النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: الشريف الرضي ونهج البلاغة

  1. #1
    Senior Member
    الحالة : متى ترنا ونراك غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 36
    تاريخ التسجيل : 26-04-2013
    الاقامة : العراق
    الجنـس : ذكر
    المشاركات : 189
    التقييم : 10

    الشريف الرضي ونهج البلاغة


    لا بأس بالإشارة هنا إلى الأمور التالية :
    ألف : إن الشريف الرضي قد اهتم في اختياراته لخطبه وكتبه وكلماته عليه السلام بالجانب البلاغي ، فاختار من ذلك ما يدخل فيه هذا السياق ، وما رآه واضح النهج والأسلوب ، تام الظهور والدلالة في الناحية المشار إليها . . وأهمل ذكر الأسانيد التي اعتمد عليها ، إما لشهرة ذلك عنه عليه السلام ، أو لكونه موجوداً في الكتب والمصادر المتداولة في زمنه رحمه الله تعالى بشكل مكثف . وإن كان الكثير من تلك المصادر لم يصل إلينا حتى الآن ، بسبب طول المدة ، وتوالي عوادي الزمن .
    هذا : ولكن بعد أن ظهرت بعض الشبهات والتشكيكات من بعض المتعصبين والحاقدين ـ وليس ذلك بالأمر العجيب ، فقد حاول المشركون من قبل والمستشرقون وتلامذتهم من السطحيين الحاقدين من بعد التشكيك حتى بالقرآن ، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ـ بعد أن ظهرت هذه التشكيكات ـ قام عدد من العلماء والباحثين بتحري المصادر التي أوردت نفس النصوص الموجودة في نهج البلاغة .
    حسبما أشرنا إليه فيما سبق ـ بعد ذلك كله ـ فإننا نجد : أن ما جاء منها في هذه المصادر يختلف جزئياً عما جاء في نهج البلاغة ، وذلك بسبب أن الشريف الرضي قد اعتمد فيما نقله على مصادر غيرها على ما يظهر ، فلا بأس بالمقابلة والمقارنة بين النصوص ، والتحقيق قدر الإمكان فيها .
    بـاء : وإننا في نفس الوقت الذي نشكر فيه لهؤلاء العلماء جهودهم الكريمة في الدفاع عن نهج البلاغة ، وحشدهم الكثير من الأدلة القاطعة ، والبراهين الساطعة ، التي تؤكد على أنه لا مجال لأي من تلك الشبهات التي أثيرت حول هذا الكتاب . . إلا أننا لابد وأن نعبر عن مزيد أسفنا حين نجد : أنهم قد اكتفوا بذكر المصدر ، ورقم الجزء والصفحة ، مع بعضا الإيضاحات ، التي لا ترتبط بالتوثيق السندي ، بل ومن دون أن يتعرضوا لذكر الأسانيد أصلاً . . فضلاً عن أن يهتموا أو يلتفتوا إلى مناقشتها ، وتوثيق ما أمكن توثيقه منها .
    وطبيعي أن هذه المناقشة وذلك التوثيق ـ لو كان ـ فإنه يساعد كثيراً على تقوية النصوص الأخرى ، التي يمكن بمساعدتها رفع مستوى الإطمئنان فيما يرتبط بدلالة ومرامي ذلك النص الصحيح نفسه ، والذي ربما ، بل كثيراً ما يكون منقولاً بالمعنى ، أو قد تعرض لشيء من التصحيف أو التحريف في العصور المتمادية .
    جيـم : إن المراجع للنسخ المختلفة لنهج البلاغة ، سواء المطبوع منها أو المخطوط ، يجد الكثير من التفاوت والاختلاف فيما بينها ، وذلك يرجع إلى :
    أن الظاهر من بعض الدلائل والشواهد ، هو أن الشريف الرضي رحمه الله قد جمع هذا الكتاب أولاً . . ثم كان يزيد وينقص ، ويغير ويبدل فيه باستمرار . . حيث إنه ايضاً كان يعمل باستمرار على اقتناص الشارد ، واستلحاق الوارد ، كلما سنحت له فريدة من الفرائد ، أو لاحت له آبدة من الأوابد ، وكانت هذه النسخ المختلفة والمتفاوتة تنتشر في عهده ويتداولها الناس . .
    هذا كله . . بالإضافة إلى خلط بعض الحواشي بالمتن من قبل النساخ في بعض الموارد . ولأجل ذلك ولغيره من أمور لا مجال لذكرها الآن . . فإن الحاجة تمس كثيراً للتحقيق حول نسخ النهج ، المطبوع منها والمخطوط على حد سواء ، ومقابلتها مع بعضها البعض ، مع تبيين موارد هذه الاختلافات بدقة وأمانة ، وبيان تلك الموارد ، التي وقع فيها التصحيف أو التحريف ، أو خلط فيها بعض الحواشي بالمتن نتيجة لتعدد استنساخ الكتاب في الأزمنة المتمادية ، أو لغير ذلك . .
    دال : إن الشريف الرضي رحمه الله تعالى قد ركز في اختياراته على ما رآه منسجماً مع هدفه الذي يرمي إليه . وهو ما كان واضح النهج والأسلوب ، تام الظهور في تلك الناحية التي أراد ، وهي " الفصاحة ، والبلاغة " فكان أن اختار من خطبة عليه السلام ، ومن كتبه ، وكلماته ، خصوص الفقرات التي تدخل في هذا السياق ؛ فأوجب ذلك أن لا يتمكن الباحث من الإطلاع على تمام مراداته ومراميه عليه السلام ، فتمس الحاجة إلى اتخاذ طريقة يعرض فيها النص الكامل لكلامه عليه السلام ، مع إعطاء لمحة ، مهما كانت خاطفة وموجزة عن بعض الظروف التي أحاطت بالنص إبان صدوره ، سواء في ذلك الظروف السياسية ، أو الثقافية ، أو الاجتماعية ، أو النفسية والعاطفية ، أو غيرها . .
    هـاء : إننا نجد أن ما يكتب حول نهج البلاغة يختص في معظمه بفئات معينة من ذوي الاختصاصات العالية عموماً . . حتى لقد أصبح نهج البلاغة الذي خاطب به أمير المؤمنين عليه السلام الناس كل الناس : كبيرهم وصغيرهم ، عالمهم وجاهلهم ، ويعالج به قضاياهم ، ويعيش من خلاله مشاكلهم ـ أصبح ـ لفريق بعينه ، ولا يعالج إلا أموراً نظرية عالية ، وقضايا فكرية خاصة ، لا تهم إلا أهلها ، ولا يستفيد منها عامة الناس .
    فتمس الحاجة لمزيد من الاهتمام بتبسيط هذا الكتاب على مراحل يمكن معها للنشء الصاعد ولغيره من المستويات ، الإستفادة منه على النحو الأكمل والأفضل ، مع لزوم مراعاة الأهم فالأهم في مجال عرض الموضوعات التي تمس إليها الحاجة ، وتقضي بها الضرورة .
    واو : إننا نجد أن الباحثين لم يهتموا كثيراً كذلك بإعداد الفهارس الفنية لهذا الكتاب وموضوعاته ، والتي من شأنها أن تسهل على القارئ والباحث الإستفادة منه بالشكل المناسب والمطلوب 1.
    1. كتب هذا البحث ليكون مقدمة لكتاب حول موضوعات نهج البلاغة ألفه سماحة آية الله الشيخ علي المشكيني ، ونحن نورده هنا أيضاً رجاء أن ينفع الله به ، إنه وليه التوفيق . بتاريخ 1 / شوال / 1404 ﻫ .





  2. #2
    Member
    الحالة : زينب العقيلة غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 121496
    تاريخ التسجيل : 25-08-2015
    الاقامة : إيران
    الجنـس : أنثى
    المشاركات : 87
    التقييم : 10

    اللهم صل على محمد وال محمد
    احسنتم البحث المبارك
    شكرا لكم كثيرا
    بارك الله بكم





الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •