مرض أبو بكر مرضا شديدا قبل وفاته، فدعا عثمان بن عفان قبل وفاته بقليل ليكتب وصية أبي بكر، وتوجيهاته النهائية، وطلب من عثمان أن لا يسمع أحد بذلك، وعندما جلس عثمان بجانب فراش أبي بكر قال له أبو بكر: أكتب (إني قد وليت عليكم...) ثم أغمي عليه من شدة الوجع فكتب عثمان اسم عمر (إني قد وليت عليكم عمر) فلما أفاق أبو بكر من غيبوبته طلب من عثمان أن يقرأ عليه ما كتب، فقرأ عثمان، فسر أبو بكر وقال لعثمان (لو كتبت اسمك لكنت أهلا لها)
لقد أتاح المسلمون لأبي بكر الفرصة ليكتب وصيته وتوجيهاته
النهائية، وعاملوه أثناء مرضه بكل التقديس والاحترام،
ولم يقولوا له أنت تهجر، ولا قالوا له: إن المرض قد اشتد به، ولا قالوا له: حسبنا كتاب الله، ولا كسروا بخاطره ولا أساؤوا كما أساؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.!!!
الموقف المناقض لعمر بن الخطاب
عندما أراد أبو بكر أن يكتب توجيهاته النهائية ووصيته كان عمر
يجلس مع الصفوة التي اختارها أبو بكر لتشهد كتابة وصيته وتوجيهاته
النهائية، وكان معه شديد مولى أبي بكر.
فكان عمر يقول: (أيها الناس اسمعوا وأطيعوا قول خليفة رسول الله
إنه يقول: إني لم آلكم خيرا) (١).
قارن بربك بين موقف عمر وحزبه من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عندما أراد أن
يكتب وصيته وتوجيهاته النهائية أثناء مرضه، وبين موقف عمر وحزبه من
أبي بكر يوم كتب أبو بكر وصيته وتوجيهاته النهائية
لم يقل عمر إن أبا بكر قد اشتد به الوجع، مع أن وجع أبي بكر كان
أشد من وجع الرسول!! ولم يقل عمر إن أبا بكر قد هجر كما قال ذلك
لرسول الله مع أن أبا بكر قد أغمي عليه قبل أن يتم الجملة