( فاستحسن جماعة من الأصدقاء ما اشتمل عليه الفصل المقدم ذكره ، معجبين ببدائعه ، و متعجبين من نواصعه ، و سألوني عند ذلك أن أبدأ بتأليف كتاب يحتوي على مختار كلام أمير المؤمنين عليه السلام في جميع فنونه ، و متشعبات غصونه ، من خطب و كتب ، و مواعظ و أدب ، علماً أن ذلك يتضمن من عجائب البلاغة ، و غرائب الفصاحة ، و جواهر العربية ، و ثواقب الكَلِم الدينية و الدُّنيويَّة ، ما لا يوجد مجتمعاً في كلام ، و لا مجموع الأطراف في كتاب ، إذ كان أمير المؤمنين مَشْرَع الفصاحة و مَورِدهَا ، و منشأ البلاغة ومَوْلِدها ، و منه عليه السلام ظهر مكنونها ، و عنه أخِذَت قوانينها ، و على أمثلته حذا كل قائل خطيب ، و بكلامه استعان كل واعظ بليغ ، و مع ذلك فقد سَبَق و قصّروا ، و تقدم و تأخروا ، لأن كلامه عليه السلام الكلام الذي عليه مسحة من العلم الإلهي ، و فيه عَبْقَةٌ من الكلام النبوي ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج1 المقدمة ص 44 ـ 45.