المؤلف : باقر شريف القرشي .
الكتاب أو المصدر : حياة الامام الحسين
الجزء والصفحة : ج3, ص46-47.



من بواعث هجرة الامام من مكة وخروجه إلى العراق بهذه السرعة فهي تعود إلى ما يلي :


1 ـ الحفاظ على الحرم :
خاف الامام على انتهاك بيت اللّه الحرام الذي من دخله كان آمنا فان بني أمية كانوا لا يرون له حرمة فقد عهد يزيد الى عمرو بن سعيد الأشدق أن يناجز الامام الحرب وان عجز عن ذلك اغتاله وقدم الأشدق في جند مكثف إلى مكة فلما علم الامام خرج منها فلم يعتصم بالبيت الحرام حفظا على قداسته يقول (عليه السلام) : لأن أقتل خارجا منها ـ أي من مكة ـ بشبر أحب إلي ويقول (عليه السلام) لابن الزبير : لئن أقتل بمكان كذا وكذا احب إلي من أن تستحل ـ يعني مكة ـ وقد كشفت الأيام عدم تقديس الأمويين لهذا البيت العظيم فقد قذفوه بالمنجنيق وأشعلوا فيه النار عند ما حاربوا ابن الزبير كما استباحوا المدينة قبل ذلك .
لقد تحرج الامام كأشد ما يكون التحرج على قداسة بيت اللّه من أن تنتهك حرمته فنزح عنه لئلا تسفك فيه الدماء.


2 ـ الخوف من الاغتيال :
وخاف الامام من الاغتيال في مكة أو يقع غنيمة باردة بأيدي الأمويين فقد دس إليه يزيد شرطته لاغتياله يقول عبد اللّه بن عباس في رسالته ليزيد : وما انس من الأشياء فلست بناس اطرادك الحسين بن علي من حرم رسول اللّه (صلى الله عليه واله) إلى حرم اللّه ودسك إليه الرجال تغتاله فأشخصته من حرم اللّه إلى الكوفة فخرج منها خائفا يترقب وقد كان أعز أهل البطحاء بالبطحاء قديما واعز أهلها بها حديثا واطوع أهل الحرمين بالحرمين لو تبوأ بها مقاما واستحل بها قتالا .