المؤلف : باقر شريف القرشي .
الكتاب أو المصدر : حياة الامام الحسين
الجزء والصفحة : ج1, ص224.

بعد أن فرغ المسلمون من الصلاة على الجثمان العظيم وودّعوه الوداع الأخير قام الإمام أمير المؤمنين (عليه السّلام) في غلس الليل ؛ فوارى الجثمان المقدّس في مثواه الأخير ووقف على حافة القبر وهو يروي ترابه بماء عينيه وقال بصوت خافت حزين النبرات : إنّ الصبر لجميل إلاّ عنك وإنّ الجزع لقبيح إلاّ عليك وإنّ المصاب بك لجليل وإنه قبلك وبعدك لجلل .
لقد انطوت ألوية العدل ومادت أركان الحق وارتفع ذلك اللطف الإلهي الذي غيّر مجرى الحياة إلى واقع مشرق تتلاشى فيه آهات المظلومين والمعذبين ولا يكون فيه ظلّ للحاجة والحرمان ويجد فيه الإنسان جميع ما يصبو إليه من الدعة والأمن والاستقرار.