من شعاراتهم (النجمة السداسية)، و(البيعة لله)، و(الرجوع للقرآن الكريم)، أي حسبنا كتاب الله.
إن أخطر سلاح استُعمل ضدّ الدين هو أقدس ما في الدين: القرآن الكريم والولاية، فهل طُعن برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو في لحظاته الأخيرة، ودُفِعَ أمير المؤمنين عليه السلام عن حقّه في قيادة البشرية، إلاَّ باسم القرآن عندما نطق صوت الشيطان، حين قال: (حسبنا كتاب الله)!؟ وصدَّق به الجاهل، وأطاعه المغرض حتّى حدث ما حدث تحت هذا الشعار، والذي لا يراد منه إلاّ الباطل، وسرقة الحقِّ بأدواته.
وأول تطبيق لهذه الشعارات بعد أن صدَّق بها السُّذج هو الهجوم على بيت أذن الله أنْ يُرفع ويُذكر فيه اسمه، ثم عاد هذا الشعار مرَّه أخرى على لسان عمر آخر وصدَّق به جهلة آخرون حين رُفعت المصاحف على الرماح، حيث قال الخوارج(حسبنا كتاب الله)، وكان الثمن هذه المرة رأس أمير المؤمنين وكبد الحسن عليه السلام، وكلُّ ما جرى من مصائب على أهل البيت عليهم السلام وشيعتهم إنما أثبتها أمير المؤمنين عليه السلام عبر التاريخ رسالة للأجيال، أنَّ استعمال هذا الشعار بهذه الطريقة هو (كلمة حقّ يراد بها باطل) فالشعار شعار حق، إذ أن المطلوب والصحيح هو الرجوع لكتاب الله، ولكن الباطل هو ما يُراد رفع الشعار من أجله وهو...
الحيلة من رفع هذه الشعارات:
مواجهة البسطاء والجهلة بحيلة طرح شعار مقدّس عام ليجذبوهم إلى قداسته، حتى إذا اقتنعوا بأنَّ ما يراد الاستدلال به هو لا ريب بيه، يُخرِجونهم بهذا الاستنتاج من قناعاتهم السابقة وعقيدتهم التفصيلية بأحقّية شخص ما كرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في رزية الخميس، وكأمير المؤمنين عليه السلام في صفّين، وفي فتنة الوهابية المعاصرة والتي ليس مهمّا عندها أن تجري أنهار من دماء المسلمين بغير حقّ بسبب فتاواهم المغرضة، لكن المهم هو أن يُقصر المسلم ثوبه. وليس مهما أن يكون الحاكم جائراً وظالماً ومبتزاً لقوت شعبه ومقدرات بلده، لكن المهم أن يحافظ المسلمون على سنة النبي في السواك، ليُضللوا البسطاء في تلك الممارسات، فيوهموهم بالتزامهم بسنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فإن جاؤوا بكبيرة وجدوا لهم عذراً بالتزامهم بالسواك وتقصير الثياب وغيرها.
وكذلك هذه الحركات الضالة التي نحن بصددها، فإن نجحت خطتهم في استدراج من يُراد خداعه، يجعلوه يقارن بين عقيدته السابقة الإجمالية ومستوى يقينه بها، وبين الشعار الجديد الذي يتضمن (الرجوع إلى القرآن الكريم أو البيعة لله).
ومن الطبيعي أنّ عقيدة أكثر المسلمين في القرآن وولاية الله تعالى إجمالاً تنافس وتغطى على العقائد الأُخرى بصورتها التفصيلية، والمقارنة الحقيقة بالضبط إنما تتم بين مستوى عقيدته بالقرآن وولاية الله سبحانه، وبين عقيدته التفصيلية بما يعتقده، فإن تمت المقابلة بينهما، فمن الطبيعي سوف يُرجَّح اعتقاده بالقرآن وولاية الله، باعتبارهما الأصل قياساً بتفاصيل العقيدة، فإذا أخذ هذا الرجحان دوره الطبيعي في التأثير على هذا الشخص المعنيّ في الاستدراج في ترجيح قدسية وقطعية القرآن يُبقوه في هذه الدائرة العامة من قداسة القرآن، ثم يطرحون عليه مفاهيم متشابهة معدَّة سلفاً بمكر وحيلة، كما طُرِحت فكرة الشورى والصحبة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وجمل زوجة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ودم عثمان، وعبادة القبور بالنسبة للوهابية، وبيضة السماء بالنسبة للكرعاوي و الهمبوشي باعتباره قائم آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
وبعد أن أُفرغ هذا المسكين عن عقيدته السابقة يستدرجونه إلى حيث يشاؤون، لأنه سلَّم لهم وصدَّقهم في مقدمتهم الأولى من طرح شعارهم كشعار(حسبنا كتاب الله),و(البيعة لله). والمراد الحقيقي هو تجهيز جيش من الجاهلين بهذه الأساليب، وغايته سحق الحق بأقدام المغفلين والمغرضين، فنراه بين الفينة والأخرى يطلع علينا بنفس تلك القلوب التي كأنها رؤوس الشياطين، والهدف هذه المرة هو محق قضية الله العظمى، وتشويه عقيدة أمير المؤمنين بإمام الزمان وشريك القرآن الإمام المهدي عليه السلام. الشيخ أبو خالد الجابري السماوي