المؤلف : السيد محسن الامين.
الكتاب أو المصدر : أعيان الشيعة.
الجزء والصفحة : ج 7 -ص6




رشيد الهجري رشيد في تكملة نقد الرجال: قال الخليل والظاهر أن المراد به الخليل الغازي القزويني بضم المهملة وفتح المعجمة وسكون الخاتمة والهجري قال الخليل بفتح الجيم اه‍ في الخلاصة رشيد بضم الراء وفي رجال ابن داود رشيد بضم الراء وفتح الشين المعجمة الهجري بفتحتين ورأيت بعض أصحابنا قد ضبطوا الهجري بضم الجيم وهو اشتباه عليه اه‍. وعادته أن يتعقب بمثل ذلك كلام العلامة في الخلاصة لكن ذلك لا أثر له في الخلاصة والهجري نسبة إلى هجر اسم لثلاثة مواضع بلدة بأقصى اليمن واسم لجميع أرض البحرين ومنه المثل كمبضع التمر إلى هجر وقرية كانت قرب المدينة تنسب إليها القلال الهجرية أو أنها منسوبة إلى هجر اليمن.


أقوال العلماء فيه :


ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب علي والحسن والحسين وعلي بن الحسين ع وذكر الكفعمي في بعض الأئمة ع أن بوابه رشيد الهجري.


وفي الخلاصة مشكور وفي الوجيزة والبلغة ثقة وفي التعليقة اعترض بان غاية ما ذكر فيه أنه مشكور والقي إليه علم البلايا والمنايا وهو لا يفيد التوثيق والظاهر من جلالته أن الأمر كما قالا وببالي أن في كتاب الكفعمي عده من البوابين لهم ع اه‍ وعن التحرير الطاووسي مشكور وعن الحاوي عده من الحسان وقال في كتاب الكشي روايتان مقتضيتان الشكر إلا أنهما غير واضحتي السند.


ما رواه الكشي في حقه الكشي.


رشيد الهجري.
حدثني أبو أحمد ونسخت من خطه حدثني محمد بن عبد الله عن وهب بن مهران حدثني محمد بن علي الصيرفي عن علي بن محمد بن عبد الله الحناط عن وهيب بن حفص الجريري عن أبي حيان البجلي عن قنواء بنت رشيد الهجري سمعت أبي يقول أخبرني أمير المؤمنين ص فقال يا رشيد كيف صبرك متى أرسل إليك دعي بني أمية فقطع يديك ورجليك ولسانك قلت يا أمير المؤمنين آخر ذلك إلى الجنة فقال يا رشيد أنت معي في الدنيا والآخرة قالت فوالله ما ذهبت الأيام حتى أرسل إليه عبيد الله بن زياد فدعاه إلى البراءة من أمير المؤمنين ع فأبى أن يبرأ منه فقال له الدعي فبأي ميتة قال لك تموت قال له أخبرني خليلي أنك تدعوني إلى البراءة منه فلا أبرأ فتقدمني فتقطع يدي ورجلي ولساني فقال والله لأكذبن قوله فقدموه فقطعوا يديه ورجليه وتركوا لسانه فحملت أطراف يديه ورجليه فلما احتملناه وأخرجناه من القصر اجتمع الناس حوله فقال ائتوني بصحيفة ودواة اكتب لكم ما يكون إلى يوم الساعة فأرسل إليه الحجام حتى قطع لسانه فمات في ليلته قال وكان أمير المؤمنين ع يسميه رشيد البلايا وكان القي إليه علم البلايا والمنايا وكان حياته إذا لقي الرجل يخبره بميتته وبقتلته فيكون كما قال وكان أمير المؤمنين ص يقول أنت رشيد البلايا أي تقتل بهذه القتلة فكان كما قال أمير المؤمنين ع وعن أمالي الشيخ عن المفيد محمد بن عمر الجعابي عن ابن عقدة محمد بن يوسف بن إبراهيم الورداني عن أبيه عن وهب بن حفص عن أبي حسان العجلي لقيت أمة الله بنت راشد الهجري فقلت لها اخبرني بما سمعت أباك قلت سمعته يقول:


قال حبيبي أمير المؤمنين ع يا راشد كيف صبرك إذا أرسل إليك دعي بني أمية فقطع يديك ورجليك ولسانك فقلت يا أمير المؤمنين أيكون آخر ذلك إلى الجنة قال نعم يا راشد وأنت معي في الدنيا والآخرة قالت فوالله ما ذهبت الأيام حتى أرسل إليه الدعي عبيد الله بن زياد فدعاه إلى البراءة من أمير المؤمنين ع فأبى أن يبرأ منه فقال له ابن زياد فبأي ميتة أخبرك صاحبك أنك تموت قال أخبرني خليلي إنك تدعوني إلى البراءة فلا أبرأ فتعذبني فتقطع يدي ورجلي ولساني فقال والله لأكذبن صاحبك قوموا فاقطعوا يديه ورجليه واتركوه فقطعوه وحملوه إلى منزلنا ثم دخل عليه جيرانه ومعارفه يتوجعون له فقل إئتوني بدواة وصحيفة أذكر لكم ما يكون مما علمنيه مولاي أمير المؤمنين فبلغ ذلك ابن زياد فأرسل إليه الحجام حتى قطع لسانه فمات من ليلته تلك وكان أمير المؤمنين ع يسميه راشد المبتلى وكان قد ألقى إليه علم المنايا والبلايا وكان يلقى الرجل فيقول له تقتل قتله كذا فيكون الأمر كما قال راشد اه‍ وهنا أمور أولا جعل الكشي والشيخ في الأمالي هذه الواقعة مع عبيد الله بن زياد وجعلها إبراهيم بن إسحاق والمفيد فيما يأتي مع أبيه زياد والظاهر أنه هو الصواب وغيره اشتباه ثانيا ما في الكشي والأمالي الظاهر أنه لواقعة واحدة بدليل اتحاد المتن لكن الكشي حكاه عن قنواء بنت رشيد وصاحب الأمالي حكاه عن أمة الله بنت رشيد فهل هما إسمان لبنت واحدة أو هما اثنتان كلتاهما شهدتا ذلك وحكته عن أبيها وفي كلتا الروايتين أنها قالت له يا أبت هل تجد لذلك ألما ثالثا في رواية الكشي سماه رشيدا كما هو المشهور وفي رواية الأمالي سماه راشدا فهل اسمه الأصلي راشد وصغر فسمي رشيد لكن تصغير راشد رويشد لا رشيد ولعله كان له إسمان راشد ورشيد.


الكشي: جبرئيل بن أحمد حدثني محمد بن عبد الله بن مهران حدثني أحمد بن النضر عن عبد الله بن يزيد الأسدي عن فضيل بن الزبير: خرج أمير المؤمنين ع يوما إلى بستان البرني ومعه أصحابه فجلس تحت نخلة ثم أمر بنخلة فقطعت فأنزل منها رطب فوضع بين أيديهم فقال رشيد الهجري يا أمير المؤمنين ما أطيب هذا الرطب فقال يا رشيد أما انك تصلب على جذعها قال رشيد فكنت اختلف إليها طرفي النهار أسقيها ومضى أمير المؤمنين ع فجئتها يوما وقد قطع سعفها قلت اقترب أجلي ثم جئت يوما فجاء العريف فقال أجب الأمير فاتيته فلما دخلت القصر إذا خشب ملقى ثم جئت يوما آخر فإذا النصف قد جعل زرنوقا يستقي عليه الماء فقلت ما كذبني خليلي فأتاني العريف فقال أجب الأمير فاتيته فلما دخلت القصر إذا الخشب ملقى وإذا فيه الزرنوق فجئت حتى ضربت الزرنوق برجلي ثم قلت لك غذيت ولي أنبت ثم أدخلت على عبيد الله بن زياد قال هات من كذب صاحبك فقلت والله ما أنا بكذاب ولا هو وقد أخبرني إنك تقطع يدي ورجلي ولساني فقال إذا والله نكذبه إقطعوا يده ورجله وأخرجوه فلما حمله أهله أقبل يحدث الناس بالعظائم وهو أيها الناس فان للقوم عندي طلبة لما يقضوها فدخل رجل على ابن زياد فقال له ما صنعت قطعت يده ورجله وهو يحدث الناس بالعظائم ثم قال ردوه وقد إنتهى إلى بابه فرده فامر بقطع يديه ورجليه ولسانه وأمر بصلبه وقد سبق له مع حبيب بن مظاهر مدح وفي الروايات الواردة في إسحاق بن عمار أن رشيد الهجري كان مستضعفا وكان عنده علم المنايا وفي منهج المقال لعل معناه لا ينافي ما مدح به هاهنا اه‍ بان يراد به المستضعف في قومه في علمه لأن علمه مقصور على بعض الأشياء والله أعلم.


وفي شرح النهج لأن أبي الحديد ج 1 ص 211 قال إبراهيم بن هلال الثقفي في كتاب الغارات حدثني إبراهيم بن العباس النهدي حدثني مبارك البجلي عن أبي بكر بن عياش حدثني المجالد عن الشعبي عن زياد بن النضر الحارثي قال كنت عند زياد وقد أتى برشيد الهجري وكان من خواص أصحاب علي ع فقال له زياد ما قال خليلك لك إنا فاعلون بك قال تقطعون يدي ورجلي وتصلبونني قال زياد أما والله لأكذبن حديثه خلوا سبيله فلما أراد أن يخرج قال لا نجد شيئا أصلح مما قال لك صاحبك إنك لا تزال تبغي لنا سوءا إن بقيت إقطعوا يديه ورجليه فقطعوا يديه ورجليه وهو يتكلم فقال رشيد قد بقي لي عندكم شئ ما أراكم فعلتموه فقال زياد إقطعوا لسانه فلما أخرجوا لسانه ليقطع قال نفسوا عني أتكلم كلمة واحدة فنفسوا عنه فقال هذا والله تصديق خبر أمير المؤمنين أخبرني بقطع لساني فقطعوا لسانه وصلبوه قال وروى محمد بن موسى العنزي قال كان مالك بن ضمرة الرؤاسي من أصحاب علي ع وممن استبطن من جهته علما كثيرا وكان أيضا قد صحب أبا ذر فاخذ من علمه وكان يقول في أيام بني أمية اللهم لا تجعلني أشقى الثلاثة فيقال له وما الثلاثة فيقول رجل يرمى من فوق طمار ورجل تقطع يداه ورجلاه ولسانه ورجل يصلب ورجل يموت على فراشه فكان من الناس من يهزأ به ويقول هذا من أكاذيب أبي تراب وكان الذي رمي به من فوق طمار هاني بن عروة والذي قطع وصلب رشيد الهجري ومات مالك على فراشه اه‍ وقال المفيد في الارشاد عند ذكر الأخبار عن الغيوب المحفوظة عن أمير المؤمنين ع وذكره شائع الرواية بين العلماء مستفيضة فمن ذلك ما رواه ابن عباس عن مجالد عن الشعبي عن زياد بن النضر الحارثي كنت عند زياد إذ أتي برشيد الهجري فقال له قال لك صاحبك يعني عليا إنا فاعلون بك قال تقطعون يدي ورجلي وتصلبونني فقال زياد أما والله لأكذبن حديثه خلوا سبيله فلما أراد أن يخرج قال زياد والله ما نجد له شيئا سرا مما قال له صاحبه إقطعوا يديه ورجليه واصلبوه فقال رشيد هيهات قد بقي لي عندكم شئ أخبرني به أمير المؤمنين ع فقال زياد إقطعوا لسانه فقال رشيد الآن والله جاء تصديق خبر أمير المؤمنين ع قال المفيد وهذا الخبر قد نقله المؤلف والمخالف عن ثقافتهم عمن سمينا واشتهر أمره عند علماء الجميع اه‍ أقول ما روي في حقه هو فوق التوثيق والذين وثقوا الرجال هل كان توثيقهم مستفادا إلا من الظنون والامارات فإنهم غالبا لم يعاشروا من وثقوهم ولم يخالطوهم وهل كانت تلك الامارات أقوى في إفادة الظن مما ورد في حقه كلا والمتأخرون الذين وثقوا الرجال ما اعتمدوا إلا على توثيق من تقدمهم ولذلك كان من السخافة بمكان عد توثيقهم إلى جنب توثيق المتقدمين ليتم بذلك التوثيق بعدلين بناء على الأصل الواهي من أن التوثيق من باب الشهادة لا يتم إلا بعدلين إذ مع تسليم أنه من باب الشهادة فالشهادة يجب أن تستند إلى الحس لا الحدس المجرد ومعلوم أن توثيق المتأخر مأخوذ من توثيق المتقدم والفرع لا يزيد على أصله. لكن ذلك موقوف على صحة هذه الأخبار وقد سمعت قول صاحب الحاوي أن سند روايتي الكشي غير واضح. وفي أحدهما قنواء بنت رشيد وحالها مجهول إلا أن يقال أن هذه الروايات معتضد بعضها ببعض وأنها مشهورة مستفيضة ولذلك قال المفيد فيما مر أن هذا الخبر قد نقله المؤلف والمخالف عن الثقات واشتهر أمره عند علماء الجميع.


أقوال غيرنا :
في ميزان الذهبي: رشيد الهجري عن أبيه: الجوزجاني كذاب غير ثقة. النسائي ليس بالقوي. يتكلمون فيه.
ابن حبان كوفي كان يؤمن بالرجعة عن يحيى بن معين: رأى الشعبي رشيد الهجري وحبة العرني وأصبغ بن نباتة فقال ليس يساوي هؤلاء شيئا. عن حبيب بن صهبان ما يدل على أن رشيد الهجري كان يعتقد ان دابة الأرض المذكورة في القرآن هي علي بن أبي طالب. عن زكريا بن أبي زائدة قلت للشعبي ما لك تعيب أصحاب علي وانما علمك عنهم قال عمن قلت عن الحارث وصعصعة قال اما صعصعة فكان خطيبا تعلمت منه الخطب وأما الحارث فكان حاسبا تعلمت منه الحساب وأما رشيد الهجري فقال لي رجل اذهب بنا إليه فذهبنا فلما رآني قال للرجل هكذا وعقد ثلاثين يقول كأنه منا ثم ذكر ما يدل على أنه يعتقد بان عليا ع حي يعرف من تحت الدثار قال الشعبي فما الذي أتعلم من هذا ثم حكى عن الشعبي أنه دخل على رشيد الهجري وذكر ما يدل على أن رشيدا يعتقد بحياة علي ع وأنه لم يمت وانه قال لرجل.
استأذن لي على أمير المؤمنين فقال أو ليس قد مات قال قد مات فيكم وانه ليتنفس الآن بنفس الحي قال أما إذا عرفت سر آل محمد فادخل فدخلت على أمير المؤمنين وأنبأني بأشياء تكون فقال له الشعبي ان كنت كاذبا فعليك لعنة الله وبلغ الخبر زيادا فبعث إلى رشيد الهجري فقطع لسانه وصلبه على باب دار عمرو بن حريث اه‍ ومن ذلك يعلم أن تكذيبهم له وقدحهم فيه انما هو لتشيعه وزعم أنه يؤمن بالرجعة وأخباره عن أمير المؤمنين ع ببعض المغيبات الذي يعدونه مغالاة وانى يكون كذلك وهو اخبار عن الصادق الأمين عن جبرائيل عن الله تعالى ولا يعدون خبر يا سارية الجبل مغالاة ولا يستنكرونه والدعي نغل سمية انما فعل به ما فعل لروايته فضائل علي ومعجزاته وعدم براءته منه لا لما زعمه الشعبي الذي هو مصدر هذه النسبة الباطلة فقد كان من أولياء بني أمية أعداء الرسول وآله وعمالهم وقضاتهم ومن المنحرفين عن علي وآله وشيعته وهو الذي قال للحارث أما أن حب علي لا ينفعك وبغضه لا يضرك كما مر في ترجمة الحارث ردا على قول الرسول ص لا يحبك الا مؤمن ولا يبغضك الا منافق فأراد ان يختلق عذرا لدعي بني أمية في تمثيله بشيعة أهل البيت الطاهر ويدافع عنه وقوله فيه وفي حبة العرني وأصبغ بن نباتة انهم لا يساوون شيئا انما دعاه إليه ما ذكرناه.
التمييز في مشتركات الطريحي والكاظمي باب رشيد المشترك بين ثقة وغيره ويمكن استعلام انه ابن زيد الثقة برواية إبراهيم بن سليمان عنه وانه الهجري المشكور بوروده في طبقة رجال علي والحسن والحسين ع وحيث يعسر التمييز يكون الحديث دائرا بين صحيح وحسن فلا باس فيه على ما عرفت من المذهب.