فضَّل الله الإنسان على جميع مخلوقاتهِ، وخلقه بأحسن صورةٍ وخِلقة، وأمره أن يحافظ على جسده، وكلَّفه بتلبية حاجات هذا الجسد ورغباتهِ، وبيَّن أنَّه أمانة يجب المحافظةُ عليها، وسيُسأل عن هذه الأمانة يوم القيامة، فإن أدّاها وصانها فقد فاز برضا الله وفاز بجنتهِ. قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: (لا تزول قدما عبد يوم القيامة، حتَّى يسأل عن أربع، عن عمره فيما أفناه، وعن جسده فيما أبلاه، وعن علمه ما عمل فيه، وعن ماله من أين كسبه وفيما أنفقه)[١] ويُعتبر اهتمام الإسلام بحق الجسد دليلاً واضحاً على شمولية الدين الإسلامي، فقد شرع الله عز وجل ما يتناسب مع القدرات البشرية؛ ليقوم الإنسان بالوظيفة التي خُلق من أجلها وهي العبادة وإعمار الأرض. فحثّ المسلم على العناية بالجسدِ، وجعل العناية بالجسد باباً ينال به الأجرَ والثوابَ من الله سبحانه، قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: (المؤمنُ القويُّ خيرٌ وأحبُّ إلى اللَّهِ منَ المؤمنِ الضَّعيفِ، وفي كلٍّ خيرٌ) ففي الحديث دلالةٌ على أنَّ الخيرية بين المؤمنين تكون لمن لديهِ القوة وإن كان الخير في كل المؤمنين، ذلك أنَّ الأقوياء فقط هم القادرون على القيامِ بالواجباتِ والتكاليفِ المطلوبةِ منهم، فيتحقق الهدف، ويزدهر المجتمع، وتزداد قوة الأمة