بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى.
نص الحديث
قال الامام الصادق (عليه السَّلام): الدعاء انفذ من السنان.
دلالة الحديث
الحديث المتقدم يشير الی أهمية الدعاء وفاعليته السريعة، صحيح ان سياقات متنوعة يجد فيها الداعي بأن الدعاء وكأنه لم يقترن بالإجابة، إلا ان هذا التصور مخطئ، بدليل ان النصوص الشرعية تشير الی ان الدعاء في الحالات جميعاً مستجاب إلا في سياق خاص من الذنوب الفردية والاجتماعية، ولكن خارجاً عن ذلك، وخارجاً عن الأدعية التي لا تتناسب مع طبيعة الحياة التي رسمها الله تعالی، اي ما يتنافی مع السنن الطبيعية وسواها، خارجاً عن ذلك، فإن النصوص الشرعية طالما تشير الی ان الدعاء قد يستجاب سريعاً، وقد يبطئ بحيث يمتد سنوات طويلة، وقد يدفع به الله تعالی ما هو اشد علی الانسان من الظاهرة التي ترتبط بدعائه، واخيراً: قد يدخّر الله تعالی للعبد بدعائه ما ينتفع به يوم القيامة. والآن اذا عرفنا هذا الجانب، نتجه الی بلاغة الحديث ونكاته، فماذا نجد؟
بلاغة الحديث
لنقرأ ثانية (الدعاء انفذ من السنان)، تری ما هي الزاوية الفنية في هذا النص؟
واضح، ان النص ينتسب الی ما يطلق عليه مصطلح (التشبيه المتفاوت) اي التشبيه الذي ينظر الی الاعلی او الأدون من المشبه به، كقوله تعالی عن الكفار «إِنْ هُمْ إِلاَّ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلا» او عن اليهود وقلوبهم بأنها «كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً». هنا في التشبيه الذي يتناول سرعة الاجابة في الدعاء، نجد انه تشبيه يقررّ بأن فاعلية الدعاء هي اشد من نصل الرمح، بصفة ان نصل الرمح هو سلاح فاتك كما هو معلوم، اذن النكتة، هي: الاشارة الی فاعلية الدعاء واثره السريع بحيث يكون أثره اشد من آثار السنان من حيث فاعليتها في تحقيق هدفها.