المؤلف : السيد محسن الامين
الكتاب أو المصدر : أعيان الشيعة
الجزء والصفحة : ج2,ص393




شجاعته (عليه السلام) فقد أنست شجاعة الشجعان وبطولة الأبطال وفروسية الفرسان من مضى ومن سيأتي إلى يوم القيامة ، فهو الذي دعا الناس إلى المبارزة فلم يزل يقتل كل من برز إليه حتى قتل مقتلة عظيمة ، وهو الذي قال فيه بعض الرواة : والله ما رأيت مكثورا قط قد قتل ولده وأهل بيته وأصحابه أربط جاشا ولا أمضى جنانا ولا أجرأ مقدما منه والله ما رأيت قبله ولا بعده مثله وإن كانت الرجالة لتشد عليه فيشد عليها بسيفه فتنكشف عن يمينه وعن شماله انكشاف المعزى إذا شد فيها الذئب ، ولقد كان يحمل فيهم فينهزمون من بين يديه كأنهم الجراد المنتشر ، وهو الذي حين سقط عن فرسه إلى الأرض وقد أثخن بالجراح ، قاتل راجلا قتال الفارس الشجاع يتقي الرمية ويفترص العورة . ويشد على الشجعان وهو يقول : أ علي تجتمعون ، وهو الذي جبن الشجعان وأخافهم وهو بين الموت والحياة حين بدر خولي ليحتز رأسه فضعف وأرعد .
وفي ذلك يقول السيد حيدر الحلي :
عفيرا متى عاينته الكماة * يختطف الرعب ألوانها
فما أجلت الحرب عن مثله * قتيلا يجبن شجعانها
وهو الذي صبر على طعن الرماح وضرب السيوف ورمي السهام حتى صارت السهام في درعه كالشوك في جلد القنفذ وحتى وجد في ثيابه مائة وعشرون رمية بسهم وفي جسده ثلاث وثلاثون طعنة برمح وأربع وثلاثون ضربة بسيف .