المؤلف : الدكتور نوري جعفر
الكتاب أو المصدر : الصّراع بين الأمويين ومبادئ الإسلام
الجزء والصفحة : 144



في معرض الغرام والتبذل ـ كان كما وصفه ابن عبد ربه (1) عاكفا على البطالة وحب القيان والملاهي، والشراب ومعاشقة النساء.
فتعاشق سعدى ابنة سعيد بن عمرو بن عثمان بن عفان فتزوجها.
ثم تعاشق أختها سلمي. فطلق أختها سعدي وتزوج سلمي. فرجعت سعدي إلى المدينة فتزوجت بشر بن الوليد بن عبد الملك.
ثم ندم الوليد على فراقها. وكلف بحبها. فدخل عليه أشعب المضحك. فقال له الوليد:
هل لك على أن تبلغ سعدي مني رسالة ولك عشرون ألف درهم؟ قال هاتها. فدعها إليه. فقبضها وقال ما رسالتك؟ قال: إذا قدمت المدينة فأستأذن على سعدي وقل لها يقول لك الوليد:
أسعـدي ما إليك من سبيل *** ولا حتى القيامة من تلاق
بل ولعـل دهراً أن يؤاتــى *** بمـوت خليــك أو فـــــراق
فأتاها أشعب فقال يا سيدتي: أرسلني إليك الوليد برسالة. قالت: هاتها فأنشدها البيتين.
فقالت: ما جرأك على مثل هذه الرسالة !! قال: إنها بعشرين ألفا معجلة مقبوضة. قالت: والله لأجلدنك أو لتبلغنه كما بلغتني !! قال فأجعلي لي جعلا. قالت: بساطي هذا.
قال فقومي عنه. فقامت. فطواه وضمه، ثم قال هاتي رسالتك فقالت قل له:
أتبكي على سعدي وأنت تركتها *** فقد ذهبت سعدي فما أنت صانع؟
فلما بلغه الرسالة ـ هدده بالقتل ـ
فقال أشعب: يا سيدي ما كنت لتعذب عينين نظرتا إلى سعدي . فضحك وخلى سبيله. (2)
__________
(1) العقد الفريد 4 | 181 .
(2) ابن عبد ربه العقد الفريد 3 | 184 .