المؤلف : الشيخ عباس القمي
الكتاب أو المصدر : منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل
الجزء والصفحة : ج2,ص563-566

انّ شيخنا المرحوم ثقة الاسلام النوري (رحمه اللّه) ذكر في كتابه النجم الثاقب اثنين و ثمانين و مائة اسم له (عليه السلام) و نكتفي هنا بذكر بعضها :
الأول: بقية اللّه: فقد روي انّه (عليه السلام) إذا خرج أسند ظهره إلى الكعبة و اجتمع إليه ثلاثمائة و ثلاثة عشر رجلا و أوّل ما ينطق به هذه الآية: {بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [هود: 86] ثم يقول: أنا بقية اللّه في أرضه و خليفته و حجته عليكم فلا يسلّم عليه مسلّم الّا قال:
السلام عليك يا بقية اللّه في أرضه‏ .


الثاني: الحجة: و هذا اللقب من القابه الشائعة الواردة كثيرا في الأدعية و الأخبار و ذكره اكثر المحدثين و هذا اللقب مع انّه مشترك بين سائر الائمة (عليهم السّلام) فانّهم حجج اللّه على خلقه لكنّه اختص به (عليه السلام) بحيث لو ذكر بدون قرينة لكان المقصود هو لا غيره و قيل انّ لقبه (عليه السلام) حجة اللّه بمعنى غلبة اللّه أو سلطته على خلقه لانّ كليهما يتحققان عند ظهوره (عجل اللّه فرجه) ونقش خاتمه (عليه السلام) : انا حجة اللّه .


الثالث: الخلف و الخلف الصالح: ذكر هذا اللقب على السنتهم (عليهم السّلام) كثيرا و المراد من الخلف الذي يقوم مقام غيره فهو (عليه السلام) خلف جميع الأنبياء و الأوصياء و وارث جميع صفاتهم و علومهم و خصائصهم و سائر مواريث اللّه التي كانت لديهم ، و ذكر في حديث اللوح المعروف الذي رآه جابر عند فاطمة الزهراء (عليها السلام) بعد ذكر الامام الحسن العسكري (عليه السلام) انّه: ثم اكمل ذلك بابنه رحمة للعالمين عليه كمال موسى و بهاء عيسى و صبر أيوب .


و جاء في رواية المفضّل المشهورة انّ الامام (عليه السلام) حينما يظهر يدخل الكعبة ثم يسند ظهره إليها و يقول: يا معشر الخلائق ألا و من أراد أن ينظر إلى آدم و شيت فها أنا ذا آدم و شيث ؛ثم يذكر (عليه السلام) على هذا النسق سائر الأنبياء من نوح و سام و ابراهيم و اسماعيل و موسى و يوشع و شمعون و رسول اللّه (صلى الله عليه واله) و سائر الائمة (عليهم السّلام) .


الرابع: الشريد: ذكر الائمة (عليهم السّلام) هذا اللقب كثيرا لا سيما أمير المؤمنين و الامام الباقر (عليهما السّلام) و الشريد بمعنى الطريد من قبل هؤلاء الناس الذين ما رعوه حقّ رعايته و ما عرفوا قدره و حقّه (عليه السلام) و لم يشكروا هذه النعمة بل سعى الاوائل بعد اليأس من الظفر به و القضاء عليه إلى قتل و قمع الذريّة الطاهرة لآل الرسول (صلى الله عليه واله) و سعى اخلافهم إلى انكاره و نفي وجوده باللسان و القلم و أقاموا الأدلة و البراهين على نفي ولادته و محو ذكره .


و قد قال هو (عليه السلام) لإبراهيم بن عليّ بن مهزيار: انّ أبي صلوات اللّه عليه عهد إليّ أن لا أوطّن من الأرض الّا أخفاها و أقصاها إسرارا لأمري و تحصينا لمحلّي من مكائد أهل الضلال و المردة إلى أن قال: فعليك يا بني بلزوم خوافي الأرض و تتبّع أقاصيها فانّ لكلّ وليّ من أولياء اللّه عز و جل عدوّا مقارنا و ضدّا منازعا .


الخامس: الغريم: و هو من القابه الخاصة و يطلق عليه (عليه السلام) في الأخبار كثيرا و الغريم بمعنى الدائن و المقرض و يستعمل بمعنى المدين و المقروض أيضا و المراد هنا المعنى الأول على الأظهر و يستعمل هذا اللقب تقيّة كما يستعمل لقب الغلام له (عليه السلام) فكان الشيعة يطلقون هذا اللقب عليه إذا أرادوا ارسال الاموال إليه أو إلى أحد وكلائه و كذا حينما يوصون بشي‏ء له أو يريدون أخذ المال له من الغير لأنّه (عليه السلام) كان له أموال في ذمّة الزرّاع و التجّار و أرباب الحرف و الصناعات و قد مضت حكاية محمد بن صالح في ذكر أصحاب الامام الحسن العسكري (عليه السلام) .


و قال العلامة المجلسي (رحمه اللّه) : يحتمل أن يكون المراد من الغريم هو المعنى الثاني أي المدين و ذلك لتشابه حاله (عليه السلام) مع حال المديون الذي يفرّ من الناس مخافة أن يطالبوه أو بمعنى انّ الناس يطلبونه (عليه السلام) لأجل أخذ الشرائع و الأحكام و هو يفرّ عنهم تقيّة فهو الغريم المستتر (صلوات اللّه عليه) .


السادس: القائم: أي القائم في أمر اللّه لأنه ينتظر أمره تعالى و يرتقب الظهور ليلا و نهارا ؛ و قد روي انّه (عليه السلام) سمّي بالقائم لقيامه بالحق‏ و في رواية الصقر بن دلف انّه قال لأبي جعفر محمد بن عليّ الرضا (عليه السلام) : يا ابن رسول اللّه و لم سمّي القائم؟ قال: لأنّه يقوم بعد موت‏ ذكره و ارتداد اكثر القائلين بامامته‏ .


و روي عن أبي حمزة الثمالي انّه قال: سألت الباقر صلوات اللّه عليه يا ابن رسول اللّه أ لستم كلّكم قائمين بالحق؟ قال: بلى قلت: فلم سمّي القائم قائما؟
قال: لما قتل جدي الحسين صلوات اللّه عليه ضجّت الملائكة إلى اللّه عز و جل بالبكاء و النحيب و قالوا: إلهنا و سيدنا أ تغفل عمّن قتل صفوتك و ابن صفوتك و خيرتك و ابن خيرتك من خلقك فأوحى اللّه عز و جل إليهم قرّوا ملائكتي فو عزّتي و جلالي لأنتقمنّ منهم و لو بعد حين ثم كشف اللّه عز و جل عن الائمة من ولد الحسين (عليهم السّلام) للملائكة فسرّت الملائكة بذلك فاذا أحدهم قائم يصلّي فقال اللّه عز و جل: بذلك القائم أنتقم منهم‏ .


يقول المؤلف: سيأتي في الفصل السادس كلام حول استحباب القيام عند ذكر هذا الاسم المبارك تعظيما له.
السابع: محمد صلى اللّه عليه و على آبائه و أهل بيته و هو اسمه الذي سمّي به كما ورد في الأخبار الكثيرة المتواترة من طرق الخاصة و العامة عن رسول اللّه (صلى الله عليه واله) انّه قال: المهدي من ولدي اسمه اسمي ؛ و جاء اسمه (عليه السلام) في حديث اللوح المستفيض بهذا الشكل: أبو القاسم محمد بن الحسن هو حجة اللّه القائم؛ و لكن لا يخفى ان مقتضى الاخبار الكثيرة المعتبرة حرمة ذكر هذا الاسم الشريف في المحافل و المجالس إلى أن يظهر (عليه السلام) و هذا الحكم من خصائصه (عليه السلام) و من المسلّمات عند الامامية و الفقهاء و المتكلّمين و المحدّثين بل يظهر من كلام الشيخ الأقدم الحسن بن موسى النوبختي انّ هذا الحكم من خصائص مذهب الاماميّة و لم ينقل عنهم خلاف ذلك إلى زمن الخواجه نصير الدين الطوسي الذي قال بالجواز ثم لم ينقل خلافه بعد ذلك الّا من صاحب كشف الغمّة.
و صارت هذه المسألة في زمن الشيخ البهائي مطرحا للبحث و النقاش بين الفضلاء و العلماء فكتبوا كتبا و رسائل حولها منها (شرعة التسمية) للمحقق الداماد و رسالة (تحريم التسمية) للشيخ سليمان الماخوزي و (كشف التعمية) لشيخنا الحر العاملي رضوان اللّه عليهم و غير ذلك و تفصيل الكلام المذكور في كتاب النجم الثاقب .


الثامن: المهدي صلوات اللّه عليه؛ من أشهر أسمائه و ألقابه عند جميع الفرق الاسلامية .
التاسع: المنتظر: أي الذي ينتظر حيث انّ جميع الخلائق تنتظر قدوم طلعته البهيّة .
العاشر: الماء المعين : روي في كمال الدين و غيبة الشيخ عن الامام الباقر (عليه السلام) انّه قال في قول اللّه عز و جل: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ} [الملك: 30] .


فقال: هذه نزلت في القائم يقول: إن أصبح امامكم غائبا عنكم لا تدرون أين هو فمن يأتيكم بامام ظاهر يأتيكم بأخبار السماء و الأرض و حلال اللّه جلّ و عزّ و حرامه ثم قال: واللّه ما جاء تأويل الآية و لا بد أن يجي‏ء تأويلها .
و هناك عدة أخبار بهذا المضمون فيها و كذا في الغيبة للنعماني و تأويل الآيات و وجه تشبيهه (عليه السلام) بالماء باعتباره سببا لحياة كل ظاهر بل ان تلك الحياة قد وجدت و توجد بسبب وجوده المعظم بمراتب اعلى و أتم و أدوم من الحياة التي يوجدها الماء بل ان حياة نفس الماء من وجوده (عليه السلام) .


و قد روي في كمال الدين عن الامام الباقر (عليه السلام) انّه قال في قول اللّه عز و جل: {اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا} [الحديد: 17] قال: يحييها اللّه عز و جل بالقائم بعد موتها يعني بموتها كفر أهلها و الكافر ميّت‏ .
و على رواية الشيخ الطوسي انّه يصلح الأرض بقائم آل محمد من بعد موتها يعني من بعد جور أهل مملكتها .
و لا يخفى أن الناس ينتفعون من هذه العين الربانيّة الفيّاضة في أيام ظهوره كالعطشان الذي يرى نهرا عذبا فلا همّ له سوى الاغتراف منه فلذا سمّي (عليه السلام) بالماء المعين و اما في الغيبة حيث انقطع عن الناس اللطف الالهي الخاص لسوء أفعالهم و أعمالهم فلا بد من التعب و المشقة و الدعاء و التضرّع لتحصيل الفيض منه (عليه السلام) كالعطشان الذي يريد اخراج الماء من بئر عميق بواسطة الوسائل القديمة و المتعبة فلذا قيل له (عليه السلام) البئر المعطّلة و لا يسع المقام اكثر من هذا الشرح .