المؤلف : السيد مرتضى العسكري
الكتاب أو المصدر : معالم المدرستين
الجزء والصفحة : ج1 - ص 269- 276


[جواب الشبهة]
أخبر اللّه سبحانه و تعالى بأن أهل البيت - وهم محمّد وعليّ وفاطمة و الحسن والحسين صلوات اللّه عليهم- معصومون من الذنوب في قوله تعالى : {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب: 33] .
شأن نزول الآية و ما صنع الرسول( صلى الله عليه [ واله ] ) بهذه المناسبة :
روى عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب‏ (1) قال:
(لمّا نظر رسول اللّه( صلى الله عليه [ واله ] ) إلى الرحمة هابطة، قال: «ادعوا لي، ادعوا لي». فقالت صفيّة (2): من يا رسول اللّه؟ قال: «أهل بيتي عليّا و فاطمة والحسن و الحسين» (3). فجي‏ء بهم. فألقى عليهم النبيّ( صلى الله عليه [ واله ] ) كساءه، ثمّ رفع‏ يديه، ثمّ قال: «اللهمّ هؤلاء آلي فصل على محمّد و آل محمّد». و أنزل اللّه عزّ و جلّ: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً.
وفي رواية أمّ المؤمنين عائشة: أنّ الكساء كان مرطا مرحّلا من شعر أسود (4).
وفي رواية الصّحابيّ واثلة بن الأسقع: إنّ رسول اللّه أدنى عليّا و فاطمة و أجلسهما بين يديه و أجلس حسنا و حسينا كلّ واحد منهما على فخذه- الحديث‏ (5).
وفي رواية أمّ المؤمنين أمّ سلمة قالت: نزلت هذه الآية في بيتي: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ ... وفي البيت سبعة: جبرئيل و ميكائيل (عليه السلام) وعليّ و فاطمة والحسن والحسين (رض) و أنا على باب البيت، قلت: يا رسول اللّه أ لست من أهل البيت؟ قال: «إنك إلى خير. إنك من أزواج النبيّ» (6).
و قد روى شأن نزول آية التّطهير غير من ذكرنا كلّ من:
أ- عبد اللّه بن عباس‏ (7).
ب- عمر بن أبي سلمة (8) ربيب النبيّ( صلى الله عليه [ واله ] ) .
ج- أبو سعيد الخدري‏ (9).
د- سعد بن أبي وقاص‏ (10).
ه- أنس بن مالك‏ (11) ، و غيرهم‏ (12).
واستشهد بها الحسن السبط (عليه السلام) على المنبر (13) ، و عليّ بن الحسين (عليه السلام) في الشّام‏ (14).
كان رسول اللّه بعد نزول هذه الآية عدّة أشهر يأتي إلى باب دار عليّ و فاطمة يسلّم عليهم و يقرأ الآية. قال ابن عبّاس:
شهدت رسول اللّه( صلى الله عليه [ واله ] ) تسعة أشهر يأتي كلّ يوم باب عليّ بن أبي طالب عند وقت كلّ صلاة فيقول: «السلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته أهل البيت، إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ ... الصّلاة رحمكم اللّه» كلّ يوم خمس مرّات‏ (15).
وعن أبي الحمراء، قال: حفظت رسول اللّه ثمانية أشهر بالمدينة ليس من مرّة يخرج إلى صلاة الغداة إلّا أتى باب عليّ فوضع يده على جنبتي الباب ثم قال: «الصلاة، إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ ...» (16) وقال أبو برزة: إنّه صلّى مع رسول اللّه سبعة أشهر، فإذا خرج من بيته أتى باب فاطمة ... (17).
وعن أنس بن مالك ستّة أشهر (18) . و روى- أيضا- غيرهم في ذلك.
في هذه الآية، أخبر اللّه عن المعصومين في عصر رسول اللّه خاصّة، و عيّنهم الرسول بما فعل من نشر الكساء عليهم و قراءة الآية في ملأ من أصحابه عدّة شهور على باب بيتهم.
إنّ هذه الآية، و ما ورد عن رسول اللّه( صلى الله عليه [ واله ] ) من قول و فعل في تفسيرها، تكفي دليلا لإثبات عصمة أهل البيت (عليهم السلام).
ومن الناحية العمليّة، لم يسجّل التاريخ عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) ما ينافي عصمتهم، على أنّ التاريخ الإسلاميّ دوّن من قبل علماء مدرسة الخلفاء، و غالبا ما دوّنوا في كتب التاريخ الإسلامي ما يجلبون به رضا الخلفاء مدى العصور، و كان الخلفاء مدى العصور جادّين لإطفاء نور أئمة أهل البيت (عليهم السلام) خشية ميل المسلمين إليهم (عليهم السلام) و مبايعتهم بالخلافة، و لهذا السبب قتلوا منهم من قتلوا، و سجنوا منهم من سجنوا، و شرّدوا منهم من شرّدوا، و خاصّة بنو أميّة الّذين أمروا بلعن الإمام عليّ (عليه السلام) في خطب صلاة الجمعة على منابر المسلمين، و لم ينج من عذابهم و مطاردتهم محبّو أئمة أهل البيت و شيعتهم و من اعتقد بإمامتهم؛ مع كلّ ذلك لا نجد في التاريخ المدوّن أيّة صغيرة أو هفوة نسبت إلى أئمة أهل البيت (عليهم السلام). و كفى بهذا دليلا على أن اللّه عصمهم من الرجس و طهّرهم تطهيرا.
_________________
(1) بمستدرك الصحيحين 3/ 147.
وعبد اللّه بن جعفر ذو الجناحين: ابن عمّ النبي أبي طالب و أمّة أسماء بنت عميس الخثعمية.
ولد بأرض الحبشة في هجرة أبويه إليها، و هاجر أبوه به إلى المدينة. و كان حليما كريما يقال له:
بحر الجود، توفي بالمدينة سنة ثمانين عام الجحاف- عام جاء فيه سيل عظيم ببطن مكّة جحف الحاجّ و ذهب بالإبل عليها أحمالها-. و روى عنه أصحاب الصحاح 25 حديثا. ترجمته بأسد الغابة و جوامع السيرة ص 282.
(2) صفية بنت حيي بن أخطب: من سبط هارون بن عمران من بني إسرائيل، و أمّها برة بنت السموأل من بني قريظة. كانت زوجة كنانة بن الربيع من يهود بني النضير فقتل عنها يوم خيبر فاصطفاها النبيّ و قال لها:« إن اخترت الإسلام أمسكتك لنفسي و إن اخترت اليهودية فعسى أن أعتقك فتلحقي بقومك»، فقالت: يا رسول اللّه لقد هويت الإسلام و صدقت بك قبل أن تدعوني حيث صرت إلى رحلك، و ما لي في اليهودية إرب و ما لي فيها والد و لا أخ، و خيّرتني الكفر و الإسلام، فاللّه و رسوله أحبّ إليّ من العتق و أن أرجع إلى قومي. فاعتدّت ثم تزوّجها النبيّ و توفّيت في سنة 52 ه. و روى عنها أصحاب الصحاح 10 أحاديث. ترجمتها بطبقات ابن سعد 8/ 120- 129. و جوامع السيرة ص 285.
(3) فاطمة بنت رسول اللّه(صلى الله عليه واله) و أمّها أمّ المؤمنين خديجة(عليها السلام).
في ترجمتها بأسد الغابة و الإصابة: أن كنيتها أمّ أبيها و أنه انقطع نسل رسول اللّه إلا منها، و قال رسول اللّه(صلى الله عليه واله) لفاطمة:« إن اللّه يغضب لغضبك و يرضى لرضاك». أخرجه- أيضا- الحاكم في مستدركه 3/ 153. و بميزان الاعتدال 2/ 77. و تهذيب التهذيب 12/ 441. و في باب مناقب فاطمة بصحيح البخاري 4/ 200 و 201 و 205: قال رسول اللّه(صلى الله عليه واله):« فاطمة بضعة منّي، من أغضبها أغضبني».
وفي رواية أخرى فيه بباب ذبّ الرجل عن ابنته من كتاب النكاح 3/ 177، و باب فضائل فاطمة من صحيح مسلم، و الترمذي. و بمسند أحمد 4/ 41 و 328. و مستدرك الصحيحين 3/ 153:« يؤذيني ما آذاها، أو يؤذيها».
وكان آخر الناس عهدا برسول اللّه إذا سافر فاطمة، و إذا قدم من سفر كان أول الناس عهدا به فاطمة، كما في مستدرك الصحيحين 3/ 156 و 155 و 1/ 489. و مسند أحمد 5/ 275.
وسنن البيهقي 1/ 26.
وفي باب فرض الخمس من صحيح البخاري 2/ 124، عن عائشة أنّ فاطمة سألت أبا بكر الصديق بعد وفاة رسول اللّه(صلى الله عليه واله) أن يقسم لها ميراثها ما ترك رسول اللّه ممّا أفاء اللّه عليه، فقال أبو بكر: إنّ رسول اللّه قال:« لا نورث ما تركنا صدقة». فغضبت فاطمة بنت رسول اللّه فهجرت أبا بكر، فلم تزل مهاجرته حتى توفّيت، و عاشت بعد رسول اللّه(صلى الله عليه واله) ستّة أشهر.
وفي باب غزوة خيبر منه 3/ 38: فلمّا توفيت دفنها زوجها عليّ ليلا، و لم يؤذن بها أبا بكر، و صلّى عليها، و كان لعليّ وجه حياة فاطمة، فلمّا توفّيت استنكر عليّ وجوه الناس فالتمس مصالحة أبي بكر ...
ورواه مسلم كذلك في صحيحه بكتاب الجهاد 5/ 154. و مسند أحمد 1/ 9. و سنن البيهقي 6/ 300.
وبترجمتها في أسد الغابة: و أوصت إلى أسماء أن تغسلها و لا تدخل عليها أحدا، فلما توفّيت جاءت عائشة فمنعتها أسماء.
قال المؤلف:
ولم يعرف موضع قبرها حتّى اليوم.
وروى عنها أصحاب الصّحاح 18 حديثا. جوامع السيرة ص 283.
والحسنان سبطا رسول اللّه و ابنا عليّ و فاطمة.
ولد الحسن في النصف من شهر رمضان سنة ثلاث من الهجرة، و ولد الحسين لثلاث خلون من شعبان سنة أربع من الهجرة.
قال رسول اللّه(صلى الله عليه واله): الحسن و الحسين سيدا شباب أهل الجنّة و أبوهما خير منهما. في سنن ابن ماجة باب فضائل أصحاب رسول اللّه(صلى الله عليه واله). و مستدرك الصحيحين 3/ 167. و مصادر كثيرة غيرهما.
بايع المسلمون الحسن بعد وفاة أبيه سنة أربعين و بقي أكثر من ستّة أشهر في الخلافة، ثمّ اقتضت مصلحة الإسلام العليا أن يصالح معاوية. و لمّا أراد معاوية أن يأخذ البيعة لابنه يزيد دسّ إليه السّمّ فقتله سنة خمسين. أحاديث أمّ المؤمنين عائشة 1/ 251- 266.
وفي سنة ستّين أبى الحسين أن يبايع يزيد و قال:« و على الإسلام السلام إذا بليت الأمّة براع مثل يزيد». فقتله جيش يزيد بكربلاء عاشوراء سنة إحدى و ستّين. اللهوف لابن طاوس.
روى أصحاب الصحاح عن الحسن 13 حديثا، عدا البخاري و مسلم، و عن الحسين 8 أحاديث. جوامع السيرة ص 284 و 286. و تقريب التهذيب 1/ 168.
(4) المرط: كساء من صوف أو خز. و المرحل من الثياب: ما أشبهت نقوشه رحال الإبل.
وعائشة بنت أبي بكر و أمّها أم رومان. ولدت في السنة الرابعة بعد البعثة، بنى بها الرسول( صلى الله عليه واله) بعد ثمانية عشر شهرا من هجرته إلى المدينة. و توفّيت سنة 57 أو 58 أو 59، و صلّى عليها أبو هريرة. و روى عنها أصحاب الصحاح 2210 أحاديث، راجع كتابنا أحاديث عائشة.
وروايتها في شأن نزول آية التطهير في صحيح مسلم 7/ 130، باب فضائل أهل بيت النبي.
ومستدرك الصحيحين 3/ 147. و بتفسير الآية في تفسير ابن جرير و الدر المنثور للسيوطي و آية المباهلة في تفسير الزمخشري و الرازي. و سنن البيهقي 2/ 149.
(5) واثلة بن الأسقع الليثي: أسلم و النبيّ يتجهّز إلى تبوك. و قيل إنّه خدم النبي ثلاث سنوات و مات سنة خمس و ثمانين أو ثلاث و ثمانين بدمشق أو ببيت المقدس. روى عنه أصحاب الصحاح 56 حديثا. ترجمته بأسد الغابة و جوامع السيرة ص 279. و روايته في شأن آية التطهير بسنن البيهقي 2/ 152، و رواية أخرى منه بمسند أحمد 4/ 107. و مستدرك الصحيحين 2/ 416 و 3/ 147. و مجمع الزوائد 9/ 167. و ابن جرير و السيوطي في تفسير الآية من تفسيريهما. و أسد الغابة 2/ 20.
(6) رواية أم سلمة في تفسير الآية بتفسير السيوطي 5/ 198 و 199.
ورواية أخرى في سنن الترمذي، 13/ 248. و مسند أحمد 6/ 306. و أسد الغابة 4/ 29، و 2/ 297. و تهذيب التهذيب 2/ 297.
وأخرى بمستدرك الصحيحين 2/ 416 و 3/ 147. و سنن البيهقي 2/ 150. و أسد الغابة 5/ 521 و 589. و في تاريخ بغداد 9/ 126.
وأخرى: بمسند أحمد 6/ 292.
(7) رواية ابن عباس بمسند أحمد 1/ 330، و خصائص النسائي ص 11. و الرياض النضرة 2/ 269. و مجمع الزوائد 9/ 119 و 207، و تفسير الآية بالدر المنثور.
(8) عمر بن أبي سلمة بن عبد الأسد أبو حفص المخزومي: ربيب رسول اللّه، أمّه أمّ سلمة.
ولد في الحبشة. شهد مع عليّ الجمل، و استعمله على البحرين و على فارس. توفّي سنة 83 ه. روى عنه أصحاب الصحاح 12 حديثا. ترجمته بأسد الغابة و جوامع السيرة ص:
284. و حديثه بشأن آية التطهير في:« فضائل الخمسة» 1/ 214 عن صحيح الترمذي 2/ 209.
(9) رواية أبي سعيد في تفسير الآية بتفسير ابن جرير و السيوطي و تاريخ بغداد 10/ 278.
ومجمع الزوائد 9/ 167 و 169. و ستأتي ترجمته في الهامش رقم( 5) ص 295.
(10) سعد بن أبي وقاص.- مرّت ترجمته في الهامش رقم( 62) من بحث: الواقع التاريخي- و أبى أن يبايع عليّا، و أبى على معاوية أن يسبّ عليّا. و دسّ إليه معاوية السمّ لمّا أراد أن يبايع ليزيد، فمات. و روى عنه أصحاب الصحاح 271 حديثا. ترجمته بأسد الغابة و صحيح مسلم 7/ 120 و أحاديث أم المؤمنين عائشة 1/ 356 ط. بيروت 1405 ه.
وروايته بشأن آية التطهير في خصائص النسائى ص 4- 5. و سنن الترمذي 13/ 171- 172.
(11) رواية أنس بن مالك في سنن الترمذي 13/ 248. و مجمع الزوائد 9/ 206.
(12) مثل قتادة في تفسير الآية عند ابن جرير و السيوطي و عطية بترجمته بأسد الغابة 3/ 413، و معقل بن يسار، راجع سنن الترمذي 13/ 248.
(13) روي استشهاد السبط بمستدرك الصحيحين 3/ 172. و مجمع الزوائد 9/ 146 و 172.
(14) علي بن الحسين: أمّه بنت يزدجرد كما في الباب العاشر من ربيع الأبرار للزمخشري راجع ج 2 ورقة 44، مصورة مكتبة أمير المؤمنين في النجف تسلسل 2059، أدب. و ماتت في نفاسها به، فكفله بعض أمهات ولد أبيه، و زوّجها علي بن الحسين بعد أبيه( عيون أخبار الرضا 2/ 128) و يبدو أنها كانت تسمى غزالة. توفي علي بن الحسين بالمدينة سنة خمس و تسعين. و روى عنه أصحاب الصحاح بعض الأحاديث و استشهاده بآية التطهير ورد في تفسير الآية بتفسير الطبري.
ترجمته بوفيات الأعيان 2/ 429. و تاريخ اليعقوبي 2/ 303.
(15) رواية ابن عباس في تفسير الآية و آية { وَأْمُرْ أَهْلَكَ} [طه: 132]. من الدر المنثور.
(16) أبو الحمراء: مولى رسول اللّه، اسمه هلال بن الحارث أو ابن ظفر، و الحديث بترجمته في الاستيعاب 2/ 598. و أسد الغابة 5/ 174. و مجمع الزوائد 9/ 168.
(17) أبو برزة الأسلمي: اختلفوا في اسمه. توفّي في البصرة سنة ستّين أو أربع و ستّين. روى عنه أصحاب الصحاح 20 أو 46 حديثا. ترجمته بأسد الغابة و جوامع السيرة ص 280 و 283.
وحديثه المذكور في مجمع الزوائد 9/ 169، لفظه: سبعة عشر شهرا و نراه من غلط النساخ.
(18) رواية أنس بمسند أحمد 3/ 252. و الطيالسي 7/ 274، ح 2509. و أسد الغابة 5/ 521. و تفسير الآية عند ابن جرير والسيوطي.