قال أمير المؤمنين عليه السلام : (واصْطَفَى سُبْحَانَه مِنْ وَلَدِه (1) أَنْبِيَاءَ ، أَخَذَ عَلَى الْوَحْيِ مِيثَاقَهُمْ ، وعَلَى تَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ أَمَانَتَهُمْ ، لَمَّا بَدَّلَ أَكْثَرُ خَلْقِه عَهْدَ اللَّه إِلَيْهِمْ ، فَجَهِلُوا حَقَّه واتَّخَذُوا الأَنْدَادَ مَعَه ، واجْتَالَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ عَنْ مَعْرِفَتِه ، واقْتَطَعَتْهُمْ عَنْ عِبَادَتِه فَبَعَثَ فِيهِمْ رُسُلَه ، ووَاتَرَ إِلَيْهِمْ أَنْبِيَاءَه لِيَسْتَأْدُوهُمْ مِيثَاقَ فِطْرَتِه ، ويُذَكِّرُوهُمْ مَنْسِيَّ نِعْمَتِه ، ويَحْتَجُّوا عَلَيْهِمْ بِالتَّبْلِيغِ ، ويُثِيرُوا لَهُمْ دَفَائِنَ الْعُقُولِ ، ويُرُوهُمْ آيَاتِ الْمَقْدِرَةِ ، مِنْ سَقْفٍ فَوْقَهُمْ مَرْفُوعٍ ومِهَادٍ تَحْتَهُمْ مَوْضُوعٍ ، ومَعَايِشَ تُحْيِيهِمْ وآجَالٍ تُفْنِيهِمْ وأَوْصَابٍ تُهْرِمُهُمْ ، وأَحْدَاثٍ تَتَابَعُ عَلَيْهِمْ ، ولَمْ يُخْلِ اللَّه سُبْحَانَه خَلْقَه مِنْ نَبِيٍّ مُرْسَلٍ ، أَوْ كِتَابٍ مُنْزَلٍ أَوْ حُجَّةٍ لَازِمَةٍ أَوْ مَحَجَّةٍ قَائِمَةٍ ، رُسُلٌ لَا تُقَصِّرُ بِهِمْ قِلَّةُ عَدَدِهِمْ ، ولَا كَثْرَةُ الْمُكَذِّبِينَ لَهُمْ ، مِنْ سَابِقٍ سُمِّيَ لَه مَنْ بَعْدَه أَوْ غَابِرٍ عَرَّفَه مَنْ قَبْلَه عَلَى ذَلِكَ نَسَلَتِ الْقُرُونُ ومَضَتِ الدُّهُورُ ، وسَلَفَتِ الآبَاءُ وخَلَفَتِ الأَبْنَاءُ ..)نهج البلاغة: خطبة 1

ــــــــــــ
1- اي من ولد آدم عليه السلام .