا فيها {فلم يجدوا لهم من دون الله أنصارا} أي لم يجدوا أحدا يمنعهم من عذاب الله وإنما أتى سبحانه بألفاظ المضي على معنى الاستقبال لصدق الوعد به وقال الضحاك أغرقوا فادخلوا نارا في الدنيا في حالة واحدة كانوا يغرقون من جانب ويحترقون في النار من جانب وأنشد ابن الأنباري :
    الخلق مجتمع طورا ومفترق *** والحادثات فنون ذات أطوار
    لا تعجبن لأضداد إذا اجتمعت *** فالله يجمع بين الماء والنار
    ____________________
    1- مجمع البيان ، الطبرسي ، ج10 ، ص133-139.
    2- حرش بين القوم : اغرى بعضهم ببعض.
    3- طم الشيء : دفنه.





  2. #2
    Member
    الحالة : زينب العقيلة غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 121496
    تاريخ التسجيل : 25-08-2015
    الاقامة : إيران
    الجنـس : أنثى
    المشاركات : 87
    التقييم : 10

    اللهم صل على محمد وال محمد
    احسنتم وبارك الله بكم
    شكرا لكم كثيرا





ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •