بِسم الله الرحمن الرحيم

يكثر في الفترة الاخيرة الدفاع عن مجرم قل نظيره وهو الحجاج بن يوسف الثقفي ونحن وان كنا في غنى عن بيان حال الرجل فان المؤرخين من كافة الاتجاهات اجمعوا على انه من ابغض خلق الله ونذكر هنا قول للسيوطي فقد ذكر في تاريخ الخلفاء باب عبدالملك بن مروان : وقال المدائني: لما أيقن عبد الملك بالموت قال والله لوددت أني كنت منذ ولدت إلى يومي هذا حمالا ثم أوصى بنيه بتقوى الله ونهاهم عن الفرقة والاختلاف وقال كونوا بني أم بررة وكونوا في الحرب أحراراً وللمعروف مناراً فإن الحرب لم تدن منية قبل وقتها وإن المعروف يبقى أدره وذكره وأحلوا في مرارة ولينوا في شدة وكونوا كما قال ابن عبد الأعلى الشيباني:
إن القداح إذا اجتمعن فرامهـا بالكسر ذو حنق وبطش بالـيد
عزت فلم تكسر وإن هي بددت فالكسر والتوهين للمـتـبـدد
يا وليد اتق الله فيما أخلفك فيه إلى أن قال: وانظر الحجاج فأكرمه فإنه هو الذي وطأ لكم المنابر وهو سيفك يا وليد ويدك على من ناوأك فلا تسمعن فيه قول أحد وأنت إليه أحوج منه إليك وادع الناس إذا مت إلى البيعة فمن قال برأسه هكذا فقل بسيفك هكذا.
قلت( والقول للسيوطي ) لو لم يكن من مساوئ عبد الملك إلا الحجاج وتوليته إياه على المسلمين وعلى الصحابة رضي الله عنهم يهينهم ويذلهم قتلا وضرباً وشتماً وحبساً وقد قتل من الصحابة وأكابر التابعين ما لا يحصى فضلا عن غيرهم وختم في عنق أنس وغيره من الصحابة ختماً يريد بذلك ذلهم فلا رحمه الله ولا عفا عنه.(1)

(1) تاريخ الخلفاء ، ص 176 .
وراجع ايضا سمط النجوم العوالي في انباء الاوائل والتوالي للعصامي ((3_135)).
تاريخ دمشق لابن عساكر ((1_3577)).