المؤلف : الشيخ رضي الدين الطبرسي
الكتاب أو المصدر : مكارم الاخلاق
الجزء والصفحة : ص 235-237

قال رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) : ما استخلف رجل على أهله بخلافة أفضل من ركعتين يركعهما إذا أراد الخروج إلى سفره ويقول عند التوديع : " اللهم إني أستودعك [ اليوم ] ديني ونفسي ومالي وأهلي وولدي وجيراني وأهل حزانتي (1) ، الشاهد منا والغائب وجميع ما أنعمت به علي ، اللهم اجعلنا في كنفك ومنعك وعياذك وعزك ، عز جارك وجل ثناؤك وامتنع عائذك ولا إله غيرك ، توكلت على الحي الذي لا يموت والحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا ، الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا " .


وكان أبو جعفر (عليه السلام) إذا أراد سفرا جمع عياله في بيت ثم قال : " اللهم إني أستودعك " إلى آخره .


عن صباح الحذاء قال : سمعت موسى بن جعفر (عليهما السلام) يقول : لو كان الرجل منكم إذا أراد سفرا قال على باب داره تلقاء الوجه الذي يتوجه إليه فقرأ " فاتحة الكتاب " أمامه وعن يمينه وعن شماله ، و " آية الكرسي " أمامه وعن يمينه وعن شماله ، ثم قال : " اللهم احفظني واحفظ ما معي وسلمني وسلم ما معي وبلغني وبلغ ما معي ببلاغك الحسن [ الجميل ] " لحفظه الله تعالى وحفظ ما معه وسلمه الله وسلم ما معه وبلغه الله وبلغ ما معه ، قال : ثم قال : يا صباح أما رأيت الرجل يحفظ ولا يحفظ ما معه ويسلم ولا يسلم ما معه ويبلغ ولا يبلغ ما معه ؟ قلت : بلى ، جعلت فداك .


وكان الصادق (عليه السلام) إذا أراد سفرا قال : " اللهم خل سبيلنا وأحسن تسييرنا وأعظم عافيتنا " .


عن الرضا (عليه السلام) قال : إذا خرجت من منزلك في سفر أو حضر فقل : " بسم الله آمنت بالله ، توكلت على الله ، ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله " فتلقاه الشياطين فتضرب الملائكة وجوهها وتقول : ما سبيلكم عليه وقد سمى الله وآمن به وتوكل عليه
وقال : ما شاء الله لا قوة إلا بالله .


عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : من قال حين خرج من داره : " أعوذ بالله مما عاذت منه ملائكة الله من شر هذا اليوم ومن شر الشياطين ومن شر من نصب لأولياء الله ومن شر الجن والانس ومن شر السباع والهوام (2) ومن شر ركوب المحارم كلها ، أجير نفسي بالله من شر كل شئ " غفر الله له وتاب عليه وكفاه المهم وحجزه عن السوء وعصمه من الشر .


عن أنس بن مالك قال : كان رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) لم يرد سفرا إلا قال حين ينهض من مجلسه أو من جلوسه : " اللهم بك انتشرت وإليك توجهت وبك اعتصمت ، أنت ثقتي ورجائي اللهم اكفني ما أهمني وما لا أهتم له وما أنت أعلم به مني ، اللهم زودني التقوى واغفر لي ووجهني إلى الخير حيثما توجهت " ، ثم يخرج .


وكان أبو عبد الله (عليه السلام) يقول إذا خرج في سفره : " اللهم احفظني واحفظ ما معي وبلغني وبلغ ما معي ببلاغك الحسن ، بالله أستفتح وبالله أستنجح وبمحمد (صلى الله عليه واله وسلم) أتوجه ، اللهم سهل لي كل حزونة وذلل لي كل صعوبة وأعطني من الخير كله أكثر مما أرجو ، واصرف عني من الشر أكثر مما أحذر في عافية يا أرحم الراحمين " ، وكان يقول أيضا : " أسأل الله الذي بيده ما دق وجل وبيده أقوات الملائكة [ والناس أجمعين ] أن يهب لنا في سفرنا أمنا وإيمانا وسلامة وإسلاما وفقها وتوفيقا وبركة وهدى وشكرا وعافية ومغفرة وعزما لا يغادر ذنبا " .


وعنه (عليه السلام) قال : من قال حين يخرج من منزله : " الله أكبر الله أكبر الله أكبر ، باسم الله دخلت وباسم الله خرجت وعلى الله توكلت ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وصلى الله على محمد وآله أجمعين ، اللهم افتح لي في وجهي هذا بخير ، اللهم إني أعوذ بك من شر نفسي ومن شر غيري ومن شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم " ، كان في ضمان الله حتى يرجع إلى منزله ، قال : ثم يقول : " توكلت على الله ما شاء الله لا قوة إلا بالله اللهم إني أسألك خير ما خرجت له وأعوذ بك من شر ما خرجت له ، اللهم أوسع علي من فضلك وأتمم علي من نعمتك واجعل رغبتي فيما عندك وتوفني في سبيلك على ملتك وملة رسولك " ، ثم اقرأ " آية الكرسي والمعوذتين " ، ثم اقرأ " سورة الاخلاص " بين يديك ثلاث مرات ومن فوقك مرة ومن تحتك مرة ومن خلفك ثلاث مرات وعن يمينك ثلاث مرات وعن شمالك ثلاث مرات وتوكل على الله .


عوذة - كان يتعوذ بها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إذا سافر قبل الليل : " يا أرض ربي وربك الله ، وأعوذ بالله من شرك وشر ما فيك وسوء ما خلق فيك وسوء ما يدب عليك وأعوذ بالله من أسد وأسود ومن شر الحية والعقرب ومن شر ساكن البلد ومن شر والد وما ولد اللهم رب السموات السبع وما أظللن ورب الارضين السبع وما أقللن ورب الرياح وما ذرين ورب الشياطين وما أضللن ، أسألك أن ( تصلي على محمد وآل محمد) وأسألك خير هذه الليلة وخير هذا اليوم وخير هذا الشهر وخير هذه السنة وخير هذا البلد وأهله وخير هذه القرية وأهلها وخير ما فيها ، وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر كل دابة أنت آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم " .
______________________
1ـ الحزانة - بالضم والتخفيف - : عيال الرجل الذين يتحزن لهم ويهتم لإمرهم .
2ـ الهامة والهوام ، كدابة ودواب : ما كانه له سم كالحية . والهوام ، كشداد : الاسد .