بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى.
لا تعامل روايات التاريخ كما تعامل روايات الأحكام، فإن الروايات التاريخية ليس فيها نسبة الحكم إلى الله وبالتالي فإن الإمكان بوقوع حادثة ما يعطي الصلاحية لقبولها على أن تجمع لها الشواهد والمؤيدات وتدرس الملابسات والوقائع ويتم الحكم بعد المقارنة وهذا ما يفعله الباحث التاريخي سواء في السيرة أو في تاريخ المسلمين أو التاريخ العام.
ومن هنا يكون جل اهتمام الباحث في التأريخ هو جمع الشواهد والمقارنات, وما الحكم على سند الرواية الإّ أحد العوامل التي تدخل في المرجحات كما هو الحال في ضبط المؤرخ وحياديته ودقته في ضبط المعلومة والتفاصيل, وسرد الأحداث التاريخية يحتاج أول ما يحتاج إلى الترتيب المنطقي للأحداث, ثم لا يخفى أن مصدر المعلومة التاريخية هو ما كتبه المؤرخون فيكون قولهم في كتبهم حجّة بمقدار ما شبيه بحجيّة ما كتبه أهل اللغة في كتبهم مثلاً مع قبول الأمر للمناقشة والرد لا قبول كل ما يقولون.
وعلى كل حال فإنّ متانة الدليل والشواهد هي المعيار في قبولنا للواقعة التاريخية أو ردّها.
وأمّا ما يطرحه البعض من معاملة روايات التاريخ كمعاملة روايات الأحكام أو الشريعة بالعموم فهذا خطأ في لمنهج ولا يجب للباحث والمحقق أن يستغرق في المنهج الخاطئ، فأول ما عليك أن تأصل المنهج معهم لا أن تنساق وراء ما يزعمون. فلاحظ ودقّق في هذه النقطة (المنهج) كثيراً.