المؤلف : السيد محسن الامين
الكتاب أو المصدر : أعيان الشيعة
الجزء والصفحة : ج2,ص45-46




وحسبك في جوده وسخائه (عليه السلام) إن آية النجوى لم يعمل بها أحد من الصحابة غنيهم وفقيرهم غيره حتى نسخت وجاءهم اللوم والتوبيخ منه تعالى {أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ} [المجادلة: 13] ولم ينج منه غيره.
قال النسائي في الخصائص : ذكر النجوى وما خفف علي عن هذه الأمة ثم روى بسنده عن علي قال لما نزلت {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً} [المجادلة: 12] قال رسول الله (صلى الله عليه واله) لعلي مرهم أن يتصدقوا قال بكم يا رسول الله قال بدينار قال لا يطيقون قال فبكم قال بشعيرة فقال رسول الله (صلى الله عليه واله) انك لزهيد فأنزل الله أ أشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات الآية وكان علي يقول خفف بي عن هذه الأمة ورواه غير النسائي من أصحاب الصحاح بأسانيدهم مثله قال الواحدي في قوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ} [المجادلة: 12] قال مقاتل بن حيان نزلت الآية في الأغنياء وذلك انهم كانوا يأتون النبي (صلى الله عليه واله) فيكثرون مناجاته ويغلبون الفقراء على المجالس حتى كره رسول الله (صلى الله عليه واله) ذلك من طول جاوسهم ومناجاتهم فأنزل الله تبارك وتعالى هذه الآية وأمر بالصدقة عند المناجاة فاما أهل العسرة فلم يجدوا شيئا واما أهل الميسرة فبخلوا واشتد ذلك على أصحاب النبي (صلى الله عليه واله) فنزلت الرخصة وقال علي بن أبي طالب إن في كتاب الله لآية ما عمل بها أحد قبلي ولا يعمل بها أحد بعدي يا {أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول} كان لي دينار فبعته وكنت إذا ناجيت الرسول تصدقت بدرهم حتى نفد فنسخت بالآية الأخرى {أ أشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات} .
وروى الطبري في تفسيره بعدة أسانيد عن مجاهد في قوله تعالى فقدموا بين يدي نجواكم صدقة قال نهوا عن مناجاة النبي (صلى الله عليه وآله) حتى يتصدقوا فلم يناجه الا علي بن أبي طالب قدم دينارا فتصدق به ثم أنزلت الرخصة في ذلك وبسنده عن مجاهد قال علي إن في كتاب الله عز وجل لآية ما عمل بها أحد قبلي ولا يعمل بها أحد بعدي وذكر الآية قال فرضت ثم نسخت وبسنده عن مجاهد قال علي آية من كتاب الله لم يعمل بها أحد قبلي ولا يعمل بها أحد بعدي كان عندي دينار فصرفته بعشرة دراهم فكنت إذا جئت إلى النبي (صلى الله عليه واله) تصدقت بدرهم فنسخت فلم يعمل بها أحد قبلي وذكر الآية وفي الكشاف عن علي (عليه السلام) إن في كتاب الله آية ما عمل بها أحد قبلي ولا يعمل بها أحد بعدي كان لي دينار فاشتريت به عشرة دراهم فكنت إذا ناجيته تصدقت بدرهم قال الكلبي تصدق به في عشر كلمات سألهن رسول الله (صلى الله عليه واله) ومثله في تفسير النيسابوري .
وفي الكشاف عن ابن عمر كان لعلي ثلاث لو كانت لي واحدة منهن كانت أحب إلي من حمر النعم تزويجه فاطمة واعطاؤه الراية يوم خيبر وآية النجوى وفي تفسير الرازي روي عن علي (عليه السلام) أنه قال إن في كتاب الله لآية وذكر نحو ما مر عن الكشاف إلى قوله بدرهم قال :
وروي عن ابن جريح والكلبي وعطاء عن ابن عباس انهم نهوا عن المناجاة حتى يتصدقوا فلم يناجه أحد الا علي (عليه السلام) تصدق بدينار ثم نزلت الرخصة وفيه وفي تفسير النيسابوري عن القاضي ما حاصله إن هذا لا يدل على فضله على أكابر الصحابة لأن الوقت لعله لم يتسع للعمل لهذا الغرض ؛ وقال الفخر الرازي ما حاصله إن الوقت وإن وسع لكن الاقدام على هذا العمل مما يضيق قلب الفقير والصدقة عند المناجاة واجبة اما المناجاة فليست بواجبة ولا مندوبة بل الأولى تركها لأنها كانت سببا لسامة النبي (صلى الله عليه واله) وأقول إذا كان الأمر كذلك فأي معنى لقوله تعالى {أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ} [المجادلة: 13] الآية وأي وجه لهذا العتاب والتقريع وإذا كان الأولى ترك المناجاة فأي معنى لقوله تعالى {وتاب الله عليكم} حتى جعلها ذنبا يوجب التوبة وترك المناجاة وإن لم يكن حراما في نفسه لكن تركه بخلا ورغبة عن مناجاة رسول الله (صلى الله عليه واله) التي فيها تعلم الأحكام وخير الدنيا والآخرة إن لم يكن ذنبا فهو مساوق للذنب فيوجب التوبة حقيقة أو تنزيلا والمناجاة التي كان الأولى تركها هي ما يوجب الملالة أو مزاحمة الأغنياء للفقراء لا مطلق المناجاة وبناء على هذه الفلسفة الواهية يلزم أن يكون الأولى ترك عمل الخيرات من الأغنياء لئلا تنكسر قلوب الفقراء العاجزين عنها ولهذا قال النيسابوري بعد نقله ذلك عن القاضي والفخر هذا الكلام لا يخلو عن تعصب وهل يقول منصف إن مناجاة النبي (صلى الله عليه واله) نقيصة (اه) أقول بل هو تعصب مجسم ومنه يعلم أن التعصب كيف يؤدي بابن آدم إلى أن ينكر الشمس الضاحية .
وروى الحاكم في المستدرك بالاسناد إلى عبد الرحمن بن أبي ليلى قال قال علي بن أبي طالب إن في كتاب الله لآية ما عمل بها أحد قبلي ولا يعمل بها أحد بعدي آية النجوى {يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة} قال كان عندي دينار فبعته بعشرة دراهم فناجيت النبي (صلى الله عليه وآله) فكنت كلما ناجيته قدمت بين يدي نجواي درهما ثم نسخت فلم يعمل بها أحد فنزلت أ أشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات الآية قال الحاكم : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ؛ وأورده الذهبي في مختصر المستدرك ولم يعلق عليه شيئا .