بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى.
قال المفضل: يا مولاي ثم ماذا يصنع المهدي عليه السلام؟
قال عليه السلام: يثور سرايا على السفياني إلى دمشق، فيأخذونه ويذبحونه على الصخرة. ثم يظهر الحسين عليه السلام في اثني عشر ألف صديق واثنين وسبعين رجلا أصحابه يوم كربلاء، فيالك عندها من كرة زهراء بيضاء.
ثم يخرج الصديق الأكبر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وينصب له القبة بالنجف، ويقام أركانها: ركن بالنجف، وركن بهجر، وركن بصنعا، وركن بأرض طيبة، لكأني أنظر إلى مصابيحه تشرق في السماء والأرض، كأضواء من الشمس والقمر، فعندها تبلى السرائر،﴿ يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ ﴾ . (١)
ثم يخرج السيد الأكبر محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في أنصاره والمهاجرين، ومن آمن به وصدقه واستشهد معه، ويحضر مكذبوه والشاكون فيه والرادون عليه والقائلون فيه أنه ساحر وكاهن ومجنون، وناطق عن الهوى، ومن حاربه وقاتله حتى يقتص منهم بالحق، ويجازون بأفعالهم منذ وقت ظهر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى ظهور المهدي مع إمام إمام، ووقت وقت، ويحق تأويل هذه الآية: ﴿ وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ ﴾ .(٢)
قال المفضل: يا سيدي ومن فرعون وهامان؟
قال عليه السلام: أبو بكر وعمر.
قال المفضل: قلت: يا سيدي ورسول الله وأمير المؤمنين صلوات الله عليهما يكونان معه؟
فقال عليه السلام: لابد أن يطآ الأرض إي والله حتى ما وراء الخاف، إي والله وما في الظلمات، وما في قعر البحار، حتى لا يبقى موضع قدم إلا وطئا وأقاما فيه الدين الواجب لله تعالى.
ثم لكأني أنظر -يا مفضل- إلينا معاشر الأئمّة بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نشكوا إليه ما نزل بنا من الأمة بعده، وما نالنا من التكذيب والرد علينا وسبينا ولعننا وتخويفنا بالقتل، وقصد طواغيتهم الولاة لأمورهم من دون الأمة بترحيلنا عن الحرمة إلى دار ملكهم، وقتلهم إيانا بالسم والحبس، فيبكي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويقول: يا بني ما نزل بكم إلا ما نزل بجدكم قبلكم.
ثم تبتدئ فاطمة عليها السلام وتشكو ما نالها من أبي بكر وعمر، وأخذ فدك منها ومشيها إليه في مجمع من المهاجرين والأنصار، وخطابها له في أمر فدك، وما رد عليها من قوله: إن الأنبياء لا تورث، واحتجاجها بقول زكريا ويحيى عليهما السلام وقصة داود وسليمان عليهما السلام. وقول عمر: هاتي صحيفتك التي ذكرت أن أباك كتبها لك وإخراجها الصحيفة وأخذه إياها منها، ونشره لها على رؤوس الأشهاد من قريش والمهاجرين والأنصار وسائر العرب وتفله فيها، وتمزيقه إياها وبكائها، ورجوعها إلى قبر أبيها رسول الله باكية حزينة تمشي على الرمضاء قد أقلقتها، واستغاثتها بالله وبأبيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتمثلها بقول رقيقة بنت صيفي:
قد كان بعدك أنباء وهنبثة * لو كنت شاهدها لم يكبر الخطب
إنا فقدناك فقد الأرض وابلها * واختل أهلك فاشهدهم فقد لعبوا
أبدت رجال لنا فحوى صدورهم * لما نأيت وحالت دونك الحجب
لكل قوم لهم قرب ومنزلة * عند الاله على الأدنين مقترب
يا ليت قبلك كان الموت حل بنا * أملوا اناس ففازوا بالذي طلبوا
وتقص عليه قصة أبي بكر وإنفاذه خالد بن الوليد وقنفذا وعمر بن الخطاب وجمعه الناس لإخراج أمير المؤمنين عليه السلام من بيته إلى البيعة في سقيفة بني ساعدة واشتغال أمير المؤمنين عليه السلام بعد وفات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بضم أزواجه وقبره وتعزيتهم وجمع القرآن وقضاء دينه، وإنجاز عداته، وهي ثمانون ألف درهم، باع فيها تليده وطارفه وقضاها عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
وقول عمر: اخرج يا علي إلى ما أجمع عليه المسلمون وإلا قتلناك، وقول فضة جارية فاطمة: إن أمير المؤمنين عليه السلام مشغول والحق له إن أنصفتم من أنفسكم وأنصفتموه، وجمعهم الجزل والحطب على الباب لاحراق بيت أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين وزينب وأم كلثوم وفضة، وإضرامهم النار على الباب، وخروج فاطمة إليهم وخطابها لهم من وراء الباب.
وقولها: ويحك يا عمر ما هذه الجرأة على الله وعلى رسوله ؟
تريد أن تقطع نسله من الدنيا وتفنيه وتطفئ نور الله ؟ والله متم نوره، وانتهاره لها.
وقوله: كفي يا فاطمة فليس محمد حاضرا ولا الملائكة آتية بالأمر والنهي والزجر من عند الله، وما علي إلا كأحد المسلمين فاختاري إن شئت خروجه لبيعة أبي بكر أو إحراقكم جميعا.
فقالت وهي باكية: اللهم إليك نشكو فقد نبيك ورسولك وصفيك، وارتداد أمته علينا، ومنعهم إيانا حقنا الذي جعلته لنا في كتابك المنزل على نبيك المرسل.
فقال لها عمر: دعي عنك يا فاطمة حمقات النساء، فلم يكن الله ليجمع لكم النبوة والخلافة، وأخذت النار في خشب الباب.
وإدخال قنفذ يده لعنه الله يروم فتح الباب، وضرب عمر لها بالسوط على عضدها، حتى صار كالدملج الأسود، وركل الباب برجله، حتى أصاب بطنها و هي حاملة بالمحسن، لستة أشهر وإسقاطها إياه.
وهجوم عمر وقنفذ وخالد بن الوليد وصفقه خدها حتى بدا قرطاها تحت خمارها، وهي تجهر بالبكاء، وتقول: واأبتاه، وارسول الله، ابنتك فاطمة تكذب وتضرب، ويقتل جنين في بطنها.
وخروج أمير المؤمنين عليه السلام من داخل الدار محمر العين حاسرا، حتى ألقى ملاءته عليها، وضمها إلى صدره وقوله لها: يا بنت رسول الله قد علمتي أن أباك بعثه الله رحمة للعالمين، فالله الله أن تكشفي خمارك، وترفعي ناصيتك، فوالله يا فاطمة لئن فعلت ذلك لا أبقى الله على الأرض من يشهد أن محمدا رسول الله ولا موسى ولا عيسى ولا إبراهيم ولا نوح ولا آدم، [ولا] دابة تمشي على الأرض ولا طائرا في السماء إلا أهلكه الله.
ثم قال: يا ابن الخطاب لك الويل من يومك هذا وما بعده وما يليه اخرج قبل أن أشهر سيفي فافني غابر الأمة.
فخرج عمر وخالد بن الوليد وقنفذ وعبد الرحمن بن أبي بكر فصاروا من خارج الدار، وصاح أمير المؤمنين عليه السلام بفضة يا فضة مولاتك فاقبلي منها ما تقبله النساء فقد جاءها المخاض من الرفسة ورد الباب، فأسقطت محسنا فقال أمير المؤمنين عليه السلام: فانه لاحق بجده رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيشكو إليه.
وحمل أمير المؤمنين عليه السلام لها في سواد الليل والحسن والحسين وزينب وأم كلثوم إلى دور المهاجرين والأنصار، يذكرهم بالله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم، وعهده الذي بايعوا الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم، وبايعوه عليه في أربعة مواطن في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتسليمهم عليه بإمرة المؤمنين في جميعها، فكل يعده بالنصر في يومه المقبل، فإذا أصبح قعد جميعهم عنه.
ثم يشكو إليه أمير المؤمنين عليه السلام المحن العظيمة التي امتحن بها بعده.
وقوله: لقد كانت قصتي مثل قصة هارون مع بني إسرائيل وقولي كقوله لموسى: ﴿ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلَا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ وَلَا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ (٣) فصبرت محتسبا وسلمت راضيا وكانت الحجة عليهم في خلافي، ونقضهم عهدي الذي عاهدتهم عليه يا رسول الله.
واحتملت يا رسول الله ما لم يحتمل وصي نبي من سائر الأوصياء من سائر الأمم حتى قتلوني بضربة عبد الرحمن بن ملجم، وكان الله الرقيب عليهم في نقضهم بيعتي.
وخروج طلحة والزبير بعائشة إلى مكة يظهران الحج والعمرة وسيرهم بها إلى البصرة، وخروجي إليهم وتدكيري لهم الله وإياك، وما جئت به يارسول الله، فلم يرجعا حتى نصرني الله عليهما حتى أهرقت دماء عشرين ألف من المسلمين وقطعت سبعون كفا على زمام الجمل، فما لقيت في غزواتك يا رسول الله وبعدك أصعب يوما منه أبدا، لقد كان من أصعب الحروب التي لقيتها، وأهولها وأعظمها فصبرت كما أدبني الله بما أدبك به يا رسول الله في قوله عزوجل: ﴿ فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ ﴾ .(٤)
وقوله: ﴿ وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ ﴾. (٥) وحق والله يا رسول الله تأويل الآية التي أنزلها الله في الأمة من بعدك في قوله: ﴿ وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ ﴾. (٦)
يا مفضل ويقوم الحسن عليه السلام إلى جده صلى الله عليه وآله وسلم فيقول: يا جداه كنت مع أمير المؤمنين عليه السلام في دار هجرته بالكوفة حتى استشهد بضربة عبد الرحمان ابن ملجم لعنه الله فوصاني بما وصيته يا جداه، وبلغ اللعين معاوية قتل أبي فأنفذ الدعي اللعين زيادا إلى الكوفة في مائة ألف وخمسين ألف مقاتل فأمر بالقبض علي وعلى أخي الحسين وسائر إخواني وأهل بيتي، وشيعتنا وموالينا وأن يأخذ علينا البيعة لمعاوية لعنه الله، فمن يأبى منا ضرب عنقه وسير إلى معاوية رأسه.
فلما علمت ذلك من فعل معاوية، خرجت من داري، فدخلت جامع الكوفة للصلاة، ورقأت المنبر واجتمع الناس، فحمدت الله وأثنيت عليه، وقلت: معشر الناس عفت الديار، ومحيت الآثار، وقل الاصطبار، فلا قرار على همزات الشياطين وحكم الخائنين، الساعة والله صحت البراهين، وفصلت الآيات، وبانت المشكلات، ولقد كنا نتوقع تمام هذه الآية تأويلها قال الله عزوجل : ﴿ وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ ﴾. (٧)
فلقد مات والله جدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقتل أبي عليه السلام وصاح الوسواس الخناس في قلوب الناس ونعق ناعق الفتنة، وخالفتم السنة، فيا لها من فتنة صماء عمياء، لا يسمع لداعيها ولا يجاب مناديها، ولا يخالف واليها، ظهرت كلمة النفاق، وسيرت رايات أهل الشقاق، وتكالبت جيوش أهل المراق، من الشام والعراق، هلموا رحمكم الله إلى الافتتاح، والنور الوضاح، والعلم الجحجاح، والنور الذي لا يطفى، والحق الذي لا يخفى.
أيها الناس تيقظوا من رقدة الغفلة، ومن تكاثف الظلمة فوالذي فلق الحبة، وبرء النسمة، وتردى بالعظمة، لئن قام إلي منكم عصبة بقلوب صافية ونيات مخلصة، لا يكون فيها شوب نفاق، ولا نية افتراق، لاجاهدن بالسيف قدما قدما، ولأضيقن من السيوف جوانبها ومن الرماح أطرافها، ومن الخيل سنابكها، فتكلموا رحمكم الله.
فكأنما ألجموا بلجام الصمت عن إجابة الدعوة، إلا عشرون رجلا فانهم قاموا إلي فقالوا: يا ابن رسول الله ما نملك إلا أنفسنا وسيوفنا، فها نحن بين يديك لأمرك طائعون، وعن رأيك صادرون، فمرنا بما شئت ! فنظرت يمنة ويسرة فلم أر أحدا غيرهم.
فقلت: لي أسوة بجدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين عبد الله سرا، وهو يومئذ في تسعة وثلاثين رجلا فلما أكمل الله له الأربعين صار في عدة وأظهر أمر الله، فلو كان معي عدتهم جاهدت في الله حق جهاده.
ثم رفعت رأسي نحو السماء فقلت: اللهم إني قد دعوت وأنذرت، وأمرت ونهيت، وكانوا عن إجابة الداعي غافلين، وعن نصرته قاعدين، وعن طاعته مقصرين ولأعدائه ناصرين، اللهم فأنزل عليهم رجزك، وبأسك وعذابك، الذي لا يرد عن القوم الظالمين ونزلت.
ثم خرجت من الكوفة راحلا إلى المدينة، فجاؤني يقولون: إن معاوية أسرى سراياه إلى الأنبار والكوفة، وشن غاراته على المسلمين، وقتل من لم يقاتله وقتل النساء والأطفال، فأعلمتهم أنه لا وفاء لهم، فأنفذت معهم رجالا وجيوشا وعرفتهم أنهم يستجيبون لمعاوية، وينقضون عهدي وبيعتي، فلم يكن إلا ما قلت لهم، وأخبرتهم.
ثم يقوم الحسين مخضبا بدمه هو وجميع من قتل معه، فإذا رآه رسول الله صلى الله عليه واله وسلم بكى,وبكى أهل السماوات والأرض لبكائه، وتصرخ فاطمة عليها السلام فتزلزل الأرض ومن عليها، ويقف أمير المؤمنين والحسن عليهما السلام عن يمينه، وفاطمة عن شماله، ويقبل الحسين عليه السلام فيضمه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى صدره، ويقول صلى الله عليه وآله وسلم: يا حسين ! فديتك قرت عيناك وعيناي فيك.
وعن يمين الحسين حمزة أسد الله في أرضه، وعن شماله جعفر بن أبي طالب الطيار، ويأتي محسن تحمله خديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت أسد أم أمير المؤمنين عليه السلام وهن صارخات وأمه فاطمة تقول :﴿ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ﴾. (٨)
اليوم ﴿ يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا ﴾. (٩)
قال: فبكى الصادق عليه السلام حتى اخضلت لحيته بالدموع.
ثم قال عليه السلام: لا قرت عين لا تبكي عند هذا الذكر!
قال: وبكى المفضل بكاء طويلا ثم قال: يا مولاي ما في الدموع يا مولاي ؟
فقال عليه السلام: ما لا يحصى إذا كان من محق.
ثم قال المفضل: يا مولاي ما تقول في قوله تعالى : ﴿ وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ﴾؟ (١٠)
قال عليه السلام: يا مفضل والموؤدة والله محسن، لأنه منا لا غير، فمن قال غير هذا فكذبوه.
قال المفضل: يا مولاي ثم ماذا ؟
قال الصادق عليه السلام: تقوم فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيقول: اللهم أنجز وعدك وموعدك لي فيمن ظلمني وغصبني، وضربني وجزعني بكل أولادي، فتبكيها ملائكة السماوات السبع وحملة العرش، وسكان الهواء، ومن في الدنيا، ومن تحت أطباق الثرى، صائحين صارخين إلى الله تعالى، فلا يبقى أحد ممن قاتلنا وظلمنا ورضي بما جرى علينا إلا قتل في ذلك اليوم ألف قتلة , دون من قتل في سبيل الله، فانه لا يذوق الموت وهو كما قال الله عزوجل: ﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾. (١١)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١) الحج:٢.
(٢) القصص:٥-٦ .
(٣) الأعراف: ١٥٠.
(٤) الاحقاف:٣٥.
(٥) النحل: ١٢٧.
(٦) آل عمران: ١٤٤.
(٧) آل عمران: ١٤٤
(٨) الأنبياء:١٠٣.
(٩) آل عمران:٣٠.
(١٠) التكوير:٨-٩.
(١١) ال عمران: ١٦٩-١٧٠.