الدرس السابع والعشرون: أسلوبُ الحكيمِ وتأكيد المدح بما يشبه الذم

أهداف الدس:
1- أن يتعرّف إلى معنى أسلوب الحكيم في البلاغة.
2- أن يتعرّف إلى أقسام أسلوب الحكيم.
3- أن يتعرّف إلى أساليب تأكيد المدح بما يشبه الذم.

311

أسلوبُ الحكيمِ:
هوَ أنْ تحدِّثَ المخاطَبَ أو السائل بغيرِ ما يتوقعُ, فقد يخاطبُكَ إنسانٌ أو يسألُك سائلٌ عَنْ أمرٍ مِنَ الأمورِ، فتجدُ مِنْ نفسِكَ مَيْلاً إلَى الإعراضِ عَنِ الخوضِ فِي موضوعِ الحديثِ أو الإجابةِ عنِ السُّؤالِ لأغراضٍ كثيرةٍ, منْها أنَّ السَّائِلَ أعجزُ مِنْ أنْ يَفهَمَ الجوابَ عَلَى الوجهِ الصحيحِ، وأنَّه يجْمُلُ به أنْ ينْصرفَ عنهُ إلَى النَّظرِ فيمَا هُوَ أنفعُ لَهُ وأجدَى عليهِ، ومنهَا أنَّك تُخالِف محدثَّكَ فِي الرَّأي ولا تريدُ أن تجبهَه برأيِك فيهِ، وفِي تلكَ الحالِ وأمثالِهَا تَصرفُه فِي شيءٍ من اللَّباقةِ عَنِ الموضوعِ الَّذي هوَ فيهِ إلَى ضربٍ مِنَ الحديثِ تَراه أجدرَ وأولَى1.

وقد عُبِّر عنه في بعض المصادر بأنّه "تلقّي" السائل بغير ما يتطلّب، والسامع بغير ما يترقّب.

وهوَ نوعَانِ:
الأولُ: إمَّا أنْ تتجاهلَ سؤالَ المخاطَبِ، فتجيبُه عنْ سؤالٍ آخرَ لم يسألْه، كقولِهِ - تَعَالَى-: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾2، فقدْ سألُوا عَن الهلالِ مَا بَالُهُ يبدُو صغيراً فيكبرُ ثمَّ يعودُ كمَا بَدَأَ، وهذِهِ مسألةٌ

313

مِن مسائِلِ علمِ الفَلَكِ يُحتاجُ فِي فَهمِهَا إِلَى دراسةٍ دقيقةٍ طويلةٍ, فَصرَفَهم القرآنُ الكريمُ عَن هَذَا بِبَيَانِ أنَّ الأهلةَ وسائِلُ للتوْقيتِ فِي المعاملاتِ والعباداتِ, إِشارةً منهُ إلَى أنَّ الأَولَى بِهِم أنْ يَسألُوه عَن هَذَا, وإِلَى أَنَّ البحثَ فِي العلومِ يَجِبُ أنْ يُرْجأَ قليلاً, فَقَد كانَ سؤالُهُم عَنِ السببِ، وكانَ الجوابُ عن الحكمةِ من تغيُّرِ الأهلَّةِ وهِيَ مواقيتُ للناسِ والحجِّ.

الثاني: إمَّا أنْ تحملَ كلامَه على غيرِ ما كانَ يقصدُه ويريدُه، وفي هذا توجيهٌ للمخاطَبِ إلى مَا يَنبغِي عليهِ أنْ يسألَ عنه أو يقصدَه من كلامهِ، كقولِ الشَّاعِرِ:
ولمَّا نَعَى الناعِي سأَلناه خشْيةً وللعيْن خوفَ البيْن تَسكابُ أمطارِ
أَجابَ قضى! قلنا قَضَى حاجةَ العُلاَ فقالَ مضَى! قلنا بكلِّ فَخَارِ

فقد حملَ المخاطبُ كلمةَ "قضَى" على إنجازِ الحوائجِ وقضائِها، أمَّا المتكلِّمُ فقصدَ منه الموتَ، وكذلك قوله "مضَى" أرادَ المتكلِّم "ماتَ" وحملَها المخاطَبُ على أنَّه ذهبَ بالفضلِ، ولم يدعْ لأحدٍ شيئاً.3

تأكيدُ المدحِ بِمَا يُشبِهُ الذَّمَّ
ولَهُ عدَّةُ أساليبَ, نذكُرُ مِنْهَا:
الأسلوبَ الأولَ: أنْ يستثنَى من صفةِ ذمٍّ منفيةٍ عن الشيءِ صفةَ مدحٍ بتقديرِ دخولِها فيهِ، كقولِهِ - تَعَالَى -: ﴿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا * إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا﴾4، وكقولِ الشَّاعِرِ5:
ليسَ به عيبٌ سِوَى أَنَّهُ لا تَقَعُ العَيْنُ على شِبْهِهِ

314

فقد صدَّر كلامَه بنفي العيبِ عامةً عَنْ ممدوحِهِ، ثمَّ أتَى بَعدَ ذَلكَ بأَداةِ استثناءٍ هِيَ "سوى" فَسَبَقَ إلَى وهمِ السَّامِعِ أَنَّ هناكَ عيباً فِي الممدُوحِ، وأَنَّه سيكونُ جريئاً فِي مصارحتِهِ بِهِ، ولكنَّ السَّامعَ لمْ يلبثْ أَنْ وجَدَ بَعدَ أَداةِ الاستثناءِ صفةَ مدحٍ، فراعَهُ هَذَا الأسلوبُ، وَوَجَدَ أنَّ الشَّاعرَ خدعَه, فلمْ يذكرْ عيباً، بلْ أكّدَ المدحَ الأوَّلَ فِي صورةٍ تَوَهُّمِ الذَّمَّ.

الأسلوبَ الثانِي: أنْ يُثبتَ للشيءِ صفةَ مدحٍ، ويأتيَ بعدها بأداةِ استثناءٍ تليها صفةُ مدحٍ أخرى كقولِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم: "... وأنَا أفصحُ العَرَبِ بيدَ أنَّي مِنْ قريش"6 فإنَّ النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم وَصَفَ نَفسَهُ بصفةٍ ممدوحةٍ، وهِيَ أنَّه أفصحُ العَرَبِ، ولكنَّه صلى الله عليه وآله وسلم أَتَى بعدَهَا بأَداةِ استثناءٍ، فدُهِشَ السَّامعُ, وظنَّ أنَّه سيذكُرُ بعدَهَا صفةً غيرَ محبوبةٍ, ولكنْ سُرْعَانَ مَا هدأَتْ نفسُهُ حِينَ وَجَدَ صفةً ممدوحةً بَعدَ أَداةِ الاستثناءِ، وهِيَ أَنَّه مِنْ قريش، وقريشُ أَفصحُ العربِ غير منازَعين. فكانَ ذلكَ توكيدًا للمدحِ الأوَّل فِي أُسلوبٍ أَلفَ الناسُ سماعَه فِي الذَّمِّ.

تأكيدُ الذمِّ بما يشبهُ المدحَ
تأكيدُ الذّم بما يُشبهُ المدحَ ضربان:
الأولُ: أنْ يُستثنَى من صفةِ مدحٍ منفيةٍ عن الشيء، صفةَ ذمٍّ بتقدير دخولها فيها, كقولِ الشَّاعِرِ:
لا حُسْن في المنزل إلا أنه مظلمٌ ضيّق الحجرات

الثاني: أنْ يُثبَتَ لشيءٍ صفةَ ذمٍّ، ثمَّ يؤتَى بعدَهَا بأداة ِاستثناءٍ، تليها صفةُ ذمٍّ أخرَى، كقولِ الشَّاعِرِ:
لئيمُ الطِّبَاعِ سوى أنهُ جبانٌ يهونُ عليه الهوانُ

315

القواعد الرئيسة

أُسْلوبُ الحكيمِ تَلَقِّي الْمُخَاطَبِ بغِير ما يَتَرَقَّبُهُ، إِمَّا بتَرْكِ سؤالهِ والإِجابةِ عن سؤالٍ لم يَسْأَلْهُ، وإِمَّا بحَمْلِ كلامِهِ عَلَى غير ما كانَ يَقْصِدُ، إِشارَةً إلى أَنَّهُ كان يَنْبَغي له أَن يَسْأَلَ هذا السؤال أَوْ يَقْصِدَ هذا الْمَعْنَى7.

تَأْكِيدُ الْمَدْحِ بما يُشْبهُ الذمّ ضربان:
أ- أنْ يُسْتَثنَى مِنْ صِفَة ذَمٍّ مَنْفِيَّةٍ صِفَةُ مَدْحٍ.
ب- أَن يُثْبَتَ لِشَيءٍ صِفَةُ مَدْحٍ، ويُؤتَى بَعْدَها بأدَاةِ اسْتِثْنَاءٍ تَلِيهَا صِفَةُ مَدْح أخْرَى.

تأْكِيدُ الذَّمّ بما يُشْبهُ المدحَ ضربان:
أ- أن يُسْتَثْنَى مِنْ صِفَةِ مَدْحٍ مَنْفِيَّةٍ صِفَةُ ذَمٍّ.
ب- أنْ يُثْبَتَ لِشَيْءٍ صِفَةُ ذَمٍّ، ثُمَّ يُؤْتَى بَعْدهَا بأَدَاةِ اسْتِثْناءٍ تَلِيهَا صِفَةُ ذَمٍّ أُخْرَى.

تمارين

بيِّن كيف جاءَ الكلامُ على أسلوب الحكيم في الأَمثلة الآتية:
قال الشاعر:
ولقدْ أَتيتُ لصاحِبي وسأَلْتُهُ في قَرْضِ دينارٍ لأمرٍ كانَا
فأَجابَني: واللهِ، داري ما حَوَتْ عيناً، فقلتُ لهُ ولا إنسانا

قيل لشيخٍ هَرِمٍ: كم سِنُّكَ؟ فقال: إِني أَنْعَمُ بالعافيةِ.
قيل لرجلٍ: ما الغنَى؟ فقال: الجودُ أَنْ تجودَ بالموجودِ.

سُئلَ غريبٌ عن دينهِ واعتقادهِ، فقال: أُحِبُّ للناسِ ما أحِبُّ لنفسي.
قيل لتاجرٍ: كمْ رأْسُ مالك؟ فقال: إِني أَمِينٌ، وثقَةُ الناس بي عظيمةٌ.

قال الشاعر:
طلبتُ مِنه دِرْهماً يوْماً فأظْهَرَ الْعَجَبْ
وقال ذَا مِنْ فِضَّةٍ يُصْنعُ لا مِنَ الذَّهبْ

قال تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبيِّنُ اللّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ﴾8.

بيِّن ما في الأمثلة الآتية من تأْكيد المدح بما يشبه الذّمَّ وعكسِهِ ومع ذكر الضرب الوارد:
وقال الشاعر:
ولا عَيْبَ فيهِ غيرَ أنِّي قصدْتُهُ فأَنْستْنِيَ الأَيَّامُ أَهلاً ومَوْطِنَا

- هم فرْسانُ الكلام إِلا أَنّهم سادةٌ أمجاد.

وجوهٌ كأَكْبادِ المُحِبِّينَ رِقَّةً ولكنَّها يومَ الهِيَاجِ صُخُورُ

قال ابنُ نُباتة المِصْريُّ:
ولا عَيْبَ فيكم غيرَ أنَّ ضيُوفَكُمْ تُعَابُ بِنِسْيانِ الأَحبَّةِ والوَطَنْ

وقال التنوخي:
- لا فضلَ للقوم إِلا أَنهم لا يعرفونَ للجار حقَّهُ.
- الكلامُ كثيرُ التعقيدِ سِوَى أَنه مبتَذَلُ المعاني.
- لا حُسْنَ في المنزل إلَّا أنه مُظْلمٌ ضيِّقُ الحُجُرَاتِ.

قال صفيُّ الدِّين الحلّي:
لا عَيْبَ فيهمْ سِوَى أَنَّ النَّزِيلَ بهمْ يَسلو عنِ الأَهْلِ والأَوْطانِ والحشَمِ

لا خيرَ في هؤلاء القوم إِلا أَنهم يعيبونَ زمانَهم والعيبُ فيهم.

وقال جعفر القرشي
ولا عَيْبَ فيه لامرئٍ غيرَ أنَّهُ تعَابُ لهُ الدُّنْيا وليْسَ يُعابُ

وقال الشاعر:
تُعَدُّ ذُنوبي عِنْد قَومٍ كَثِيرةً ولاَ ذَنْبَ لِي إِلا العُلا والفَضائِلُ

للمطالعة

من شعرائنا: دعبل الخزاعي9.
أبو عليّ دِعبل بن عليّ بن رزين الخُزَاعِيّ، ولد في عام 148 هـ / ‍765 م. شاعر شهير معروف. بيته بيت علم وفضل وأدب، وقد روي: أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد دعا لجدّه الأعلى بديل بن ورقاء إذ قال فيه: "زادك الله جمالاً وسؤدداً وأمتعك وَوُلْدَكَ". كان كثير الأسفار، يخرج فيغيب سنين يدور الدنيا، وقد سافر إلى الريّ والحجاز وخراسان. امتاز في حياته بخصال أربع: تهالكه في حبّ أهل بيت الرحمة عليهم السلام، ونبوغه في الشعر والأدب والتأريخ وما كتب في ذلك، وروايته للحديث وقد روي عنه، وعلاقته بالخلفاء والخلافة مدّاً وجزراً، مع ما في ذلك من تندّره بالنكتة والطرفة. اغتيل في الأهواز بأمر مالك بن طوق في قرية من نواحي السوس بعد صلاة العشاء وكان يومها ابن ثمان وتسعين رحمه الله. وله في رثاء أبي عبد الله الحسين عليه السلام قصيدة ذاع صيتها واشتهرت على ألسنة الشيعة إلى يومنا هذا, ذهب شاعرنا إلى فيض النبوّة، الإمام الرضا عليه السلام ليتبرّك بمشاهدته ويتشرّف بالمثول بين يديه، حيث خلع أبو الحسن عليه السلام عليه قميصاً من قُمُصِه وخاتَماً من خواتمه بفصّ عقيق ودراهم رَضَويّة. وقد أنشدها بحضور الإمام الرضا عليه السلام فقال فيها:
بَكَيتُ لِرَسمِ الدارِ مِن عَرَفاتِ دَمْعَ العَينِ في الوَجَناتِ
وَفَكَّ عُرى صَبري وَهاجَت صَبابَتي رُسومُ دِيارٍ قَد عَفَت وَعِراتِ
مَدارِسُ آياتٍ خَلَت مِن تِلاوَةٍ وَمَنزِلُ وَحيٍ مُقفِرُ العَرَصاتِ
لِآلِ رَسولِ اللَهِ بِالخَيفِ مِن مِنىً وَبِالرُكنِ وَالتَعريفِ وَالجَمَراتِ
دِيارُ عَلِيٍّ وَالحُسَينِ وَجَعفَرٍ وَحَمزَةَ وَالسجّادِ ذي الثَفِناتِ
مَنازِلُ كانَت لِلصَلاةِ وَلِلتُقى وَلِلصَومِ وَالتَطهيرِ وَالحَسَناتِ
قِفا نَسأَلِ الدارَ الَّتي خَفَّ أَهلُها مَتى عَهدُها بِالصَومِ وَالصَلَواتِ

الى أن يقول:
أَفاطِمُ لَو خِلتِ الحُسَينَ مَجَدَّلاً وَقَد ماتَ عَطشاناً بِشَطِّ فُراتِ
إِذَن لَلَطَمتِ الخَدَّ - فاطِمُ- عِندَهُ وَأَجرَيتِ دَمعَ العَينِ في الوَجَناتِ
أَفاطِمُ قومي يا ابنَةَ الخَيرِ وَاندُبي نُجومَ سَمَواتٍ بِأَرضِ فَلاةِ
قُبورٌ بِكوفانٍ وَأُخرى بِطَيْبَةٍ وَأُخرى بِفَخٍّ نالَها صَلَواتي
وَأُخرى بِأَرضِ الجوزَجانِ مَحَلُّها وَقَبرٌ بِباخَمرا لَدى القُرُباتِ
وَقَبرٌ بِبَغدادٍ لِنَفسٍ زَكِيَّةٍ تَضَمَّنَها الرَحمَنُ في الغُرُفاتِ

قال له الإمام الرضا عليه السلام: أفلا أُلحق لك بهذا الموضع بيتين بهما تمام قصيدتك؟ فقال: بلى يا ابن رسول الله، فقال عليه السلام:
وقبر بِطُوسٍ يا لها من مصيبةٍ تَوَقَّدُ في الأحشاء بالحُرُقَاتِ
إلى الحشر حتّى يبعثَ الله قائماً يفرّجُ عنّا الهمَّ والكُرُبَاتِ

فقال دِعبل: يا ابن رسول الله هذا القبر الّذي بطوس قبر من هو؟ فقال الرضا عليه السلام: قبري ولا تنقضي الأيّام والليالي حتّى تصير طوس مختلف شيعتي وزوّاري. ألا فمن زارني في غربتي بطوس كان معي في درجتي يوم القيامة مغفوراً له، ثمّ نهض الإمام الرضا عليه السلام بعد فراغ دِعبل من إنشاد القصيدة.

هوامش

1- علي الجارم ومصطفى أمين، البلاغة الواضحة، ص 243.
2- سورة البقرة، الآية: 189, والمذكور في الشرح أحد وجوه تفسير الآية.
3- قضى: من معانيها مات، وأدى، ومضى: من معانيها مات, ومضى بكذا: ذهب به واختصّ.
4- سورة الواقعة، الآيتان: 25-26.
5- وهو الشاعر ابن الرومي.
6- الميرزا النوري، مستدرك سفينة البحار، ج 8، ص 203.
7- علي الجارم ومصطفى أمين، البلاغة الواضحة، ص 243.
8- سورة البقرة، الآية: 219
9- الشيخ الصدوق، عيون اخبار الرضا، ج1 ص 295.