بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى.
نقلها كتاب صحيفة الابرار ج2 للميرزا محمد تقي المامقاني، طبعة 2003 مؤسسة الاعلمي للمطبوعات ، الحديث السادس ، و انقل موطن الحاجة: -
.......واعلم يا مفضل أنه ليس بين الأحد والواحد إلا كما بين الحركة والسكون، أو بين الكاف والنون لاتصاله بنور الذات قائمة بذاتها ، وهو قوله تعالى ﴿ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ولو شاء لجعله ساكنا ثم جعلنا الشمس عليه دليلا﴾ يعني ما كان فيه من الذات ، فالصورة الأنزعية هي الضياء والظل، وهي التي لا تتغير في قديم الدهور ، ولا فيما يحدث من الأزمان فظاهره صورة الأنزعية وباطنه المعنوية وتلك الصورة هيولى الهيولات وفاعلة المفعولات وأس الحركات وعلة كل علة لا بعدها سر ولا يعلم ما هي إلا هو ويجب أن يعلم .
يا مفضل أن الصورة الأنزعية التي قالت ظاهري إمامة ووصية، وباطني غيب منيع لا يدرك ليست كلية الباري ولا الباري سواها ، وهي هو إثباتا وإيجادا وعيانا ويقينا لا هي هو كلا ولا جمعا ولا إحصاء ولا إحاطة .
قال المفضل : قلت يا مولاي ، زدني شرحا فقد علمت من فضلك ونعمك ما أقصر عن صفته .
قال : يا مفضل سل عما أحببت .
قلت : يا مولاي تلك الصورة التي رأيت على المنابر تدعو من ذاتها إلى ذاتها بالمعنوية ، وتصرح باللاهوتية قلت لي إنها ليست كلية الباري ولا الباري غيرها ، فكيف يعلم بحقيقة هذا القول ؟
قال : يا مفضل تلك بيوت النور ، وقمص الظهور ، وألسن العبارة ، ومعدن الإشارة ، حجبك بها عنه، ودلك منها إليه ، لا هي هو ولا هو غيرها، محتجب بالنور ، ظاهر بالتجلي كل يراه بحسب معرفته ، وينال على مقدار طاعته ، فمنهم من يراه قريبا ، ومنهم من يراه بعيدا ، يا مفضل إن الصورة نور منير ، وقدرة قدير ، ظهور مولاك رحمة لمن آمن به وأقر ، وعذاب على من جحد وأنكر ، ليس وراءه غاية ولا له نهاية .
قلت : يا مولاي فالواحد الذي هو محمد .
فقال : هو الواحد إذا سمي ، ومحمد إذا وصف .
قلت : يا مولاي فعلي منه باين كذا غير المعنى كذا وصف اسمه.
فقال : ألم تسمع إلى قوله ظاهري إمامة ووصية وباطني غيب لا يدرك .
قلت : يا مولاي فما باطن الميم؟
فقال (عليه السلام) :نور الذات ، وهو أول الكون ، ومبدء الخلق ، ومكون لكل مخلوق، ومتصل بالنور ، منفصل لمشاهدة الظهور ، إن بعد فقريب وإن نأى فمجيب، وهو الواحد الذي أبداه الأحد من نوره ، والأحد لا يدخل في عدد والواحد أصل الأعداد ، وإليه عودها وهو المكنون .
قلت : يا مولاي يقول السيد الميم: أنا مدينة العلم وعلي باطنها .
فقال : يا مفضل إنما عنى تسلسل الذي سلسل من نوره ، فمعنى قوله (عليه السلام) : وعلي بابها يعني أنه هو أعلى المراتب وباب الميم ومنه يدخلون إلى المدينة ، وعلم العلم وهو المترجم بما يمده سيده من علم الملكوت وجلال اللاهوت .
فقلت : يا مولاي يقول السيد الميم : أنا وعلي كهاتين ، لا أدري يمينا ولا شمالا ، وأقرن بين سبابيته .
فقال : يا مفضل ليس يقدر أحد من أهل العلم يفصل بين الاسم والمعنى غير أن المعنى فوقه ؛ لأنه من نور الذات اخترعه فليس بينه وبين النور فرق ولا فاصل ، ولأجل ذلك قال : أنا وعلي كهاتين - إشارة منه إلى العارفين - أن ليس هناك فصل ولو كان بينه وبينه فصل لكان شخصا غيره هذا هو الكفر الصراح ، أما سمعت قوله ﴿أن يفرقوا بين الله ورسله﴾ وقوله ﴿ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل﴾ وإيماؤها للعارفين أن يقال: إن الله بينه وبين بابه واسطة، ولأجل هذا قال : أنا وعلي كهاتين لأنه بدء الأسماء وأول من تسمى، فمن عرف الإشارة استغنى عن العبارة ، ومن عرف مواقع الصفة بلغ قرار المعرفة، ألم تسمع إلى إشارة الاسم إلى مولاه تصريحا بغير تلويح ، حيث يقول: أنت كاشف الهم عني وأنت مفرج كربتي وأنت قاضي ديني وأنت منجز وعدي ، ثم يكشف عن اسمه الظاهر بين خلقه فيقول : أنت علي، إشارة منه إلى مولاي ، فكانت الإشارة إلى بابه : أنا مدينة العلم وعلي بابها ، فمن أراد المدينة فليقصد الباب)