المؤلف : أبي جعفر محمد بن علي بن شهرآشوب
الكتاب أو المصدر : متشابه القرآن والمختلف فيه
الجزء والصفحة : ج1 ، ص 416.


قوله سبحانه : {واتَّخَذَ اللّٰهُ إِبْرٰاهِيمَ خَلِيلًا} [النساء : 125] .


أما الخُلّةُ فقد جازت عليه تعالى لأحدِ شيئين :


أحدُهُما : أن الخُلة إخلاصُ المودة التي توجب الاختصاص ، بتخلل الأسرار . فلما جاز أن يطلع الله تعالى إبراهيم -عليه السلام- على أمورٍ لا يطلع عليها غيرهُ ، تشريفا اتخذه خليلا على هذا الوجه .


والثاني : أن الخلة بالفتح هي الحاجةُ . قال زهير (1) :


وإن أتاه خليل يوم مسغبة [يقولُ لا غائبٌ مالي ولا حرمُ]


وإنما اختُصّ إبراهيمُ -عليه السلام- بذلكَ ، لأنقطاعهِ عن الخلقِ ، وتوكله على الخالق‌ِ .
__________________
1- شرح ديوان زهير بن أبي سلمى . صنعة أبي العبّاس ثعلب : 153 . ومنهُ تمام البيت . وفيه : يومَ مسألة .