المؤلف : ناصر مكارم الشيرازي
الكتاب أو المصدر : تفسير الامثل
الجزء والصفحة : ج12 ، ص163-164 .

قال تعالى : {فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ} [فصلت : 13]
في الجواب ذكر المفسّرون وعلماء اللغة معنيين للصاعقة ، أحدهما عام ، والآخر خاص.


فالصاعقة بمعناها العام تعني أي شيء يهلك الإنسان ، وهي كما يقول العلاّمة الطبرسي في مجمع البيان : «المهلكة من كلّ شيء».
أمّا المعنى الخاص ، فالصاعقة شرارة عظيمة من النّار تنزل من السماء ، وتحرق كلّ ما يوجد في طريقها ، كما وضحنا ذلك آنفاً.
بناءً على هذا ، لو كانت الصاعقة بالمعنى الأوّل فلا تعارض بينها وبين الرياح القوية.


يقول الراغب في المفردات : " قال بعض أهل اللغة : الصاعقة على ثلاثة أوجه : الموت كقوله : { فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ} [الزمر : 68] وقوله : {فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ} [الذاريات : 44] والعذاب كقوله : (أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ)والنّار كقوله : {وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ } [الرعد : 13] وما ذكره فهو أشياء حاصلة من الصاعقة فإن الصاعقة هي الصوت الشديد من الجوّ ، ثمّ يكون منه نار فقط أو عذاب أو موت وهي في ذاتها شيء واحد وهذه الأشياء تأثيرات منها ".


وثمة احتمال آخر ، هو أن قوم عاد قد شملهم نوعان من العذاب : الأوّل الرياح الشديدة التي دمّرت كلّ شيء والتي سلطها الله عليهم أيّاماً عديدة ، ثم جاء بعد ذلك دور الصاعقة النّارية المميتة التي شملتهم بأمر الله.
لكن المعنى الأوّل يبدو أكثر تناسباً مع الموضوع .