السؤال:
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلى آل بيته الابرار الاطهار. عناية الشيخ/صالح الكرباسي تحية طيبة وبعد كل عام وانتم بخير . يشرفني ان اتعرف عليكم من خلال موقعكم هذا وانا رجل من اهل مصر هداني الله الى طريق الخير طريق آل بيت النبي (عليهم السلام) الا انني غير مقلد لاحد من ائمة التقليد المعتبرين لعدم علمي ما هي قواعد التقليد واحب ان اكون في دائرة اهتماماتكم وخاصة بعد ان تعرضت للتضيق على بعد اعلان تشيعي وشكراً ؟
الجواب:
حضرة الأخ الكريم محمود جابر ، السلام عليك و رحمة الله و بركاته ، و بعد :
أخي الكريم : نحن نتشرف بالتعرف عليك و على أمثالك من الذين وفقهم الله تعالى للتعرّف على مذهب آل بيت رسول الله ( صلى الله عليه و آله ) ، و نُبارك لك تمسكك بالعترة الطاهرة الذين أوصى بهم الرسول ( صلى الله عليه و آله ) ، فقد جاء في صحيح مسلم عن زيد بن أرقم أنه قال : قام رسول الله ( صلَّى الله عليه و آله ) يوماً فينا خطيباً بماء يدعى خُماً بين مكة و المدينة ، فحمد الله تعالى و أثنى عليه ، و وعظ و ذكَّر ، ثم قال :
" أما بعد ، ألا أيها الناس ، فإنّما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب ، و أنا تارك فيكم ثقلين ، أولهما كتاب الله فيه الهدى و النور ، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به " فحَثَّ على كتاب الله و رغَّبَ فيه ، ثم قال :
" و أهل بيتي ، أذكِّرَكُمُ الله في أهل بيتي ، أذكِّرَكُمُ الله في أهل بيتي ، أذكِّرَكُمُ الله في أهل بيتي " [1] .
فهنيئاً لك على هذا التوفيق و حشرك الله عز و جل مع النبي المصطفى ( صلى الله عليه و آله ) و آله الطيبين الطاهرين الميامين .
و أما بالنسبة الى سؤالك عن قواعد التقليد و كيفيته فنقول :
هناك تسعة شروط لابد أن تتوفر في من يُريد المكلَّف تقليدَه و الرجوع إليه في العمل بالأحكام الشرعية ، حتى يجوز تقليده ، و بدون توفر هذه الشروط مجتمعةً فيه يعتبر التقليد باطلاً ، و هذه الشروط كما ذكرها العلماء هي كالتالي :
1. الفقاهة : و هي كَون المُقلَّد ـ أي مرجع التقليد ـ متمكناً من ممارسة عملية الاجتهاد و استنباط الأحكام الشرعية من الأدلة الشرعية بنفسه و يكون قادراً على النظر في أدلة الأحكام و التوصّل إلى الظن الشرعي ، و الفقاهة عملية تخصصية تحتاج إلى مجموعة من العلوم اللسانية و الأدبية و العقلية و الحديثية ، و غيرها ، و لذلك فهي مرتبة عالية لا ينالها ـ بشروطها ـ إلا ذو حظّ عظيم .
2. الرُجُوليّة : و هو كَون المُقَلَّد رَجلاً ، فلا يجوز تقليد المرأة حتى لو حازت مرتبة الاجتهاد و الفقاهة .
3. البلوغ : و يتحقق البلوغ بالنسبة الى الصبي بإكماله الخامسة عشرة من عمره و دخوله في السادسة عشرة ـ و تكون المحاسبة بالسنين القمرية ـ أو ظهور علائم الرجولية فيه ، و هي خروج المني ، أو نبات الشعر الخشن على عانته [2] .
4. سلامة العقل : و معناها كَون مرجع التقليد ، متمتعاً بسلامة العقل ، خالياً عن السَفه و الجنون بأنواعه .
5. كَون المجتهد إمامياً إثنا عشرياً ، أي يعتقد بإمامة الأئمة الاثنا عشر الذين عيَّنهم رسول الله ( صلَّى الله عليه و آله ) .
6. طهارة المولد : و معناها كَون المجتهد متولداً من زواج شرعي ، إذ لا يجوز تقليد ولد الزنا ، حتى لو حاز مرتبة الاجتهاد .
7. الحياة : إذ لا يجوز تقليد المجتهد الميت ابتداءً ـ أي لمن لم يكن يقلده حال حياته ـ .
8. الحرية : فلا يجوز تقليد العبد .
9. العدالة : و هي حالة روحية و ملكة نفسانية قوية تمنع الإنسان من ترك الواجبات و اقتراف المعاصي ، و المقصود هنا كَون مرجع التقليد بحيث لو سُئل عنه ممن يعاشرونه لأخبروا بصلاحه و تقواه .
هذا و لتشخيص من تتوفر فيه الشروط المذكورة و من هو الأولى بالتقليد يمكنك الاستعانة بأهل الخبرة و الاختصاص من العلماء في الحوزتين العلميتين بالنجف الأشرف و قم المقدسة ، حيث يوجد عدد من كبار المراجع و الفقهاء حفظهم الله .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــ
[1] العانة : مَنْبَتُ الشعر فوق قُبُل المرأة و ذَكر الرجل ، مجمع البحرين : 6/286 ، للعلامة فخر الدين بن محمد الطريحي ، المولود سنة : 979 هجرية بالنجف الأشرف / العراق ، و المتوفى سنة : 1087 هجرية بالرماحية ، و المدفون بالنجف الأشرف / العراق ، الطبعة الثانية سنة : 1365 شمسية ، مكتبة المرتضوي ، طهران / إيران .
[2] صحيح مسلم : 4/1873 ، برقم 2408 ، طبعة عبد الباقي ، و أيضا طبعة : دار احياء التراث العربي ، و دار القلم ، بيروت / لبنان .