المؤلف : الشيخ عباس القمي
الكتاب أو المصدر : منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل
الجزء والصفحة : ج2,ص22-23.



لا يمكن لنا احصاء عبادته (عليه السلام) لكثرتها لكن نكتفي هنا بحديث واحد حيث روى القطب الراوندي و غيره عن حماد بن حبيب الكوفي انّه قال : خرجنا سنة حجّاجا فرحلنا من زبالة فاستقبلتنا ريح سوداء مظلمة فتقطّعت القافلة، فتهت في تلك البراري‏ فانتهيت الى واد قفر و جنّني الليل فآويت الى شجرة، فلمّا اختلط الظلام إذا أنا بشاب عليه أطمار بيض، قلت : هذا وليّ من أولياء اللّه متى ما أحسّ بحركتي خشيت نفاره، فأخفيت نفسي فدنا الى موضع فتهيّأ للصلاة و قد نبع له ماء ثم وثب قائما يقول: يا من حاز كلّ شي‏ء ملكوتا، و قهر كلّ شي‏ء جبروتا ، صلّ على محمد و آل محمد و أولج قلبي فرح الاقبال إليك، و ألحقني بميدان المطيعين لك .


و دخل في الصلاة فتهيّأت أيضا للصلاة ثم قمت خلفه و إذا بمحراب مثّل في ذلك الوقت قدّامه، و كلّما مرّ بآية فيها الوعد و الوعيد يرددها بانتحاب و حنين، فلمّا تقشّع الظلام قام، فقال: يا من قصده الضالون فأصابوه مرشدا، و أمّه الخائفون فوجدوه معقلا، و لجأ إليه العائدون فوجدوه موئلا متى راحة من نصب لغيرك بدنه؟ و متى فرح من قصد سواك بهمّته؟! الهي قد انقشع الظلام و لم أقض من خدمتك وطرا و لا من حياض مناجاتك صدرا، صلى على محمد و آل محمد و افعل بي أولى الأمرين بك .


و نهض فعلّقت به ، فقال : لو صدق توكلك ما كنت ضالا و لكن اتّبعني واقف أثري، و أخذ بيدي فخيّل إليّ انّ الأرض تميد من تحت قدمي، فلمّا انفجر عمود الصبح قال : هذه مكّة .
فقلت: من أنت بالذي ترجوه ؟ قال امّا إذا أقسمت، فانا عليّ بن الحسين‏ .