النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: تلازم الرجاء والخوف

  1. #1
    عضو مميز
    الحالة : عاشق الرضا غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 150249
    تاريخ التسجيل : 07-08-2016
    الاقامة : العراق
    الجنـس : ذكر
    المشاركات : 4,110
    التقييم : 10

    تلازم الرجاء والخوف


    المؤلف : محمد مهدي النراقي
    الكتاب أو المصدر : جامع السعادات
    الجزء والصفحة : ج1 , ص280 -283.




    الرجاء ارتياح القلب لانتظار المحبوب ، و هو يلازم الخوف ، إذ الخوف عبارة عن التألم من توقع مكروه ممكن الحصول ، و ما يمكن حصوله يمكن عدم حصوله أيضا ، و ما كان حصوله مكروها كان عدم حصوله محبوبا ، فكما أنه يتألم بتوقع حصوله يرتاح ليتوقع عدم حصوله أيضا ، فالخوف عن شي‏ء وجودا يلزمه الرجاء عدما ، و عنه عدما يلزمه الرجاء وجودا.
    وقس عليه استلزام الرجاء للخوف ، فهما متلازمان ، و إن أمكن غلبة أحدهما نظرا إلى كثرة حصول أسبابه.
    و إن تيقن الحصول أو عدمه لم يكن انتظارهما خوفا و رجاء ، بل سمي انتظار مكروه أو انتظار محبوب.
    ثم كما أن الخوف من متعلقات قوة الغضب ، و أن الممدوح منه من فضائلها ، لكونه مقتضى العقل و الشرع ، و باعثا للعمل من حيث الرهبة ، فكذا الرجاء متعلق بها و من فضائلها ، لكونه مقتضاهما و باعثا للعمل من حيث الرغبة.
    إلا أن الخوف لترتبه على ضعف القلب يكون أقرب إلى طرف التفريط ، و الرجاء لترتبه على قوته يكون أقرب إلى طرف الإفراط ، و إن كان كلاهما ممدوحين.
    ثم لا بد أن يحصل أكثر أسباب حصول المحبوب حتى يصدق اسم الرجاء على انتظاره ، كتوقع الحصاد ممن ألقى بذرا جيدا في أرض طيبة يصلها الماء.
    وأما انتظار ما لم يحصل شي‏ء من أسبابه فيسمى غرورا و حماقة ، كتوقع من ألقى بذرا في أرض سبخة لا يصلها الماء.
    وانتظار ما كان أسبابه مشكوكة يسمى تمنيا ، كما إذا صلحت الأرض و لا ماء.
    وتفصيل ذلك : أن الدنيا مزرعة الآخرة ، و القلب كالأرض ، و الإيمان كالبذر، و الطاعات هي الماء الذي تسقى به الأرض ، و تطهير القلب من المعاصي و الأخلاق الذميمة بمنزلة تنقية الأرض من الشوك و الأحجار و النباتات الخبيثة ، و يوم القيامة هو وقت الحصاد.
    فينبغي أن يقاس رجاء العبد (المغفرة) برجاء صاحب الزرع (التنمية) ، و كما أن من ألقى البذر في أرض طيبة ، و ساق إليها الماء في وقته ، و نقاها الشوك و الأحجار، و بذل جهده في قلع النباتات الخبيثة المفسدة للزرع ، ثم جلس ينتظر كرم اللّه و لطفه مؤملا أن يحصل له وقت الحصاد مائة قفيز مثلا ، سمى انتظاره رجاء ممدوحا ، فكذلك العبد إذا طهر أرض قلبه عن شوك الأخلاق الردية و بث فيه بذر الإيمان بماء الطاعات ، ثم انتظر من فضل اللّه تثبيته إلى الموت و حسن الخاتمة المفضية إلى المغفرة ، كان انتظاره رجاء حقيقيا محمودا في نفسه.
    وكما أن من تغافل عن الزراعة و اختار الراحة طول السنة ، أو ألقى البذر في أرض سبخة مرتفعة لا ينصب إليها ماء ، و لم يشتغل بتعهد البذر و إصلاح الأرض من النباتات المفسدة للزرع ، ثم جلس منتظرا إلى أن ينبت له زرع يحصده ، سمي انتظاره حمقا و غرورا.
    كذلك من لم يلق بذر الإيمان في أرض قلبه ، أو ألقاه فيه مع كونه مشحونا برذائل الأخلاق منهمكا في خسائس الشهوات و اللذات ، و لم يسق إليها ماء الطاعات ، ثم انتظر المغفرة ، كان انتظاره حمقا و غرورا.
    وكما أن من بث البذر في أرض طيبة لا ماء لها ، و جلس ينتظر مياه الأمطار حيث لا تغلب الأمطار، و إن لم يمتنع أيضا ، سمي انتظاره تمنيا.
    كذلك من ألقى بذر الإيمان في أرض قلبه ، و لكنه لم يسق إليه ماء الطاعات و انتظر المغفرة بلطفه و فضله ، كان انتظاره تمنيا.
    فإذن ، اسم (الرجاء) إنما يصدق على انتظار محبوب تمهدت جميع أسبابه الداخلة تحت اختيار العبد ، و لم يبق إلا ما ليس يدخل تحت اختياره ، و هو فضل اللّه تعالى بصرف القواطع و المفسدات.
    فالأحاديث الواردة في الترغيب على الرجاء و في سعة عفو اللّه و جزيل رحمته و وفور مغفرته ، إنما هي مخصوصة بمن يرجو الرحمة و الغفران بالعمل الخاص المعد لحصولهما وترك الانهماك في المعاصي المفوت لهذا الاستعداد.
    فاحذر أن يغرك الشيطان و يثبطك عن العمل و يقنعك بمحض الرجاء و الأمل ، و انظر إلى حال الأنبياء و الأولياء و اجتهادهم في الطاعات و صرفهم العمر في العبادات ليلا و نهارا ، أما كان يرجون عفو اللّه و رحمته؟ بلى و اللّه! إنهم كانوا أعلم بسعة رحمة اللّه و أرجى لها منك و من كل أحد ، و لكن علموا أن رجاء الرحمة من دون العمل‏ غرور محض و سفه بحت فصرفوا في العبادات أعمارهم و قصروا على الطاعات ليلهم و نهارهم.





  2. #2
    عضوة مميزة
    الحالة : أم طاهر غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 15
    تاريخ التسجيل : 18-04-2013
    الاقامة : السعودية
    الجنـس : أنثى
    المشاركات : 3,358
    التقييم : 10

    ربي يجزاك خير الجزاء
    على هذا الاختيار الرائع المبارك
    الله يوفقكم لكل ويقضي حوائجكم للدنيا والأخرة





ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •