المؤلف : السيد عبد الله شبر
الكتاب أو المصدر : جلاء العيون
الجزء والصفحة : ج1,ص121-122.

روي في (العلل) بأسناد معتبر عن علي (عليه السلام) انه قال لرجل من بني سعد : الا احدثك عني وعن فاطمة (عليها السلام)، انها كانت عندي، وكانت من أحب اهله اليه (صلى الله عليه واله)، وانها استقت بالقربة حتى أثر في صدرها، وطحنت بالرحى حتى مجلت يداها، وكسحت البيت حتى اغبرت ثيابها، واوقدت النار تحت القدر حتى دكنت ثيابها، فأصابها من ذلك ضرر شديد.


فقلت لها : لو أتيت أباك فسألتيه خادما يكفيك حر ما انت فيه من هذا العمل، فاتت النبي (صلى الله عليه واله) فوجدت عنده حداثا ، فاستحت فانصرفت، قال : فعلم النبي (صلى الله عليه واله) أنها جاءت لحاجة.


قال : فغدا علينا ونحن في لفاعنا فقال : السلام عليكم، فسكتنا واستحيينا لمكاننا، ثم قال : السلام عليكم، فسكتنا، ثم قال : السلام عليكم، فخشينا ان لم نرد عليه ان ينصرف، وقد كان يفعل ذلك، يسلم ثلاثا فان اذن له والا انصرف.


فقلت : وعليك السلام يا رسول الله، ادخل، فلم يعد أن جلس عند رؤوسنا.


فقال : يا فاطمة، ما كانت حاجتك امس عند محمد؟
قال : فخشيت ان لم تجبه ان يقوم، قال : فأخرجت راسي فقلت : انا والله أخبرت يا رسول الله، انها استقلت بالقربة حتى اثر في صدرها، وجرت بالرحى حتى مجلت يداها، وكسحت البيت حتى اغبرت ثيابها، واوقدت تحت القدر حتى دكنت ثيابها، فقلت لها : لو اتيت اباك فسالتيه خادما يكفيك حر ما أنت فيه من هذا العمل، قال : أفلا اعلمكما ما هو خير لكما من الخادم! اذا اخذتما منامكما فسبحا ثلاثا وثلاثين، واحمدا ثلاثا وثلاثين، وكبرا أربعا وثلاثين، قال : فأخرجت (عليها السلام) رأسها فقالت : رضيت عن الله ورسوله ، رضيت عن الله ورسوله، رضيت عن الله ورسوله.